fbpx
ملف الصباح

شقة الأحلام للإطاحة بابنة أسرة ميسورة

المتهم من ذوي السوابق ومنحها هدايا ثمينة واستدرجها للنصب عليها

وجدت العديد من الفتيات أنفسهن في لحظات ضعف ضحايا نصب واحتيال، باسم وعود زائفة بالزواج والارتباط، إذ يعمد الزوج أو الخطيب الوهمي، إلى الكذب على النساء المتعطشات للحب، أو الراغبات في إنهاء حياة العنوسة، ودخول حياة أخرى، إذ لا يتردد في رسم صور لزوج المستقبل، إلى أن يحقق مبتغاه، والذي يكون غالبا – في مثل هذه الحالات- الحصول على أموال أو هدايا عينية، ليختفي بعد ذلك عن الأنظار، في حين تظل الفتاة تنتظر فارس أحلامها الذي لن يأتي، لتتحول رحلة البحث عن أفق جميل لحياة زوجية هادئة، إلى مطاردات في مخافر الشرطة أو المحاكم.
كثيرة هي الحالات التي وقعت لفتيات بآسفي، وجدن أنفسهن ضحايا نصب واحتيال من قبل ماكرين، سرعان ما يرتدون زي الرجل المتزن الهادئ، الباحث عن حياة زوجية ملؤها الحب والحنان، قبل أن يسقط القناع عن الزوج الوهمي بعد اختفائه عن الأنظار، لتقرر بعض الفتيات اللجوء إلى القضاء، عله ينصفهن، وتختار أخريات، طي تلك الصفحة إلى الأبد، بعدما أيقن أن مسؤوليتها كانت كبيرة فيما وقع.
“م” فتاة ذات 35 سنة من عمرها، تتحدر من أسرة ميسورة، وتقطن بأحد الأحياء الراقية، بدأت قصتها مع شخص التقته صدفة بأحد المراكز التجارية الكبرى بمراكش، عرض عليها تناول مشروب سويا، وهو ما تم، إذ تبادلا أرقام الهواتف، ومنذ ذلك الحين، بدأت علاقتهما.
تعددت اللقاءات بين “م” و”سعد” الذي قدم لها نفسه أنه يتحدر من أسرة ميسورة بالرباط، ويسهر على تسيير إحدى شركات والده المتخصصة في تصدير النسيج، في حين كانت “م” تدبر هي الأخرى محلين لبيع العطور الراقية أحدهما بالبيضاء والآخر بمراكش.
كان “سعد” يغدق على “م” من حين لآخر ببعض الهدايا الثمينة ومنها ساعة فاخرة تقدر قيمتها بحوالي 35 ألف درهم بمناسبة عيد ميلادها، والذي قضته رفقته بالإضافة إلى شقيقتها وإحدى قريباتها بأحد الفنادق بمراكش، التي كانت شاهدة على أغلب اللقاءات التي كانت تتم بينهما.
في أحد الأيام، اتصل “سعد” ب “م” وضرب معها موعدا بمراكش، ورغم أنها حاولت تأجيل الموعد، إلا أنه أصر على أن يتم اللقاء، وبالفعل التقيا، وتوجها معا، نحو شارع محمد السادس، وبالضبط بأحد مكاتب بيع الشقق، إذ فاجأها بأنه يرغب في اقتناء شقة لها، إذ تمت معاينة إحدى الشقق النموذجية وتم اقتناء الشقة بمبلغ مالي يصل إلى 600 ألف درهم، دفع مبلغ 50 ألف درهم عربونا، وتم الحصول على الوصل في اسم “م”.
سعدت الأخيرة كثيرا بذلك، وأخبرت شقيقتها وقريباتها، كما فاتحت والدتها في الأمر.
مرت حوالي ثلاثة أشهر، كانت فيها العلاقة بينهما في أوجها، وذات يوم ربط “سعد” الاتصال ب “م” مخبرا إياها أنه سيكون في اليوم الموالي بمراكش للقيام بإجراءات إتمام البيع، وطلب منها مبلغ 300 ألف درهم نظرا لأنه يتوفر ساعتها فقط على مبلغ 250 ألف درهم، وأنه سيعيد لها المبلغ الذي سيتمم به عملية البيع.
وجدت “م” صعوبة في توفير المبلغ كاملا، في ذلك اليوم، ما جعلها تطلب من والدتها التوسط لها لوالدها لإتمام مبلغ 300 ألف درهم، بحجة أنها تود تسديد قيمة سلع استوردتها، وهو ما جعل والدها يوافق، لتتوجه في اليوم الموالي إلى مراكش، والتقت ب”سعد” الذي كان يتصل بالمسؤول التجاري للشركة وبالموثق، الذي سيوثق عملية البيع، وفي إحدى اللحظات طلب منها الانتظار لمدة عشر دقائق قبل التوجه نحو مكتب الموثق للقيام بإجراءت البيع.  مرت عشر دقائق ونصف ساعة وساعات، ووجدت “م” هاتف سعد خارج التغطية والأمر نفسه لشقيقته المفترضة.
بمرور الوقت كان الشك والريبة يتسللان إلى قلب “م” كما تسلل حب سعد إلى قلبها في لحظات ضعف.
لتعود بخفي حنين إلى آسفي، وقد أيقنت أنها ربما وقعت في عملية نصب مدبرة.
محمد العوال (آسفي)

نهاية حلم

توجهت في اليوم الموالي إلى مراكش، وكانت الوجهة هذه المرة، نحو مكتب بيع الشقة، لتكون المفاجأة، بأن المبلغ العربون والمحدد في 50 ألف درهم، هو المودع فقط !
بعد طول انتظار، قررت “م” التوجه نحو مكاتب الشرطة التي أحالتها على النيابة العامة، وقدمت شكاية في الموضوع، تم إثرها فتح تحقيق قضائي، انتهى إلى تحديد هوية المتهم، والذي أخفى اسمه الحقيقي عن ضحيته، ويتعلق الأمر بشخص من ذوي السوابق في النصب والاحتيال والضرب والجرح، والمتحدر من حد السوالم بالدار البيضاء، كما تبين أن إحدى السيارات التي كان يمتطيها تعود لشركة للكراء بالرباط، ليتم إصدار مذكرة بحث في حقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى