fbpx
الصباح السياسي

زين الدين: إحباط

*محمد زين الدين

< يطرح تأخر تشكيل الحكومة إحباطا وسط الرأي العام وصل حد القول بلا جدواها، خاصة أمام الدور البارز الذي تقوم به المؤسسة الملكية. كيف تنظر إلى مخاطر هذا التأخر على مصداقية العملية الديمقراطية؟

< الخطير في الأزمة الحالية هو أن يحس المواطن بعدم جدوى الحكومة، أمام إصرار الفاعل السياسي على تمديد حالة الانتظار، إلا أن هذا الإحساس لا يجب أن يحجب عنا أهمية المؤسسة الحكومية بالنظر إلى الأدوار المنوطة بها في مقتضيات الدستور، وأيضا  لدورها في تفعيل أجندة الدولة على كافة المستويات.

ويكفي أن نستحضر في هذا الصدد، ما تتطلبه إنجازات  الدبلوماسية الملكية في إفريقيا،  من ضرورة انخراط الحكومة في عملية تفعيل وتنزيل الاتفاقيات الموقعة،  ومواكبة المشاريع  التي أطلقها الملك في عدد من البلدان على أرض الواقع.

وأرى أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا وازنا لحكومة قوية وببرنامج يدمج البعد الإفريقي في السياسات العمومية، مع الحرص على مواكبة الانتصار الدبلوماسي، من قبل فريق حكومي مؤهل وقادر على تعميق هذه المكاسب.

< ألا ترى أن التأخر في تشكيل الحكومة تحول إلى نقمة  وسخط شعبيين على الفاعلين السياسيين، في ظل تراكم مطالبه الاجتماعية والاقتصادية؟

< نعم من حق المواطنين أن يعبروا عن سخطهم على الأحزاب السياسية، أمام وصول المشاورات الحكومية إلى مستوى من التمييع، بسبب عملية الشد والجذب التي ميزت المشاورات الحكومية.

صحيح أن التأخر في تشكيل الحكومة لا يقتصر على المغرب فقط، بل شهدته حتى الدول الديمقراطية مثل إسبانيا (9 أشهر) والبرتغال (سنة ونصف السنة)، لكن الإشكال عندنا اليوم، هو أن تتحول الأزمة الحكومية إلى أزمة سياسية. وقد لاحظنا كيف تحول موضوع الحكومة من التشويق واهتمام الرأي العام، إلى التذمر والسخط على الفاعل السياسي، خاصة أمام الدينامية القوية للمؤسسة الملكية، وحضورها القوي في إفريقيا، وانتصاراتها، في غياب الحكومة التي كان يفترض فيها أن تكون مساهمة وبقوة في تنزيل  الإستراتيجية الملكية في القارة السمراء.

<  يكرس المسار الذي أخذته المشاورات تبخيس العمل السياسي، لكن هذه المرة من قبل الأحزاب وليس من الدولة؟

< صحيح، كانت الأحزاب في السابق تشتكي من عملية تبخيس عملها، وتتهم الدولة بالوقوف وراء ذلك، لكن اليوم، تقوم بوعي منها أو بدونه، بالسقوط في مستنقع التبخيس الذاتي، وإضعاف صورتها لدى الرأي العام، حيث تبدو وكأنها لم تعد أداة أساسية في النظام السياسي، وصمام الأمان الذي يحميه من كل الهزات.

وأعتقد أن إضعاف الأحزاب يشكل خطرا على النظام السياسي، وما تعطيل مسار المشاورات إلا تمظهر من تمظهرات أزمة الفاعل السياسي، سواء المكلف بتشكيل الحكومة، أو باقي الفاعلين الراغبين في الالتحاق بالأغلبية. ومن شأن استمرار هذا العبث السياسي أن يساهم في تعميق حالة النفور والاستياء لدى المواطنين، الذين يرون في الأحزاب اليوم مجرد آليات للدفاع عن المصالح الشخصية واقتسام الغنيمة، في حين تغيب القضايا الأساس للمواطنين والوطن في اهتمامات الفاعل الحزبي. وقد لاحظنا لحدود اليوم كيف غابت قضية البرنامج الحكومي ومعايير الاستوزار، وغاب معها التجاوب مع مطالب المواطنين والنقابات والهيآت المدنية.

إن الخطر الذي بات يتهدد العمل السياسي بسبب ممارسات الأحزاب وحروبها من أجل اقتسام المقاعد الحكومية، هو ضرب العمل السياسي في العمق، وعدم الوعي بحجم الانتظارات والتحديات التي تواجه المغرب اليوم.

*أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق