fbpx
ملف الصباح

الفساد يكلف المغرب 20 مليارا سنويا

28 % من المقاولات تؤكد أنها فقدت صفقات بسبب الرشوة

لماذا عجزت كل الحكومات عن محاربة الفساد رغم انعكاساته الخطيرة على الحياة العامة؟ وهل تحول، مع السنين، إلى بنية يصعب تفكيكها؟ بعض من الأسئلة التي يطرحها المتتبعون، بعدما لم تنفع كل الإجراءات والمؤسسات المختصة في كسر شوكته. ويقصد بالفساد، في هذا الباب، كل التصرفات التي يمارسها أصحاب السلطة خارج القانون من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ويمكن تلخيصها في استغلال النفوذ والاختلاسات وتلقي الرشاوي والتصرف في المال العام دون واجب حق. ورغم العديد من المحاولات، فإن الهيآت المكلفة بمراقبة المال العام، مثل المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للمالية والبرلمان، تكتشف عند كل عمليات مراقبة مظاهر الفساد واختلاسات بالملايير، وغالبا ما تنتهي هذه الملفات دون أن تستخلص الدولة الأموال المنهوبة.

ورغم عدم وجود معطيات بشأن الخسائر التي يتكبدها المغرب جراء استمرار الفساد في عدد من الإدارات المغربية، فإن تقديرات المحللين تؤكد أن هذه الممارسات تضيع على المغرب ما يناهز 2 % من الناتج الداخلي الإجمالي سنويا، ما يعني مبالغ تصل إلى 20 مليار درهم، بالنظر إلى أن الناتج الداخلي الإجمالي يناهز 1000 مليار درهم. لكن الكلفة أعلى بذلك بكثير، إذ ان الفساد يمثل عائقا أمام الاستثمار والتنمية الاقتصادية.

وفي هذا الصدد أبان تقرير لمنظمة الشفافية الدولية (ترانسبارانسي) استمرار تفشي الرشوة في الإدارة المغربية، من خلال بحث أجرته على 3016 مقاولة في مختلف بلدان العالم، منها 100 مقاولة مغربية تنشط في قطاعات الخدمات والصناعات والصيد البحري والبناء والبنوك.

وأشار التقرير، بناء على أجوبة أرباب المقاولات المستجوبة، أن قبول المسؤولين بالإدارات العمومية للرشوة  يعتبر أمرا شائعا بالمغرب، من خلال تأكيدات 49 في المائة من العينة المستجوبة على ذلك. ووصل مؤشر إدراك الرشوة بالمغرب إلى 4.1، ما يعتبر مستوى مرتفعا، علما أن البلدان التي تعرف انتشارا مستفحلا للرشوة يكون مؤشرها أقرب إلى الصفر، في حين أن البلدان التي تحصل على مؤشر 10، تكون الرشوة فيها منعدمة. وأكد 28 في المائة من أرباب المقاولات المستجوبة أن مقاولاتهم لم تستطع الفوز بصفقة عمومية، بسبب لجوء المقاولات المنافسة إلى إرشاء المسؤولين عن تمرير هذه الصفقات.

ويرجع العديد من المتتبعين ذلك إلى فشل المغرب في محاربة الرشوة والتقليص منها، ويعتبر هذا المؤشر من ضمن المعايير الأساسية التي على أساسها تصنف الاقتصاديات العالمية. وإذا كان المغرب يبذل مجهودات ملحوظة في العديد من القطاعات ويخصص ميزانيات ضخمة لتأهيل البنيات التحتية من طرق سيارة وموانئ ومناطق صناعية من الجيل الجديد، فبالمقابل لم يتمكن من توفير الآليات الضرورية للتقليص من هذه الآفة، فظاهرة الرشوة تعرف استفحالا والمغرب يتراجع سنة بعد أخرى في الترتيب الدولي لمحاربة الرشوة. وتمثل هذه الآفة السبب الرئيسي في تعثر المغرب على مستوى التنافسية الاقتصادية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى