fbpx
الصباح السياسي

المال والسياسة … الرابحون والخاسرون

رجال صنعوا الاقتصاد الوطني على حساب أعمالهم وآخرون استثمروا في المقاعد والمناصب

لم يتأخر رجال أعمال مغاربة في تلبية نداء المسؤولية، وذلك منذ بداية الثمانينات عندما فطن الملك الراحل الحسن الثاني إلى أن الدولة في حاجة إلى كفاءة من خبروا عمل الشركات، وانتهى به المطاف في نهاية عهده إلى إحداث خلية جي 14، التي جمعت أنبغ العقول في مجال التدبير والتسيير يتقدمهم عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري العائد حينها من رحلة دراسية.وفي الوقت الذي بدأ المغرب عهد الاستقلال بوزراء من طينة عبد الله إبراهيم وعبد الرحيم بوعبيد وغيرهما ممن وضعوا أسس الاقتصاد وماتوا فقراء، أصبحت السياسة أقرب الطرق إلى جمع الثروة بالنسبة إلى غالبية الوافدين على البرلمان والمجالس المنتخبة.

سلاح التصريح بالممتلكات يرتد على شباط

خرجات الأمين العام للاستقلال جرت عليه لعنة الاغتناء غير المشروع

جر حميد شباط، أمين عام الاستقلال، على نفسه اتهامات بالاغتناء غير المشروع، إذ ووجه من قبل قيادات في التجمع الوطني للأحرار بمقولة أن “من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة”.

ولم يتأخر الرد على تشكيك شباط  في مصادر ممتلكات عزيز أخنوش، إذ اعتبر التجمع الوطني للأحرار أنه لو أراد التعليق على شؤون الغير لفعل ذلك، خاصة أن الصراعات الداخلية تغري بذلك، لكن عقيدة وفلسفة التجمع تجعله يترفع عن مثل هذه الأمور، وتزيده إصرارا في مواصلة النهج المتجدد بالاهتمام بمصالح الوطن ورهاناته الكبرى.

ورفضت قيادات التجمع السقوط في مستنقع العبث، الذي يريده حميد شباط أمين عام الاستقلال، موضحة أن “المغاربة يعلمون من اغتنى من السياسة ومن ضحى بإدارة أعماله تلبية نداء المصلحة العاملة”، وذلك في رسالة مفادها أن أخنوش أبعد ما يكون من دائرة الاغتناء غير المشروع.

واعتبر أمين عام الاستقلال أن حجم ثروته وأسرته يقدر بحوالي 7 ملايير سنتيم، موضحا في شريط فيديو نشر على الموقع الرسمي الاستقلال على “يوتوب”، أن الأمر يتعلق بـ”حملة ضد شباط والشعب المغربي يعرف سببها”، وذلك في إشارة منه أن خروج إحصائيات أملاكه يدخل في إطار الحرب التي يشنها الجميع عليه لمنع الحزب من الدخول إلى حكومة بنكيران الثانية بعد ما أخرجه الزعيم من النسخة الأولى.

ولم يصرح شباط بنفي ما نسب إليه من مملكات إلا الشق المتعلق بالأرصدة الموجودة في البنوك الأجنبية، على اعتبار أنها “مجرد مغالطات وافتراء وكذب”، مؤكدا أنه لا يملك درهما واحدا خارج أرض الوطن”، وأنه كان صادقا عند تقديمه تصريحا بالممتلكات في 2005 و2009 و2011 و2016 .

أما في الشق المتعلق بالعقارات قال شباط إن المنزل الذي يقطنه منذ 1985 في ملكيته، بالإضافة إلى هكتارين في أراض عرشية غير محفظة مشتاراة من ذوي الحقوق، نافيا أن تشمل لائحة ممتلكاته أي محلات تجارية، وأنه لم يفوت أيا من عقاراته لأبنائه أو لزوجته، التي أكد أن “لها أملاكها الخاصة منذ 1987، ومنها أرض في إيموزار تصل مساحتها إلى 11 هكتارا.

واستصغر أمين عام الاستقلال مبلغ 70 مليون درهم، مجموع مقدرات ثروته، بالمقارنة مع عدد السنوات التي قضاها في السياسة بين الوظيفة العمومية والبرلمان والعمل الجماعي والتجارة.

وتمكن شباط النائب برلماني منذ 1997 وعمدة سابق لفاس لولايتين منذ 2003 من تربع على عرش ثروة قاربت أرقامها الخفية أربعين مليار، جامعة عقارات وأراض، بالإضافة إلى الأموال المرصودة في الحسابات البنكية.

وبخصوص التصريح بالممتلكات كشفت التقارير أنه تنازل عن ملكية  شقق سكنية ومحلات تجارية، مسجلا إياها باسم أبنائه، ولم يترك في ملكيته إلا منزلا بحي بنسودة مساحته 121 مترا مربعا مسجلا باسمه بتاريخ 4 ماي 2010، وذلك تحسبا

لتبرير ثروته أمام قضاة المجلس الأعلى للحسابات، في حال أوصلته معركة إنتخابات التشريعية 7 أكتوبر، إلى مصقلة تقديم الحساب.

وانتبه العمدة السابق لفاس إلى خطورة امتلاكه أراضي محفظة لذلك أكثر من العقارات غير المحفظة، أرض صالحة للفلاحة بمنطقة آيت سغروشن وأخرى بمنطقة آيت السبع بنواحي إيموزار كندر، في حين عمل على تسجيل الأراضي المحفظة الموجودة في فاس ومحيطها باسم أبنائه، خاصة تلك التي دخلت حديثا المدار الحضري أو مرشحة للدخول.

إعادة كتابة سجل السوابق

اعتبرت قيادات التجمع أن كلام شباط بخصوص ممتلكات أسرة الرئيس مغلوط، على اعتبار أن الأرقام التي أعلنها أقل من إجمالي تجارة مملوكة للعائلة منذ أربعينات القرن الماضي، وأن العمل السياسي والحكومي يكلف أخنوش كثيرا، على اعتبار أن أرباح مجموعاته ستكون أكبر لو تفرغ لتدبير أمورها.

وفي الوقت الذي شدد فيه حزب “الحمامة” على عدم الانسياق في الرد على استفزازات شباط، اعتبر أن الدينامية والمشاركة الفعالة لأطر التجمع أزعجت حزبا عرف، أخيرا، مجموعة من الحوادث المؤسفة، ولم يجد بديلا آخر لإصلاحها أفضل من الهجوم على “الأحرار”، الذين أخذوا على عاتقهم “رهان إيجاد أفضل السبل لتخليق العمل السياسي، والدفاع عن مكتسبات الوطن وخدمة المواطن”.

وأوضح الحزب على موقعه الرسمي أن بعض الأطراف عوض أن توجه دفة اهتمامها لمشاكلها الداخلية، التي  لم تقف عند حدود التهديد بنسف أحزاب سياسية، وإنما كادت أن تسبب مشاكل كارثية للوطن برمته ومازال بعضهم مصدر خرجات تتنافس في العبث والخطورة، عادوا لتوزيع صكوك الغفران واحتكار بطولات الماضي والحاضر، وتصنيف نساء ورجال هذا الوطن على أهوائهم.

ورفض رفاق أخنوش منطق توزيع شهادات الوطنية من قبل بعض الأحزاب، التي أصبحت تنتج خطابا يخالف مضمونه جميع كتابات المؤرخين، ويشكك في مسار الأبطال الذين ناضلوا من أجل تحرير الوطن، إذ “عمد أحد السياسيين الذين أضحوا خارج المشهد السياسي المغربي، إلى إعادة كتابة تاريخ المغرب والأحزاب السياسية على طريقته الخاصة، وبما في ذلك تاريخ التجمع الوطني للأحرار”.

ياسين قٌطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى