fbpx
ملف الصباح

الشيكر: رأس المال جبان أمام الفساد

أكد تسميم الظاهرة لمناخ الأعمال وأهمية سمو القوانين وفصل السياسي عن الاقتصادي لمواجهتها

أكد محمد الشيكر، رئيس مركز الدراسات عزيز بلال، أن الفساد عامل حاسم في استقطاب الاستثمارات، موضحا أن بنية الاقتصاد المغربي لا تسمح حاليا بمكافحة هذه الظاهرة، باعتبار احتوائها على مكونات مركبة من القطاع غير المهيكل وأنشطة الريع، الأمر الذي يؤثر سلبا على مناخ الأعمال، مشيرا في حوار مع “الصباح”، إلى أن اللجنة الوطنية الخاصة بتحسين هذا المناخ، فشلت في حماية المستثمرين من ابتزاز الإدارة وناهبي المال العام. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار:  بدر الدين عتيقي

كيف تقيمون تأثير الفساد على جاذبية المغرب الاستثمارية؟
يعتبر مناخ الأعمال عاملا حاسما في جذب الاستثمارات، وهو المناخ الذي تحدده مجموعة من المؤشرات، المرتبطة بمستوى الفساد، المعرفة دائما بالرشوة، والترسانة القانونية وحماية المستثمرين، الواردة في تصنيف الأعمال الدولي “دوينغ بيزنيس 2016” الأخير، فرغم تقدم المغرب بخمسة مــراكز جــديدة في هذا التصنيف، إلا أنه تلقى وابلا من الانتقــادات، إذ فقد الاقتصاد الوطني مركزا في ما يخص حماية المستثمرين الأقلية، والأمر نفسه بالنسبة إلى التجارة عبر الحدود، علما أن ترتيبه في إنفاذ العقود وتسوية حالات العسر، ظل دون تغيير، على التوالي، في المركزين 59 و130.
والفساد هنا، لا يرتبط بالرشوة دائما، وإنما بنهب واختلاس المال العام في أحيان كثيرة، ما يسمم مناخ الأعمال، ويطعن في فرص استقطاب مستثمرين أجانب، علما أن المنطق الاقتصادي يشدد على أن الرأسمال جبان، وبالتالي فالفساد يمثل هامش مخاطر كبير عند الاستثمار في بلد ما، لذلك فإن هوية المستثمرين الأجانب في المغرب، لا تخرج عن فلك الفرنسيين والإسبان والخليجيين، باعتبار ارتباط هؤلاء المستثمرين وعلاقاتهم التاريخية بالمملكة، إذ راكموا  خبرة في التعامل مع الإدارة، ويدركون ميكانيزمات عمل الاقتصاد الوطني.

كم يكلف الفساد الاقتصاد الوطني؟
لا يمكن الحــديث عن كلفــة دقيقة للفساد، دون تشخيص منطقي للاقتصاد الوطني، الذي ينبني على الفساد أو “السحت”، كمــا عرفته في أحد مؤلفاتي، ويتألف من مجموعة مكونات مركبة، تهم اقتصادا مهيكلا وآخر غير مهيكل، إلى جانب أنشطة الريع، ما يصعب معه الحديث عن الفساد ونهب المال العام، باعتبارهما مرضا عارضا، استشرى في جسد سليم، والواقع أن الاقتصاد الوطني أساسه الفساد، وبالتالي فأي حديث عن الإصلاح ومحاربة الفساد، لن يستقيم إلا من خلال تشخيص الاقتصاد وسمو القانون وفصل السياسي عن الاقتصادي.
ومن هنا، فإن سمو القــوانين يعتبر رهانا في حد ذاته، ذلك أن تشابك مكــونات بنية الاقتصاد، تكرس حالات التحايل على القانون، والتهرب الضريبي ونهب المال العام والاختلاس، قاعدة تسود على الاستثناء، والأمثلة على ذلك كثيرة، من خلال المحاكمات الخاصة بناهبي المال العام، خصوصا ملفي القرض العقاري والسياحي والمكتب الوطني للمطارات. أما فصل السياسي عن الاقتصادي، فهو عامل حاسم في مواجهة الفساد، وتوصية طرحها ابن خلدون مع نهاية القرن الخامس عشر، بعد إدراك تحكم القرار السياسي في دواليب الاقتصاد والحركة التجارية، وما يرتبط بذلك من شبهات فساد واستغلال نفوذ من أجل تحقيق مكاسب مالية.

ما الذي حول الاقتصاد إلى بيئة مثالية لانتعاش صور الفساد؟
أستطيع التأكيد في هذا الشأن، على أن انحطاط القيم المجتمعية، عزز القابلية لدى أفراد المجتمع للتفاعل مع الفساد إيجابا، فتحولت بعض الصور السلبية، مثل الغش، إلى قيمة، رغم وجود ترسانة قانونية واضحة، في ما يخص تنظيم مسالك ودروب الاختصاصات والصلاحيات والسلط، إذ تظل قاصرة عن الشرح والتفسير، عندما يتعلق الأمر بنهب المال العام والاختلاس.
وتشير التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحســابات حــول بعض المؤسسات والمقـاولات العموميــــة، إلى حجم التجــاوزات والاختــلالات التــدبيرية والمالية، التي تضر بمصالح المواطـــن وتستنـــزف الماليــة العمومية، وتكـــرس صـــورة الفســــاد، خصوصا أن أغلــب الملفـــات المطــــروحة لا تجد طريقها إلى المحاكم، وحتى بالنسبة إلى الرائجة منها أمام أنظار القضاء، فإن أغلب الأحكام تكون سالبة للحرية، ولا تمكن خزينة الدولة من المبالغ المختلسة.

بطء المساطر فساد

هل يمكن اعتبار البيروقراطية “فسادا” عندما يتعلق الأمر بعرقلة الاستثمار؟
بطبيعة الحال، تعتبر البيروقراطية وبطء المساطر فسادا، عندما يتعلق الأمر باستثمارات جالبة للعملة الصعبة ومحدثة لمناصب الشغل، خصوصا في الحالات المرتبط بالعلاقة مع الإدارة، إذ يلجأ بعض الموظفين إلى ابتزاز المستثمرين عبر وضع العقبات والعراقيل الإجرائية أمامهم، ما يحيل على فساد مقنع، يمر عبر القنوات المسطرية العادية، وهو الأمر الذي فشلت في معالجته اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال التي يترأسها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة. وتتوفر على مخطط عمل يضع حماية المستثمرين ضمن أولوياته.
وبهــذا الخصوص، تظــل حماية المستثمــرين من تعسف الإدارة مرتبطـــة باتفـــاقيات والتزامات دولية، بعضها نوعي، من خلال المصادقة على الاتفــــاقيات الدوليـة المتعلقة بضمان وحمــاية الاستثمار، تحديدا الاتفـاقيات الخاصة بإحداث المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، والوكالة الــدولية لضمان الاستثمار، وكذا المنظمــة العربيــة لضمان الاستثمار، وتمتد الحماية في هذا الشأن، من المستوى الدولي إلى الثنائي، في إطار تعزيز العلاقات مع الشركاء الرئيسيين.

في سطور   

> من مواليد 1949 بوجدة.
> متزوج وأب لطفلتين.
> حاصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد من جامعة محمد الخامس في الرباط في 1998.
> إطار سابق في مؤسسات عمومية كبرى.
> له العديد من المؤلفات في العلوم الاقتصادية باللغتين العربية والفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى