fbpx
ملف عـــــــدالة

الناظور … القاعدة الخلفية

بالتتبع الدقيق لعمليات الأمن المغربي خلال الثلاث سنوات الأخيرة، في تفكيك الخلايا الإرهابية يتضح أن عدد الأشخاص الموقوفين في منطقة الناظور ومحيطها الاجتماعي، بلغ أربعة وعشرين شخصا بكل من الناظور وسلوان وفرخانة وبني أنصار، يشكلون في مجموعهم سبع شبكات إرهابية. ويمكن إجمالا تحديد بعض خصائص عمل هذه الشبكات في أنها تشكل ما تبقى من الشبكات العاملة بأوروبا والتي عملت سابقا على جمع التبرعات وتوفير السلاح بالأسواق الأوروبية تحديدا وتجنيد المقاتلين للعمل بصفوف القاعدة بأفغانستان، غير أنها أصبحت تعمل حاليا على مستويين، هما الاستعداد للعمليات الإرهابية داخل الترابين المغربي والإسباني، متى سنحت الفرص بذلك، وتجنيد المقاتلين للسفر إلى العراق وسوريا بعد التشبع بالفكر الداعشي على وجه الخصوص.
ولا يتوفر الجهاديون بهذه المناطق على ثقافة دينية عميقة، إذ تم استقطابهم في لقاءات محدودة بالتراب الإسباني والهولندي والألماني (حيث توجد جالية ريفية كثيفة وهي القواعد التاريخية لهجرة أهل الريف بدءا من أواخر الخمسينات وبداية الستينات)، انطلاقا من خطب نارية ودروس معدة سلفا لنشر الفكر الجهادي بمساجد الأحياء الهامشية بالمدن الأوروبية المذكورة، وغير الخاضعة للمراقبة الدينية الفعلية، وكذا التغلغل في جمعيات دينية رديفة بالمغرب وأوروبا وتحديدا جمعيات الدعوة والتبليغ ذات الأصول الباكستانية وجمعيات الإحسان النشيطة في المناسبات الدينية.
وتعمل شبكات العمل الجهادي بالناظور والريف عموما على محاور تتعلق بالتدريب على الجهاد فكريا وجسديا، فقد سبق للسلطات المغربية أن ضبطت حالتين تم فيها التدريب في الجبال الوعرة المحيطة بالناظور وإعداد الأعضاء لترحيلهم إلى بؤر التوتر بالشرق الأوسط آو بالتهجير  إلى أوروبا سواء كاحتياطي جهادي يلتحق بداعش تحديدا وليس بأية شبكة جهادية أخرى كجبهة النصرة أو غيرها خصوصا في السنوات الأخيرة، ولم يسجل أي تنسيق حقيقي سوى مع “القاعدة في المغرب الإسلامي” لمرة واحدة سجلها الأمن المغربي سنة 2014، علما أن العلاقة تكاد تكون شبه منعدمة – كما أثبتت التحقيقات الإسبانية لاحقا – بين الداعشيين الناظوريين والمعتقلين الجهاديين القياديين  بالسجون الاسبانية الذين يحسبون على شبكات إرهابية غير داعشية، كما هو الامر بالنسبة إلى “كتيبة الأندلس” بما فيها المغربي لحسن اقصريين الزعيم المفترض  لهذه المنظمة، طبقا لتحقيقات الأمن الاسباني  الذي سبق أن حدد تسعة جهاديين مغاربة معتبرين من اخطر الجهاديين طبقا لما  تؤكده نفس التقارير السرية الأمنية، التي كشف عنها موقع “إنفورماثيونيس” الإسباني، إذ تحدث عن تصنيف تسعة جهاديين قابعين في السجون الإسبانية في خانة الأكثر خطورة وتهديدا لأمن البلد، ستة منهم من أصول مغربية.
وتتوفر الشبكات الجهادية بالناظور ومحيطها عموما على قاعدة لوجستيك وتمويل قوي يعتمد حسب المعلومات التي حصلت “الصباح” عليها من مصادر قريبة من الملف على عائدات المخدرات وكذا على التحويلات المالية القوية والتقليدية من دول القواعد التقليدية للهجرية الريفية، مع استغلال فترة الضغط المناسبة وهي فترة الصيف حيث تعمد المصالح المغربية الأمنية والجمركية إلى التخفيف من المراقبة بمداخل الحدود لأسباب إنسانية تتعلق بالسياسة المغربية تجاه الجالية المغربية بالخارج .
وتتميز الشبكات الجهادية بالناظور بغياب المرأة في قيادتها ولا حتى الحضور في السلسلة الجهادية وفي مستويات القرار المتوسطة لأسباب دينية وأخلاقية واجتماعية، نظرا للعقلية المحافظة المعروفة عن أهل الريف، وهو بعد ثقافي  مهم كذلك ساهمت فيه العزلة المزدوجة التي عاملت بها الحكومات المتعاقبة على قيادة الشأن الاجتماعي والسياسي  أهل الريف عموما، مع صعوبة الاندماج بدول الاستقبال الأوروبية  إجمالا، حيث يتخذ في الغالب صورة ردود الفعل الاحتجاجية العنيفة، والتمظهرات المتمثلة في الاستقطاب الجهادي من جهة، أو الانخراط في الجريمة المنظمة بهولندا وبلجيكا وألمانيا واسبانيا على الخصوص، بل وتحول عناصر إجرامية ذات أصول مغربية من الفكر الإجرامي إلى الفكر الجهادي.
محمد المرابطي (الناظور)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى