fbpx
ملف الصباح

زحف السرطان … وزارة الصحة غائبة

لطفي: وقف زحف السرطان يستلزم حربا على المواد الغذائية الفاسدة والمغشوشة

يقتنع علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، في هذا الحوار أن السرطان ينتشر بشكل لافت في المغرب، مبرزا أن عوامل وراثية وبيئية من قبيل التلوث والتدخين والمخدرات والكحول
والمواد الغذائية الفاسدة هي السبب الرئيسي. وفيما ينوه بجهود مؤسسة لالة سلمى لعلاج السرطان، يؤاخذ على وزارة الصحة غيابها عن هذا الملف.

أجرى الحوار: امحمد خيي

ما هو تشخيصكم لحقيقة وضع الإصابة بالسرطان في المغرب؟
رغم أن مرض السرطان ليس معديا، إلا أن الإصابة به في المغرب، ارتفعت إلى معدل الضعف في السنوات العشرة الأخيرة، كما ارتفعت أيضا نسبة الوفيات بسبب هذا الداء الخطير. ومن المؤشرات الدالة على أن السرطان صار من أخطر الأمراض التي يعاني بسببها المجتمع المغربي، احتلاله الرتبة الثانية حاليا في أسباب الوفيات العامة، بعد أمراض القلب والشرايين.
ويمثل السرطان الناتج عن التدخين، السبب الأول للوفيات حيث يشكل نسبة 30 % من نسبة الوفيات بالسرطان. وأصبح المرض ينتشر في الأوساط الاجتماعية  بسرعة ملحوظة ويمس جميع الفئات العمرية من 15 سنة إلى 65.
وإلى عهد قريب كان السرطان من الطابوهات الاجتماعية  أو الأمراض المسكوت عنها، إذ كان يصفه المغاربة بـ»المرض الخبيث»، كما كان الكشف  والعلاج صعبا ومكلفا جدا إلى أن ظهرت مؤسسة للا سلمى للوقاية والعلاج من السرطان، التي انطلقت في التوعية والمساهمة في الكشف وعلاج هذا الداء، وتحملت العبء الأكبر في التوعية والتحسيس والأمل في الحياة ووضعت مسحا وطنيا وإستراتجية خاصة لسرطان الثدي لدى النساء.

وبماذا يمكن تفسير هذا الانتشار؟ هل وراء ذلك خلل محدد؟
بالفعل وطبقا لبيانات منظمة الصحة العالمية يصاب ما بين 30 ألف شخص إلى 45 ألف سنويا في المغرب بمرض السرطان. وتمثل سرطانات (الثدي، والرحم، والرئة، والقولون، والكبد، والدماغ) حوالي 60 % من حالات السرطان المؤدية إلى الوفاة، كما أن حوالي 7000 إصابة جديدة سنويا تتعلق بسرطان الثدي سنويا.
لقد أضحى سرطان الثدي وعنق الرحم «مشكلة الصحة العمومية» لأنهما يشكلان سببا رئيسيا في ارتفاع نسبة الوفيات لدى النساء،خاصة في حالة عدم الكشف المبكر .كما يحتل سرطان الرئة و سرطان البروستات الرتبة  الأولى  في حالات الإصابة بالسرطان لدى الرجال في المغرب.
أما الأسباب فمتعددة وتتداخل فيها عدة عوامل، منها الوراثية والبيئية بسبب التلوث والتدخين والمخدرات والكحول وزيادة الوزن والالتهابات المتعلقة بالفيروسات كفيروس الكبد والإشعاعات. لذلك كان على الحكومة أن تضع إستراتيجية فعالة لمحاربة التدخين وتنفذ قانون منع التدخين في الأماكن العمومية ومنع بيعه للأطفال.
ويتوجب أيضا القيام بحملة منظمة وزجرية ضد  المتاجرين في المواد الفاسدة والمنتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، بتفعيل الأجهزة الرقابية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية على الصعيد الوطني ودعمه المادي لرصد المخالفات والتجاوزات التي يقوم بها ضعاف النفوس من أجل ضمان حماية سلامة الأغذية للمستهلكين وتجنب المواد المسببة للسرطان، كما وجب دعم نقابات الصيادلة في صراعها ضد المتاجرين بالأدوية المغشوشة  ومستحضرات التجميل المسببة للسرطان.

كيف تقيمون العرض الصحي العلاجي العمومي الخاص بالسرطان؟
إن العرض الصحي بالنسبة إلى الكشف وعلاج السرطان مازال متواضعا رغم ما تقدمه مؤسسة للا سلمى من دعم في بناء وتجهيز مراكز جهوية استشفائية جديدة  لعلاج السرطان  وما توفره هذه المؤسسة من الحاجيات المادية واللوجيستية والأدوية الضرورية للكشف وعلاج السرطان، ذلك أن وزارة الصحة  التي تقع عليها المسؤولية الأولى  في الرعاية الصحية مازالت  تدخلاتها ضعيفة، وما تخصصه من نفقات من الميزانية السنوية  للكشف وعلاج السرطان يظل بالمقارنة مع الحاجيات والمتطلبات، ضعيفا جدا، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار المعدلات المرتفعة لأمراض السرطان، وأسعار الأدوية المرتفعة جدا.
ونسجل بالمغرب خصاصا كبيرا في  الموارد البشرية، إذ لا نتوفر على أكثر من 80  طبيبا «أنكولوجيا» و150 اختصاصي أشعة، إضافة إلى أن المراكز الجهوية والاستشفائية من السرطان  تظل غير كافية لتغطية كافة جهات المملكة، أما المرضى المصابون فأغلبهم لا يتوفرون على تغطية صحية وتأمين صحي، خاصة أن أسعار الأدوية لداء السرطان مرتفعة جدا بالمغرب وليست في متناول القدرة الشرائية حتى للفئات المتوسطة الدخل.

تبرز بعض الشكاوى أن تلك الوضعية فتحت الباب أمام ظهور جمعيات وشبكات النصب والاحتيال للاغتناء على حساب المرضى، هل تتوفرون على معطيات تفصيلية في هذا الباب؟
لا يمكن لأي مواطن مغربي إلا أن  يشجع ويثمن عمل جمعيات المجتمع المدني  الجادة التي تسعى حقيقة  إلى تقديم خدمات اجتماعية وصحية  وإنسانية إلى المحتاجين  أو التي تقدم دعما معنويا وماديا للمصابين بأمراض مزمنة، خاصة تلك الأمراض التي تتطلب إمكانيات مادية كبيرة، لكن ذلك، لا يلغي الاعتراف بأن عشرات الجمعيات والقوافل الطبية، تتاجر بمآسي المواطنين لأغراض انتخابية أو الترويج لأجهزة وأدوية بمنطق تجاري محض ولا تلتزم بالمجانية في تقديم خدماتها الطبية والصحية وتمارس عملها خارج  الضوابط القانونية المنظمة للعمل الإحساني والخيري والاجتماعي، وبالتالي يجب تقديمها  للمساءلة القضائية.

ماذا تقترح الشبكة من حلول إزاء الوضع المتعلق بأمراض السرطان في المغرب؟
نرى أن العلاج الحقيقي لهذا المرض الفتاك، يكمن أولا في الوقاية وتحسين البيئة المسببة للسرطانات والتي لن تكلف الدولة شيئا إلا الإرادة في اعتماد سياسة وقائية فعالة، عن طريق تجنب التعرض لعوامل الخطر الشائعة، والتوعية والتربية على تغيير السلوكات الغذائية ومحاربة المواد الغذائية الفاسدة، وتناول الفواكه والخضروات وتشجيع النشاط البدني  والإقلاع عن التدخين  ومنعـه في الأماكن العمومية خاصة أنه  يقف وراء 22 % من وفيات السرطان العالمية و71 % من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة.
وتجب أيضا المحافظة على البيئة وعدم استعمال المبيدات الزراعية المسرطنة ومنع انتقال العدوى التي تسبب السرطان، مثل العدوى الناجمة عن فيروس التهاب الكبد B أو C والمسؤولة عن نحو 20 % من وفيات السرطان، وتعزيز خطط الكشف المبكر،  وتحسين نوعية حياة المصابين به والاعتناء بأسرهم.
على وزارة الصحة بذل جهود أكبر في تطوير الخدمات الوقائية  ضد السرطان  وتوفير العلاج للمرضى وتمويل برنامج علاج السرطان،  والتعاون مع  الشركاء من مقدمي الخدمات الصحية بالقطاع الخاص وجمعية للا سلمى لمحاربة السرطان في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للوقاية ومكافحة السرطان، إذ يمكن الشفاء من نسبة كبيرة من السرطانات، عن طريق الجراحة والعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي، خاصة إذا تم اكتشافه مبكرا.

خطايا المصحات الخاصة

إن عددا من مصحات القطاع الخاص تنقصها الشفافية في التعامل مع مرضى السرطان، كما أن خدماتها مكلفة جدا ولا مجال للمنافسة، ومنها التي تفرض رسوما إضافية مبالغا فيها حتى على المنخرطين في صناديق التأمين الصحي. ويتوفى المريض ويطالبون أسرته بأداء فاتورة مرتفعة وحتى وان كانت هناك أخطاء طبية يتم التعامل فيها  مع أسرة المتوفي أو الضحية  باستخفاف كبير. ونعتقد أن السبب الرئيسي في ذلك، هو غياب وزارة الصحة بصفتها المكلفة بالمراقبة والتتبع وزجر المخالفات.

في سطور
> رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة.
> الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل.
> عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
> خريج المعهد الوطني للإدارة الصحية.
> أستاذ سابق بمعهد تكوين الأطر الصحية وباحث في السياسة الصحية.
> برلماني- أمين مجلس المستشارين  (1998 – 2003).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى