fbpx
ملف الصباح

مالية الرياضة… السيبة!

نصوص قانونية على الورق و الجمعيات خارج الحساب

تغيب آليات مراقبة المال العام بشكل واضح في الجمعيات الرياضية، أندية كانت أم جامعات، أم عصبا جهوية، أم لجنة أولمبية، علما أن كل هذه المؤسسات تتوصل بمنح ومساعدات من المال العمومي، سواء عن طريق المجالس المنتخبة، أو عن طريق الحكومة.

ولا تخضع مؤسسات رياضية أخرى للمراقبة، سواء من قبل المجلس الأعلى للحسابات أو محاكم جرائم الأموال أم مفتشي الضرائب، وفي مقدمتها صندوق تنمية الرياضة، الذي تضخ فيه حوالي 100 مليار درهم سنويا، وشركة “صونارجيس” لتدبير الملاعب والمنشآت الرياضية.

تقارير إخبارية

تتم مراقبة مالية الفرق الرياضية (الأندية والفرق) والعصب الجهوية والجامعات الرياضية في الغالب عن طريق المنخرطين في الجموع العامة، وهي مراقبة ذات طابع إخباري، ذلك أن الرئيس، أو المكتب المسير، يقرأ تقريره المالي في الجمع العام أمام المنخرطين، الذين يصوتون عليه برفع الأيدي.

ويناقش المنخرطون التقرير المالي بطريقة سطحية، إذ يطلعون عليه في الغالب يوم الجمع العام، كما لا يناقشون الميزانية التوقعية للموسم المقبل، رغم أن القانون ينص على ذلك.

وبدل أن يكون المنخرطون أداة لمراقبة أداء المكتب المسير، بما في ذلك التدبير المالي، فإنهم يصبحون أوراقا موالية للرئيس بسبب الثغرات القانونية الموجودة في نظام الانخراط.

ولا تصرح الفرق والعصب والجامعات بتقاريرها المالية لدى المحاكم التجارية، ولدى الإدارات الجبائية، لتبقى تلك التقارير وثائق داخلية تخص النادي، ما يكرس الغياب شبه التام لأي شكل من أشكال المراقبة.

ويعلق يحيى سعيدي، الباحث في قانون الرياضة على هذا الوضع، بأنه تشجيع على الفوضى، ضدا على توصيات الرسالة الملكية إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة في أكتوبر 2008 بالصخيرات، والتي تحدثت بعبارات شديدة اللهجة عن “التعتيم في التدبير المالي”، و”الممارسات المنافية للقانون”.

جطو يراسل الوزارة مرتين

راسل المجلس الأعلى للحسابات، الذي يرأسه إدريس جطو، وزارة الشباب والرياضة مرتين، لمطالبتها بموافاته بلائحة الجمعيات المستفيدة من دعم الوزارة لإخضاعها للافتحاص. والتمس المجلس من الوزارة في مراسلة أولى في سادس فبراير 2015 مده بلائحة الجمعيات المستفيدة من دعم قطاع الشباب والرياضة، في إطار تعزيز مراقبة استخدام الدعم العمومي الممنوح للجمعيات تفعيلا لمنشور الحكومة، الصادر في مارس 2014، حسب المراسلة، التي تتوفر “الصباح” على نسخة منها.

وعاد المجلس لتوجيه رسالة ثانية إلى الوزارة في 12 ماي 2015، يلتمس منها “موافاته في أقرب الآجال بلائحة تكميلية مفصلة، تتضمن بيانات ومعطيات حول الدعم العمومي الممنوح للجمعيات المذكورة، سواء من ميزانية وزارتكم، أو المؤسسات والهيئات العمومية العاملة بقطاعكم”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2014.

سعيدي: لا توجد أي مراقبة

يجزم يحيى سعيدي، الباحث في قوانين الرياضة، بعدم وجود أي مراقبة للمال العام في القطاع الرياضي، قائلا “إلى يومنا هذا لم يراقب المجلس الأعلى للحسابات أي جامعة رياضية، أو لجنة أولمبية، كما أن المجالس الجهوية لم تراقب أي جمعية رياضية”، ويقصد الأندية الرياضية.

ويضيف سعيدي، في تصريح ل”الصباح”، أنه “آن الأوان لتفعيل الافتحاص، لأن من شأنه تخليق التدبير المالي، وسيجعل الجمعيات الرياضة تراقب نفسها بنفسها”.وانتقد سعيدي تغييب الجمعيات الرياضية من النقاش في حوار المجتمع المدني خصصت له 17 مليون درهم، وتغييبها في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول جمعيات المجتمع المدني، والذي حمل عنوان “المسؤولية المجتمعية للمجتمع المدني”.

قوانين على الورق

تتجاهل الجمعيات الرياضية مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بالمراقبة المالية، أولها الفصل 32 مكرر، والفصل 32 مكرر مرتين، من ظهير الحريات العامة الصادر في 15 نونبر 1985، والذي ينص على أن كل جمعية تتوصل بمنحة سنوية تقدر ب10 آلاف درهم، أو ما فوق، فالمفتشية العامة هي التي تراقب دفتر حساباتها، وهذا غير موجود. وتقفز أغلب الجمعيات الرياضية على قرار لوزير المالية في 1959، ينص على مراقبة مالية الجمعيات، ودورية للوزير الأول في 26 يونيو 2002، وتنص على إلزامية المحاسبة، من خلال إخضاع مالية الفرق والعصب والجامعات لخبرة الخبير المحساباتي.

وتحترم جمعيات معدودة على رؤوس الأصابع هذا القرار، منها جامعتا ألعاب القوى وكرة القدم، وبعض الأندية، كالفتح الرياضي، فيما تكتفي أندية أخرى بتعيين مكتب حسابات يعد تقريرا إجماليا في نهاية الموسم يقرؤه في الجمع العام، أما أغلبية الفرق الرياضية فتكتفي بإعداد تقارير عن حساباتها عن طريق أمين المال الذي يتولى قراءته في الجمع العام أمام المنخرطين الذين يناقشونه ويصادقون عليه.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى