fbpx
خاص

الثورات العربية أعادت الديكتاتوريات

واسيني الأعرج الروائي الجزائري يتحدث عن “التحريض” على القراءة

قال واسيني الأعرج إن حلمه كاتبا هو أن تصير القراءة فعلا عاديا وسلوكا طبيعيا في المجتمعات العربية، وتحدث الروائي الجزائري عن عمله الجديد الموسوم “نساء كازانوفا” كما تطرق في هذا الحوار
الذي خص به “الصباح”، التي التقته أثناء مشاركته في معرض الكتاب،
إلى أفق الاشتغال الروائي بعد الثورات العربية.

شاركت في معرض الكتاب في ندوتين إحداهما من تنظيم “شبكة القراءة بالمغرب”، مارست فيها نوعا من “التحريض” على فعل القراءة. هل تعتقد أن من واجب الكاتب أن يفعل ذلك؟
فعل القراءة بطبيعة الحال مسألة مهمة جدا، فلا أرى كاتبا خارج سياق المقروئية، إذ لا يمكن أن يكتب لنفسه فقط، ويظل ملازما بيته فيكتب الكتاب ويرميه في السوق فقط. و من المهم أن يلعب الكاتب دور التحريض هذا، بالنظر إلى خصوصية المجتمعات العربية إذ أن القراءة محدودة للأسف، ووجود مثل هذه المبادرات التشجيعية من قبل هيآت المجتمع المدني، سيساهم في فتح أفق أمام القارئ وأيضا أمام الكاتب الذي يكتب لمجموعة بشرية موجودة كيانا حقيقيا، إذ كيف يمكن أنا لي باعتباري كاتبا أن أدفع القراء إلى أن يذهبوا نحو النصوص ليقرؤوها، لأن القراءة أيضا ترويض وتعود على حب الكتاب والاستمرار معه، لدرجة أننا نتمنى أن نصل إلى مثل ما وصل إليه الغرب، فما زال الكتاب محافظا على حضوره في مختلف مناحي العامة، فالأشخاص هناك يقرؤون في كل مكان، أعترف أن هذا حلم بعيد، لكن من الممكن أن يتحقق جزء منه شرط أن تشترك فيه المؤسسات التعليمية والجهات الوصية، حتى نصل إلى درجة تصبح فيها القراءة رد فعل عادي وسلوكا طبيعيا.

من المؤكد أنك تتابع من موقعك كاتبا بقلق انحسار نسبة المقروئية في مجتمعاتنا؟
بالفعل هذا مشكل كبير، وسبق أن طرحه طه حسين في عشرينات القرن الماضي، عندما اقترح جوانب منهجية في التكوين التعليمي في المدارس، لكن للأسف لم نستفد منذ ذلك الزمن كثيرا، ولم نصحح هذا الخطأ، لأن التصحيح الكبير هو أن تضع برنامج القراءة كجزء مهم في المدارس الابتدائية وتكوّن الطفل منذ البداية ليقرأ بحب، وهنا دور الوزارات الوصية والهيآت للضغط على الحكومات ليدرجوا الكتاب جزءا من التكوين التعليمي ينقط عليه التلميذ، للأسف القراءة ليست هاجسا بالنسبة إلى الحكومات.

استثمرت في روايتك الجديدة “نساء كازانوفا” عوالم “ألف ليلة وليلة” ما هي محددات فكرة العودة إلى هذا النص التراثي الذي أُشبِع  اشتغالا أدبيا؟
نص “ألف ليلة وليلة”  نص عالمي، صحيح أن مكوناته عربية وفارسية وهندية، لكن المكون اللغوي عربي، فهو نص عظيم لعب دورا في الذاكرة الإنسانية، إذ كيف تمكن من خلق سلسلة من القيم أثّرت على المستوى الإنساني، للأسف عربيا واجهناه بالمنع، فهذا النص كثيرا ما أحرق بسبب موضوعه، وقد تغير الزمن ليعود هذا النص ليحتل مكانة طيبة، وبالنسبة إلي هو جزء من قراءاتي الطفولية التي بقيت في الذاكرة، إذ أعود إليه باستمرار، إضافة إلى نص آخر هو “دونكيشوت دي لا مانشا” لسيرفانتيس، وهما نصان شعبيان، وفي الوقت نفسه لديهما إيقاع حكائي وإيقاع رمزي مع السلطة، ففي “ألف ليلة وليلة” هناك صراع بين مالك السلطة وشخص آخر لا يملك سوى سلطة المخيال والحكي.

هل يمكن القول إن أفق الاشتغال الروائي بالنسبة إلى الكتاب العرب لم يتغير بعد الربيع العربي؟
الثورات العربية من حيث الخطاب تضمنت العديد من الأوهام، منها تخيل أن الثورة تقوم فقط هكذا بدون أن يكون عليها إشراف، وأن هناك قوة منظمة تسيرها نحو الطريق الأسلم. فماذا بقي اليوم من الثورات العربية (باستثناء مصر وتونس بدرجة أقل) سوى مجموعة من الحروب الأهلية، فمسألة القيادة بعد الثورة ظلت غير مفكر فيها، فلدينا عربيا حالة خوف من القيادات لأنها تنقلب إلى قيادات ديكتاتورية في وقت لاحق. لا توجد ثورة دون أن تقودها قيادات حقيقية، فالسائد هو نوع من الرومانسية الثورية التي أعطت أكلها في البداية وأسقطت أنظمة وقيادات لكن بماذا أتت؟ فقط بأنظمة مثلها وكأنها انقلابات مشروعة وفقدت الجوهر الأساسي الذي انطلق من أجله فصارت مجرد حروب وتقتيل، ووصلنا إلى درجة أننا يجب أن نعيد النظر في هذه الرومانسية التي أدت إلى ثورات لم تحدث تغييرا بنيويا، من بنية متجمدة وآسنة لتهزها وتقترح البديل، وكأن الحروب الأهلية قدر لإعادة الديكتاتوريات السابقة بماكياج جديد.
أجرى الحوار: عزيز  المجدوب
في سطور    

> من مواليد   1954 بقرية سيدي بوجنان بتلمسان
>  جامعي وروائي جزائري. يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس.
> من أشهر رواياته: “طوق الياسمين” و”نوار اللوز” و”حارسة الظلال” (اختيرت ضمن أحسن خمس روايات صدرت بفرنسا) و”مرايا الضرير” و”مملكة الفراشة” و”البيت الأندلسي” وغيرها….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى