fbpx
ملف الصباح

لجن تحقيق برلمانية بدون فعاليات

أقصبي: غياب الإرادة السياسية يفرغ قوانين محاربة الفساد من دورها

يطرح موضوع حماية المال العام إشكالية نجاعة مؤسسات الرقابة والتفتيش وجدواها، ليس فقط في إثارة ملفات الهدر أوالاختلاس، بل في الفشل في استرجاع الأموال المنهوبة.

ورغم وجود المحاكم المالية المتمثلة في المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات والخزينة العامة أو المفتشية العامة للمالية، فإن هذا التعدد لم ينجح في صد نهب المال العام، أو في وقف النزيف الذي تتعرض له المالية العامة، من خلال استمرار تناسل فضائح هدر المال العام.

وعلى الصعيد السياسي، تطرح مسؤولية الأحزاب والمؤسسات المنتخبة في محاربة الفساد وجرائم نهب  المال العام، بالنظر إلى الأدوار الموكولة إليها دستوريا في تأطير المواطنين، والحرص من جانبهم على محاربة المفسدين، من خلال وضع معايير صارمة في الترشيحات وإسناد المسؤوليات، ومن خلال تفعيل الرقابة الحزبية والمؤسساتية على المنتخبين والبرلمانيين، عوض استغلال الحصانة البرلمانية من قبل بعض المفسدين للتلاعب في المال العام.

ويرى المهتمون بحماية المال العام أن التعدد الرقابي على أهميته والترسانة القانونية التي تتوفر عليها المفتشيات ومجالس الحسابات، إلا أن مسؤولية المؤسسات السياسية من قبيل البرلمان والمجالس المنتخبة، تبقى أكثر أهمية بالنظر إلى الأدوار الموكولة للمنتخبين في مجال مراقبة صرف المال العام.

إن نجاح الرقابة البرلمانية على سبيل المثال، يبقى رهينا بالاختصاصات المخولة للجن الرقابة على المالية العامة  وصلاحيات لجن التحقيق في التحري والبحث، من أجل كشف اختلالات التدبير في مؤسسة مثار شك أو موضوع طلب جهات سياسية أو مدنية بضرورة افتحاصها.

وبالعودة إلى التاريخ الحديث للمؤسسة البرلمانية، يمكن التوقف عند بعض الملفات التي شكلت بشأنها لجن للتحقيق، استغرقت أشهرا، وصدرت عنها تقارير ضخمة، لكن مصيرها توقف عند هذا الحد، ولم تجد طريقها إلى القضاء، وحتى إذا عرض بعضها على القضاء، فلم يتحقق الهدف  المنشود، والذي يتركز على استعادة المبالغ المنهوبة.

وحسب القانون، فإن مهمة لجان تقصي الحقائق هو البحث في قضية أو ملف معين يتعلق بوجود انحرافات، أو اختلالات، أو فساد في تدبير، وينحصر دورها في كشف مواطن الخلل وتقديم تقرير للجهة التي شكلتها.ويرى عز الدين أقصبي، أستاذ الاقتصاد والناشط في هيأة “ترانسبرنسي”، أن المغرب ظل منذ 1999 وإلى غاية 2011 في مستوى متدن في التنقيط، لا يتجاوز 3.2 و3.4، وهو ما يعني أن الفساد بنيوي، ويشمل الاقتصاد والمجتمع ومؤسسات الدولة.

وأوضح أقصبي في حديث مع “الصباح” أن هذه الرتبة في مؤشرات “ترانسبرنسي” لم تتغير بعد ذلك، حتى بعد تغيير مؤشرات التنقيط من 1 إلى 100، حيث احتل الرتبة 90 من أصل 176 دولة، وهي وضعية لا تبعث أي قلق لدى المسؤولين، وكأنهم مرتاحون لمستوى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، هذا مع العلم أن هناك تضخما في الخطابات والمؤسسات وترسانة القوانين الخاصة بمحاربة الفساد، والتي تظل حبرا على ورق. وأكد أقصبي في قراءته للمؤشرات المختلفة التي تسجل مراوحة المغرب لمكانه في هذا الصدد، أن الفساد معمم، والواقع يكذب كل الخطابات، حيث إن الإستراتيجية التي تم النضال من أجل إخراجها إلى حيز الوجود، لمحاربة الفساد في 2015، ظلت مجرد إستراتيجية في الرفوف، ولم تجد طريقها إلى التفعيل، شأنها شأن العديد من القوانين، مثل قانون التصريح بالممتلكات، والذي أفرغ من مضمونه، والسبب، يقول أقصبي، غياب الإرادة السياسية الحقيقية من قبل الدولة في القطع مع مرحلة الفساد، ومحاربته.

تحقيقات في مهب الريح

أوضح أقصبي أن البرلمان ولجن التحقيق البرلمانية التي شكلت للتحقيق في ملفات عدد من المؤسسات، مثل القرض السياحي والعقاري وصندوق الضمان الاجتماعي، لم تتجاوز إعداد تقارير، لتطوى الملفات مباشرة، دون مواصلة التحقيق القضائي إلى نهايته واسترجاع الأموال المنهوبة.

وأكد أقصبي عدم نجاعة اللجن، رغم كل الوسائل الموضوعة رهن إشارتها والصلاحيات القانونية التي تتوفر عليها في محاربة الفساد المالي، متسائلا عن مصير العديد من التقارير، والتي لم تتجاوز المواكبة الإعلامية، إذ تم طي العديد من القضايا، أو تركها تراوح أدراج المحاكم لسنوات دون حسم.

وأوضح أقصبي أن السبب في هذه الصورة القاتمة، غياب الإرادة السياسية في محاربة الفساد، باستمرار ملفات النهب والفساد على عهد هذه الحكومة، التي رفعت شعار محاربة الفساد، مؤكدا أن رئيس الحكومة أعلن علانية عجزه عن مكافحته، من خلال رفعه شعار “عفا الله عما سلف”، وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه حكومات اليوسفي وجطو والفاسي، لأن المشكل في عدم توفر الإرادة السياسية الحقيقية، والدليل على ذلك، الرسالة التي يراد تسويقها حول عدم جدوى المؤسسات من حكومة وبرلمان، من خلال وضعية العطالة التي فرضها فشل تشكيل الأغلبية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق