fbpx
الصباح السياسي

إفريقيا ضمن أولويات الحكومة

توجيهات ملكية لإدماج البعد الإفريقي في البرنامج الحكومي

يتوقع كل المهتمين والمحللين أن تعرف الهيكلة الحكومية المقبلة ومحاور البرنامج الحكومي، حضور إفريقيا، بما يستجيب للمكاسب التي حققها المغرب بعد عودته إلى بيته الإفريقي.

وبالعودة إلى خطاب المسيرة من دكار،  والتوجيهات الملكية بشأن معايير  تشكيل الحكومة وبرنامجها، يتوقع أكثر من حزبي إحداث وزارة تعنى بالشؤون الإفريقية، وإحداث وزارة منتدبة تعنى بأبناء الأفارقة المقيمين في المغرب، الذين حصلوا على بطائق الإقامة.

ومن المرجح، حسب المحللين، أن تسند الحقيبة التي ستعنى بإفريقيا والأفارقة إلى شخصية غير حزبية، لها اطلاع على الشؤون الإفريقية، وسبق لها تحمل مسؤولية دبلوماسية في إحدى البلدان الإفريقية.

ولن يخلو البرنامج الحكومي المقبل من انشغالات إفريقيا، إذ ستكون حاضرة بقوة، سواء على المستوى الاقتصادي أو التجاري أو الاجتماعي أو الغذائي. ويتضح ذلك من خلال إشراك القارة الإفريقية شعوباً ودولاً في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء، وكذا من خلال الخطاب التاريخي الذي ألقاه الملك في القمة الإفريقية بأديس أبابا.

وبرأي العديد من رؤساء الدول الإفريقية، شكل الخطاب الملكي لحظة مكاشفة، بانخراط دول إفريقيا في مسعى المغرب الذي بات كتابا مفتوحا، وواضحا في سياسته تجاه القارة الإفريقية وشعوبها، وقوة إقليمية وازنة، ويحظى بالتقدير والمصداقية، ليس فقط لدى قادة الدول الإفريقية، وإنما أيضا عند شعوبها.

كما يمثل خطاب المسيرة من دكار تحولا نوعيا في تعامل جلالة الملك مع مسألة تشكيل الحكومة برؤية واضحة تعكس قوة المملكة والتزاماتها مع شركائها، خصوصا الأفارقة، وقدرتها على تجاوز الصعوبات لتخضع الحكومة في تشكيلها طبقا لمعايير، ووفق منهجية صارمة.

وبعد الحدث التاريخي المسجل مطلع الأسبوع الجاري في إثيوبيا، فإن المغاربة كلهم يتطلعون لحكومة قادرة على حماية مصالح بلدهم، قطبا إقليميا اقتصاديا قويا، وتتكامل في برنامجها الحكومي وسياستها القطاعية مع الرؤية الملكية لإفريقيا بأن تنظر إليها كمجموعة، حكومة بـهيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات وتتوفر على كفاءات مؤهلة، باختصاصات قطاعية محددة.

وبات مؤكدا بعد كل هذا “الزلزال” الذي حدث في العلاقات مع إفريقيا، أن تشكيل الحكومة المقبلة  لن يتم بناء على منطق”الغنيمة الانتخابية”، وحسابات إرضاء رغبات أمناء وزعماء وقياديي الأحزاب، وتشكيل أغلبية عددية لدر الرماد في العيون، الأمر الذي يفرض على رئيس الحكومة قبل استئناف مفاوضاته، إعادة رسم خريطة مشاوراته لتشكيل الحكومة بناء على معايير واضحة وصارمة، تجعل من الكفاءة وقوة الالتزام وديناميكية الرؤية الملكية نحو إفريقيا التي أصبحت في قلب السياسة الخارجية للمملكة أولوية الأولويات، مع الأخذ بعين الاعتبار انتظارات المواطنين في إطار نقاش داخلي يهم القطاعات الحيوية من تشغيل وتعليم وصحة وتعزيز مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار.

وسيسعى المغرب من خلال البرنامج والهيكلة الحكوميين، بعث رسائل جديدة إلى الأصدقاء والخصوم، مفادها أن عودة المغرب إلى منظمته القارية خيار استراتيجي، بعمق منطق التاريخ والجغرافية كمكانه الطبيعي  بعيدا عن حسابات تكتيكية، وهو تتويج لسياسة المملكة تجاه إفريقيا بناء على احترام الشؤون الداخلية لدول القارة، والابتعاد عن نهج سياسة التفرقة، مع تغليب وحدة ومصلحة شعوبها، والعمل الميداني التضامني مع العديد من الدول، على قاعدة النهوض بالتنمية الاقتصادية والبشرية لخدمة المواطن الإفريقي، وتقاسم  تجارب المغرب الناجحة سواء في مجال التعاون الأمني، أو على مستوى محاربة التطرف، ومقاربة الهجرة بمقاربة إنسانية وتضامنية، تحفظ حقوق المهاجرين وتصون كرامتهم.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى