fbpx
خاص

الرواية المغاربية تعكس واقع التشظي

الأعرج والمصباحي وبرادة يكشفون الصلة بين السياسة والأدب

تمحورت مداخلات الروائيين المغاربيين واسيني الأعرج ومحمد برادة وحسونة المصباحي ويوسف فاضل حول اعتبار الرواية المغاربية تعكس الخصوصية التي تميز هذه الدول، مبرزين بعض النقط المشتركة بين مختلف التجارب الروائية رغم اختلاف اتجاهاتها ومضامينها، فإنها ظلت مفتوحة على السياق الأدبي العربي،  كما تأثرت في الوقت نفسه بالغرب.
وقال الكاتب والأديب الجزائري واسيني الأعرج، في الندوة التي احتضنتها قاعة “إدموند عمران المالح” مساء أول أمس (السبت)، “إن الجيل الأول المؤسس للرواية في الجزائر عبر أدبيا عن هواجسه  في مقدمتها الهاجس الوطني، وهو ما جعل الجيل الثاني يرث هذه النزعة الوطنية، كما ورث معها سلسلة من الأخطاء في النص الأدبي، سرعان ما انتقلت إلى جيل اليوم وتحولت إلى كوابيس وحالات شديدة الخطورة”.
واعتبر صاحب “طوق الياسمين” أن الخيبة تحولت إلى موضوعة أساسية، وتحولت رهانات الكتابة إلى رهانات شديدة القسوة، محيلا على الأدب الذي تطرق إلى الثورة الجزائرية، التي قال إن تاريخها لم يصل إلينا كما ينبغي، وكانت هناك خلافات داخلها لم يعكسها لنا المؤرخون بصدق ودقة، وهو ما جعل الروائيين الذين أعادوا الاشتغال على هذا الموضوع يتحولون إلى مؤرخين مضادين، ويعاكسون الطرح التاريخي السائد.
وأقر صاحب  “مضيق المعطوبين” أن الأديب العربي تخلى عن مسؤوليته بخصوص الدفاع عن نفسه أمام العالم، مضيفا “أحس بأن العرب اليوم في حالة نوم غريب، إذ لا نرى أي عريضة لمثقفين عرب ضد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما نقرأ مئات العرائض في الولايات المتحدة الأمريكية..وكأننا ننتظر من يقوم بمهامنا بدلنا”.
من جهته تساءل الأديب والناقد المغربي محمد برادة  حول كيفية صياغة رواية ذات أبعاد مغاربية؟ وكيف أن الرواية المغاربية جزء من الرواية العربية، التي تستمد بدورها روحها من الرواية العالمية، و”لا يجوز لأي أحد أن يدعي البراءة في هذا الصدد”.
واعتبر صاحب “لعبة النسيان” أن الرواية المغاربية لم تكتب دائما باللغة العربية، مستحضرا مجموعة من التجارب في هذا السياق خاصة في الجزائر، كما تحدث عن التدرج في المغرب من الرواية الواقعية البسيطة إلى الرواية الحداثية، مذكرا بدعوة المفكر المغربي عبد الله العروي من خلال كتابه “أزمة المثقفين العرب” إلى الوعي بالأشكال الروائية العالمية في سياق العام.
وأبرز صاحب “مثل صيف لن يتكرر”  أن الوضع الذي تعيشه المجتمعات العربية وضع كابوسي ومتشظ يتجسد في العلاقات المجتمعية والسياسات المتبعة، مؤكدا أن “العلاقة بين المجتمعات العربية وأنظمتها لم تعد قائمة، وبالتالي السؤال الذي يطح نفسه هو كيف يواجه الروائي هذا الكابوس الذي يطمس آفاق المستقبل؟” ليجيب أن نسق الحكي التناسق صار غير مقبول، إذ أن التقاط الواقع المجتمعي في تناقضاته وتنوعه يحتم تجاوز تلك الخاصية.
أما التونسي حسونة المصباحي فاعتبر في مداخلته أن “ما يشغل بال الروائي والمفكر التونسي هو تموقع مجتمعه بين فكر قديم تقليدي وآخر حداثي”، وزاد: “المجتمع التونسي منقسم إلى شطرين، ماض قديم جدا بما فيه من غزوات، وإنسان يرغب في الحداثة”.
واعتبر صاحب “الآخرون” أن “الإسلاميين يسعون إلى إعادة المجتمع التونسي إلى الوراء، لأنهم لا ينقلون الواقع ولا يقولون الحقيقة”، وزاد: “نحن من خلال اللغة نحاول أن نعبر عن هذا الواقع”.
ع. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى