fbpx
ملف الصباح

مؤسسـات طـالـهـا الــفسـاد

مكتب المطارات والقرض السياحي وصندوق التضامن ومشاريع أولاد زيان

تاريخ المؤسسات العمومية وشبه العمومية هو تاريخ الفضائح والاختلاسات والاختلالات الجسيمة وأشكال التحايل لنهب المال العام منذ استقلال المغرب إلى اليوم. بعض هذه الاختلالات كشفها قضاة المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة المالية ومفتشو وزارة الداخلية والفرقة الوطنية لجرائم الأموال، وبعضها مازال مستترا. في ما يلي أهم الملفات التي وصلت إلى ردهات المحاكم وصدرت في شأنها أحكام.

إعداد: يوسف الساكت

بنعلو…الملايير مقابل 5 سنوات

يغادر عبد الحنين بنعلو، المدير العام الأسبق للمكتب الوطني للمطارات، بعد أشهر قليلة، أسوار المركب السجني عكاشة بالبيضاء الذي قضى به خمس سنوات، على خلفية واحد من أشهر ملفات الفساد ونهب أموال عمومية، إذ قضى الحكم الاستئنافي بأداء المتابعين فيه تعويضات مالية لفائدة الدولة، تجاوزت 2.5 مليار سنتيم.

وتابعت الصحافة الوطنية، منذ 2013، وقائع هذا الملف وحملة الاعتقالات التي طالت عددا من الأطر السابقة للمكتب الوطني للمطارات والتحقيقات، التي أجرتها الفرقة الوطنية المختصة في جرائم الأموال مع مسؤولي شركات وموردين وممونين ووثائق متعلقة بصفقات عمومية ضخمة تفوح منها رائحة فساد.

واعتبرت “بنعلو غيت” أول قضية متعلقة بالفساد واختلاس أموال عمومية تشرف عليها الحكومة الحالية، إذ سارع وزير العدل والحريات، بعد توصله من الوكيل العام للمجلس الأعلى للحسابات، بوثائق تخص الموضوع، إلى تحريك المتابعة، إذ تحدثت التحقيقات عن اختلاسات بالملايين أشار إلى بعضها تقرير المجلس الأعلى.

وبعد سنتين من التحقيقات والجلسات قضت المحكمة بسجن المدير العام ومدير ديوانه خمس سنوات وبأداء بنعلو مبلغ مليار و800 مليون سنتيم، و72 مليون سنتيم أخرى مناصفة مع أمير برقليل (مدير ديوان)، الذي ألزم بأداء مبلغ آخر قدره 14 مليون سنتيم، فيما تقرر إرجاع باقي المتهمين لمبالغ مالية تراوحت بين 7500 درهم و20 ألف درهم.

وتوبع بنعلو من معه بتهم “اختلاس أموال عمومية والمشاركة واستغلال النفوذ وصنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها” كل حسب ما نسب إليه، إذ وقف التحقيق على صفقات عقدها المكتب الوطني للمطارات مع شركات وهمية، مثل شركة “بانوراما بيب” التي استفادت من صفقة بمبلغ 465960 درهما بشكل تفاوضي، دون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض، لإنجاز دراسة حول إستراتيجية التواصل، كما استفادت من صفقة أخرى بالطريقة نفسها لتزويد المكتب الوطني بمواد مختلفة بالمبلغ نفسه.

وفجر رئيس قسم الشؤون القانونية والممتلكات سابقا بالمكتب نفسه، فضيحة أخرى، متحدثا عن استيلاء بنعلو على 10 بقع أرضية بإفران كانت مخصصة لبناء منتجعات يستفيد منها أطر ومستخدمو المكتب في إطار الأعمال الاجتماعية.

عليوة…خرج ولم يعد

خرج خالد عليوة، الوزير الأسبق والمدير العام المتابع في ملفات القرض السياحي والعقاري، من عكاشة، ذات “ظرف إنساني طارئ”، ولم يعد إلى اليوم، كما “زهد” في حضور جلسات التحقيق التفصيلي، في واحد من “أغرب” ملفات النهب في المـــــــغرب.

القيادي الاتحادي، الذي عين في هذا المنصب بعد الفضائح التي كشفت عنها لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بهذه المؤسسة البنكية، سرعان ما اقترف الزلات نفسها التي أثارت انتباه قضاة المجلس الأعلى للحسابات واستوجبت عرضها على القضاء، بعد تحريك المتابعة من قبل وزير العدل والحريات.

وشكل توقيف خالد عليوة، الذي كان إلى وقت قريب من رجالات الدولة، صدمة كبيرة في صفوف أغلب المتابعين الذين اطلعوا على تقارير المجلس وتحقيقات الفرقة الوطنية لجرائم الأموال، ووقفوا على الاختلالات الكبيرة في تدبير المال العام وتوجيهه لقضاء المصالح الشخصية.

وخص التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات (2009) خالد عليوة، الرئيس المدير العام الأسبق للقرض السياحي والعقاري، بحصة الأسد (44 صفحة)، ضمن الجزء الخاص بمراقبة التدبير واستعمال الأموال العمومية بالقطاعات الاقتصادية والمالية.

ووجد عليوة نفسه أمام تهمة من العيار الثقيل تفيد استحواذه على سكن فاخر بوسط الدار البيضاء خارج المسطرة القانونية المنظمة لتفويت الممتلكات التابعة للبنك، تعسر على أحد ضباط الجيش تسديد مستحقاته، ما نفاه عليوة في حينه، مؤكدا احترامه للمسطرة القانونية المنظمة لتفويت ممتلكات البنك، معتبرا أن ثمن 180 مليون سنتيم الذي اشترى به الشقة التي تبلغ مساحتها 500 متر مربع بشارع الرشيدي مناسبا ومن حق “سياش” أن تبيع أي ملك من أملاكها للعاملين فيها وفق الثمن الذي تراه شريطة ألا تخسر فيه، ويمكن أن تفوته بالمجان.

السليماني والعفورة في أولاد زيان

قضى عبد المغيث السليماني، صهر وزير الداخلية القوي في عهد الراحل الملك الحسن الثاني، والرئيس الأسبق للمجموعة الحضرية للدار البيضاء، عقوبته السجنية منذ سنوات وغادر المغرب إلى وجهة غير معلومة، دون أن يمحو أثر واحد من أهم ملفات الفساد والاختلاس الذي تفجر بعد خمس سنوات من تسلم الملك محمد السادس مقاليد الحكم، وخطابه من العاصمة الاقتصادية عن المفهوم الجديد للسلطة.

الرجل القوي بالبيضاء في عشر سنوات الأخيرة من القرن الماضي، كان يشغل أيضا منصب الكاتب العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذُكر اسمه في التقرير المعد من لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، إلى جانب المدير العام رفيق الحداوي، قبل أن تبرئه المحكمة وتدين المسؤول الأول.

واقترن اسم السليماني، أيضا، برجل السلطة القوي في عهد البصري، عبد العزيز العفورة، العامل الأسبق بالحي المحمدي، وارتبط اسمهما معا بما كان يسمى فضيحة مشروع أولاد زيان.

وتعود وقائع هذا الملف إلى فبراير من 2004، تاريخ اعتقال 18 متهما بينهم العفورة، بناء على شكاية تقدم بها المستثمر السويسري جون لوفاط في غشت 2003 ضد عبد المغيث السليماني مفادها “ارتكاب تجاوزات مالية واختلاسات في إنجاز المشروعين السكنيين أولاد زيان والفوارات”.

وطالت جلسات المحاكمات في هذا الملف عدة سنوات، إذ جرت إدانة عدد من المتهمين والحكم عليهم بغرامات مالية، وتبرئة آخرين، علما أن غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية البيضاء لم تطو، إلا أخيرا، ملف المطالب المدنية بالحكم على السليماني بأداء تعويض مدني، قدره 14 مليار سنتيم، لفائدة الطرف المدني، ممثلا في مجلس المدينة والدولة المغربية.

اختلاس أموال منخرطين في “سنسس”

أقدم ملف فساد ونهب للمال العام، انفجر في 2002، إثر صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت لهذا الغرض بمجلس المستشارين. وعرفت القضية متابعة من قبل الرأي العام الوطني الذي فوجئ، في ذاك الوقت، بحجم الاختلالات والتجاوزات التي كان موضوعها اشتراكات منخرطين وودائعهم.

فضح التقرير هول الخسائر التي وصلت إلى حوالي 115 مليار درهم ، وذلك في تفاصيل تضمنتها

326 صفحة سردت، بدقة، قضايا التعويضات وحساب المراسلين والودائع والمصحات والصفقات والممتلكات، ثم الموارد البشرية وكلفة التسيير والخزينة والحسابات البنكية وحساب العلاجات/فرنسا والوضع المالي للصندوق والشؤون الاجتماعية.ومن بين الاختلالات التي سجلها أعضاء اللجنة سيادة الرشوة والمحسوبية في عملية تحصيل واجبات الاشتراك، وتزوير الوثائق وتحري المعطيات قبل منح التعويضات، وتوظيف أكثر من 5000 مستخدم خارج أي إطار قانوني، وعدم تغطية المراقبة المالية لمجالات نشاط الصندوق. وحمل التقرير مسؤولية ما تعرضت له مالية الصندوق وممتلكاته من اختلالات واختلاسات لمجموعة من الأجهزة على رأسها المجلس الإداري الذي اتخذ قرارات ضدا على مصالح المؤسسة وأساء تسييرها وتوجيهها ثم الإدارة العامة (المدير العام) التي يخولها القانون تنظيم إدارة الصندوق وهيكلتها والتنسيق بين مصالحها والإشراف على المراقبة المالية على الخصوص، بالإضافة إلى مسؤولية الوصاية التقنية والوصاية المالية.

وبخصوص آفاق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اقترحت لجنة التقصي المذكورة إعادة النظر في هيكلة المؤسسة بشكل شمولي وجذري والسهر على تحقيق التوازنات المالية وترشيد النفقات والتحكم الدقيق في الاشتراكات وتوسيع مجالها وضبط تحصيلها.

الفراع بريء من 117 مليارا!

قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، ، ببراءة محماد الفراع، الرئيس السابق للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية من تهمة تبديد 117 مليار السنة الماضية.

وبرأت المحكمة الفراع ومن معه من تهمة تبديد أموال عمومية، مع إلغاء حكم الاستئناف الذي قضى في حقه بخمس نوات سجنا نافذا، وإلغاء قرار الحجز على ممتلكاته وممتلكات باقي المتابعين في هذا الملف، علما أن الفراع أدين بأربع سنوات ابتدائيا.

وتابع الرأي العام، منذ 2009 مسلسلا “شيقا” من ملفات نهب الأموال العمومية، بطله الرئيس السابق لجماعة الصويرة، وأحد الأطر المعروفة بوزارة المالية.

وبلغت مجموع المطالب الأولية التي تقدم بها دفاع التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية من رئيسها السابق ما يزيد عن 117 مليار سنتيم، وتعويضات تصل إلى 50 مليار سنتيم، بينما وصل حجم مبالغ التعويضات المطالب أداؤها في الملف المعروض أمام القضاء ما يناهز 240 مليار سنتيم.

والتمس الدفاع بفسخ كل الاتفاقات والصفقات مع الشركات والمقاولات التي أنجزت خلال الفترة التي تولى فيها الفراع رئاسة المجلس الإداري للتعاضدية، وأيضا حرمانه من تولي أي مهمة انتدابية بالمؤسسة لمدة عشرين سنة ابتداء من تاريخ النطق بالحكم.

وطلب طلب الدفاع أداء خمسة متهمين آخرين مبالغ 102 مليون درهم، إضافة إلى تعويض يصل إلى 50 مليون درهم، و114 مليون درهم، وتعويض يقدر بـ80 مليون درهم في حق متهمين آخرين. وعدد دفاع التعاضدية مختلف التجاوزات التي ارتكبها الرئيس السابق للمجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، خلال فترة توليه هذا المنصب، والاختلالات التي شابت العديد من الصفقات والاتفاقات خلال نفس الفترة.

وأبرز هذه الصفقات اقتناء 40 عقارا بكلفة إجمالية تصل إلى 7 ملايير و700 مليون سنتيم، خضعت لإصلاحات بكلفة إجمالية تقارب ثمن اقتنائها والمحددة في 6 ملايير و600 مليون سنتيم، وأحيانا تتجاوز كلفة إصلاح بعض العقارات قيمة اقتنائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق