fbpx
الصباح السياسي

رجال زهدوا في “عائدات” السياسة

لومة:  عبدالله إبراهيم رئيس الحكومة رفض تشغيل ابنه مولاي الزاكي

يجمع المهتمون بالشأن الحزبي والسياسي على إفساد العمل السياسي بالمال، لتتحول السياسة من مبدأ خدمة الصالح العام، إلى تجارة واستثمار مربحين، لمراكمة الثروة، بطريقة غير مشروعة، واستفادة عدد من ممارسيها من الحصانة، والامتيازات التي توفرها مناصب المسؤولية السياسية.

ويرى الباحث محمد لومة، أحد قدماء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والمعروف بكتاباته حول المقاومة المغربية، أن الحديث عن المال والسياسة في التجربة المغربية يجره إلى استحضار تجربة أسماء جعلت من العمل السياسي نضالا وتضحيات خدمة لمصلحة الوطن، أمثال أحمد الشرقاوي، الزعيم الوطني وأحد مؤسسي  حزب الاستقلال، وعبدالله إبراهيم، رئيس أول حكومة وطنية، وزعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

وأكد لومة في حديث مع “الصباح” أن أحمد الشرقاوي يعتبر من القادة الاستقلاليين الأوائل، الذي يعتبر نموذجا للزعامات السياسية التي لم تنخرط في العمل السياسي من أجل الاغتناء السريع أو مراكمة الثروات، بل كان موظفا بمديرية الضرائب لا يتجاوز دخله خلال 1914 حوالي 1800 ريال حسني، كان يخصص 70 في المائة منها للحركة الوطنية، ودعم الخيريات، وبناء المدارس الخاصة، فيما يحتفظ لأسرته بالباقي.

وأوضح لومة، الذي ألف كتابا عن مسار أحمد الشرقاوي، أن الرجل تعرض للاعتقال عدة مرات، بسبب مواقفه ونضاله الوطنيين، وقد منحه  الملك محمد الخامس رئاسة مدارس محمد الخامس، التي كان يساهم الوطنيون بالاكتتاب في تمويلها، بل تتحدث بعض المصادر أنه كان يضطر إلى بيع قطع أرضية من أجل توفير الأجور للأساتذة.

ولم يخف لومة، وهو يستعرض أخلاق الشرقاوي، ودفاعه عن النزاهة والأخلاق في السياسة، كيف احتج ضمن وفد استقلالي بعد فوزه في انتخابات برلمان 1963، على السفير الأمريكي، على استغلال مواد الزيت والحليب المجفف والدقيق الأمريكي في الانتخابات، معتبرا أن تلك المساعدات وظفت بشكل مخز في الانتخابات، وهي القضية التي كلفته الاعتقال في يونيو 1963 بتهمة المس بأمن الدولة الخارجي.

وأوضح لومة أن الممارسة السياسية عرفت تحولات مباشرة بعد الاستقلال، حيث ظهرت نخب جديدة حولت العمل السياسي إلى استرزاق ومصدر للاغتناء غير المشروع، ما تسبب في عملية “مسخ” للسياسة، وانتشار مظاهر البيع والشراء، وتحولت الأحزاب إلى مؤسسات للاستثمار، واستغلال المال العام الذي تمنحه الدولة لتمويل الانتخابات.

ومن بين الرجالات الذين يحفظ لهم بالنزاهة ونظافة اليد، عبد الله إبراهيم، هذه الشخصية الوطنية، التي لم يكن لديها طموح لكسب المال، وهو الذي انخرط في سن مبكرة في العمل الوطني.

يقول محمد لومة، مؤلف كتاب حول مسار عبدالله ابراهيم، إنه تربى في كنف والده مولاي ابراهيم الذي كان يمارس التجارة في المواد الفلاحية بضواحي امزميز وتمصلوحت، ويوفر لأسرته مصاريف الحياة في جو من التقشف، بل حين سافر إلى فرنسا من أجل الدراسة في أواخر 1945، كان يقضي أياما صعبة بدون تغذية في بعض الأوقات، إلى أن عاد إلى المغرب خلال 1949، ليعمل في جريدة “العلم” ، قبل إبعاده منها بتهمة تبنيه أفكارا شيوعية، لأن مقالاته كانت ذات نفس ثوري.

النضال والاسترزاق

بخصوص علاقته بالمال والنفوذ، أوضح لومة أن عبدالله ابراهيم واجه في العديد من المرات ممارسات التلاعب بالمال، ورفض من موقعه رئيسا للحكومة، تشغيل ابنه، مولاي الزاكي.

وأوضح لومة الذي رافق الراحل خلال أيامه الأخيرة، من أجل كتابة مذكراته، كيف أن ابنه المهندس طارق ابراهيم، حين سافر إلى ألمانيا من أجل الدراسة، كان ينكر أنه ابن رئيس الحكومة، ولم يسجل عليه أنه استفاد من منحة أو امتياز لأنه ابن عبدالله ابراهيم.

ومن بين الوقائع التي يتذكرها لومة عن الفقيد عبدالله إبراهيم عفته في العلاقة مع المال، إذ رفض خلال لقائه بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في نونبر 1979، هبة مالية من حزب البعث العراقي، قائلا “إن النضال الذي يمول من الخارج لا قيمة له”، معتبرا قبول تمويل الحزب من الخارج استرزاقا”.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى