الصباح السياسي

بـلا حكـومـة و “بخـيـر”

أربعة أشهر من تعطيل المؤسسات الدستورية وغياب البرلمان عن معارك يخوضها الملك وحيدا

لم تتأثر مسارات الدولة بغياب الحكومة، وتمكن المغرب من ربح رهان العودة إلى الاتحاد الإفريقي بقيادة الدبلوماسية الملكية، في حين أن عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المعين يراوح مكانه بحثا عن أغلبية بشروطه، واضعا بذلك البلاد على حافة أزمة سياسية بسبب منهجيته في التفاوض وأسلوبه في التعامل مع الفرقاء السياسيين. ومع ذلك أجمع فقهاء القانون الدستوري على خطورة التقليل من جدوى الحكومة، مشددين

على أن المنجزات المحققة لا يجب أن تحجب أهمية المؤسسة بالنظر إلى أدوارها الدستورية، وأهميتها لتفعيل أجندات الدولة.

الملك يمـلأ الفـراغ

غالي : وجود الحكومة ضمان صمود الدولة في وجه الأزمات وربط للمسؤولية بالمحاسبة

أجمع فقهاء القانون الدستوري وأساتذة العلوم السياسية على أن النجاحات التي حققها المغرب في غياب الحكومة، لا يجب أن تقلل من أهمية وجود حكومة مسؤولة  أمام البرلمان، على اعتبار أنها أهم مؤشرات الدولة الديمقراطية، وأن الاستغناء عنها يعني أن المغرب لم يكن في مستوى الدستور الذي أقره المغاربة في يوليوز 2011.

وحذر محمد غالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض من خطورة الفراغ المؤسساتي والدستوري، موضحا أن وجود حكومة هو ضمان لصمود الدولة في وجه شبح الأزمات الاجتماعية إعمالا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة إذ لا يمكن الاحتجاج على حكومة تصريف الأعمال.

واعتبر غالي  في تصريح لـ ” الصباح” أن استمرار الوضعية الحالية يشكل عرقلة للمؤسسات الدستورية وأن حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها الوفاء بالتزامات الدولة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ويمكن أن تكون لها، في حال بقائها أكثر من اللازم، انعكاسات غير ديمقراطية على المسلسل السياسي برمته.

ووجه الملك، في الأسابيع القليلة السابقة للقمة 28، التي سجلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، انتقادات قوية لتأخر الحكومة ولمنهجية  الرئيس المكلف بتشكيلها، إذ كانت الغنيمة الانتخابية الكلمة المفتاح في الخطاب الذي وجهه الملك من العاصمة السنغالية دكار، في إشارة صريحة منه إلى أن هناك أحزابا لا تتردد في ضرب شرطي الفعالية والكفاءة، وفي مقدمتها الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات الذي يريد أن يحكم ولو على حساب البرنامج الحكومي.

وأكد الملك أن المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة، وأن”الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية، على اعتبار أن تشكيلها يجب أن يقوم على “برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا”، لكي تكون قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه.

وأبرز الملك أن الحكومة هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات، وكفاءات مؤهلة واختصاصات قطاعية مضبوطة، مشددا حرصه على “أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، طبقا لهذه المعايير، ووفق منهجية صارمة”، وأنه لن يتسامح مع “أي محاولة للخروج عنها”.

غياب في الداخل والخارج

أو ضح عبد الرحمان بن يحيى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، أن عملية عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تمت بذكاء إستراتيجي متميز، سواء تعلق الأمر من حيث الزمان أو من حيث المكان، فقد “قلبت الزيارات الملكية لدول شرق إفريقيا موازين القوى لصالحنا”، وأن الدولة المغربية تحركت في وقت اجتمعت فيه عوامل إقليمية ودولية فتحت لها طريق العودة، فلو تأخر المغرب وانتظر إلى حين تشكيل حكومة لفوت فرصة تاريخية لن تجود بها الأيام عليه. وسجل بنيحيى في تصريح لـ “الصباح، أن الملك وجد نفسه وحيدا في معركة أديس أبابا، في غياب الأحزاب، التي اقتصر دورها على المصادقة على الميثاق المؤسس للاتحاد الإفريقي، معتبرا أن غياب الحكومة سيترك فراغا في الداخل أكثر من الخارج لأنها تلعب دور المخاطب من قبل الفرقاء الاجتماعيين والسياسيين و الاقتصاديين وعموم المغاربة، وأن عودة المغرب إلى المنتظم القاري لم تحسم في الأشهر القليلة الماضية بل كانت نتيجة عمل دام قرابة عقدين من الزمن.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض