fbpx
خاص

جائزة “ليكونوميست”… البحث في خدمة الاقتصاد

Prix De LEconomisteمجموعة “إيكوميديا” تحتفي بالباحثين في الماستر والدكتوراه

جرى مساء أول أمس (الثلاثاء) تقديم النسخة الثانية عشرة لجائزة “ليكونوميست” التي تنظمها المجموعة الإعلامية “إيكوميديا”، خلال حفل احتضنه أحد فنادق البيضاء، بحضور شخصيات  ووجوه من مجالات مختلفة. الحفل تميز بتقديم مداخلات للمنظمين وأعضاء لجنة التحكيم، إضافة إلى كلمة لرشيد بلمختار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني. كما تم الإعلان عن المتوجين في صنف بحوث الماستر والدكتوراه، وكانت الجوائز من نصيب الباحثتين مريم لواء الدين، وزينب وليدي جواهري. في هذا الخاص تنقل لكم “الصباح” جوانب من أجواء الحفل.

عزيز المجدوب وامحمد خيي – تصوير: (أحمد جرفي و عبد المجيد بزيوات)

المدغري: أعمال تواكب إشكالات واقعية

< ماهو تقييمكم للأعمال المتوصل بها خلال الدورة 12؟

<  كانت الأبحاث المتوصل بها قيمة، بصفة كبيرة، سواء أطروحات الدكتوراه أو أبحاث “الماستر”، إذ عالجت قضايا مهمة جدا بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي والمقاولات المغربية، من ناحية التسيير ومن ناحية انفتاح الاقتصاد المغربي وعلاقته بالنمو. إضافة إلى أبحاث عالجت قضية المدن وكيف يمكن أن ننعشها اقتصاديا واستثماريا.

وعلى كل حال، أحسسنا بوجود نقلة نوعية في الأبحاث التي قدمت خلال السنة الجارية، وأتمنى أن يستمر هذا المسار خلال الدورات المقبلة من جائزة “ليكونوميست”.

< لماذا حجبت لجنة التحكيم جائزة أبحاث الإجازة الجامعية خلال الدورة الحالية؟

<  بكل وضوح، لقد تحكم عاملان في قرار لجنة التحكيم، الأول عدم التوصل بعدد كبير وكاف من الأبحاث، يمكننا من الاختيار بينها بشكل منصف، والعامل الثاني الجائزة لها سمعتها الكبيرة، وبالتالي نريد لها ألا تتوج إلا الأعمال المبتكرة والتي تستحق التتويج فعليا، سواء تعلق الأمر بأطروحات الدكتوراه أو “الماستر” أو الإجازة.

< الأعمال التي وصلت إلى اللائحة القصيرة والمرشحة للتتويج، بينها التي أنجزت في جامعات خاصة والمنجزة في الجامعة العمومية، هل لمست لجنة التحكيم فروقا معينة بينها؟ وماذا عن توصيات اللجنة؟

<  أظن أن هذا يدل على شيء مهم هو أن التعليم العالي العمومي، مازالت تنجز فيه أبحاث قيمة، ما يعكس أن وضعيته لا تصل إلى ذلك المستوى التهويلي الذي نسمع عنه، وحتى إن وجدت بعض نقط الضعف، توجد كليات وجامعات عمومية، تنجز فيها أبحاث علمية مهمة وجيدة جدا، بفضل التأطير الموجود فيها، وتقارن بأعمال تنجز في البلدان المتقدمة.

في ما يخص توصيات لجنة التحكيم، فتنصح، أساسا، بأن تكون الأبحاث المقدمة تتناول إشكاليات موجودة على أرض الواقع، وأن تكون عملية وتطبيقية تناقش المشاكل الفعلية للاقتصاد المغربي ومؤسساته، وألا تكون مجرد أبحاث نظرية، وإن كانت النظرية مهمة جدا ويرتكز عليها الإنسان، إلا أن الأعمال التي نحاول تتويجها، هي تلك التي تتماشى مع الوضع القائم والحقيقة المعايشة في الاقتصاد المغربي.

* ادريس العلوي

* رئيس لجنة تحكيم الجائزة ووزير سابق

 الوزاني: المعرفة وسيلة إلى السعادة

اختار الباحث عبد الله الشريف الوزاني، في مداخلته، لمناسبة تقديم المتوجين بجائزة “ليكونوميست”، إضفاء مسحة صوفية على  اللقاء من خلال حديثه عن ترسيخ الجائزة لقيم اعتبر أنها صارت مفقودة في مجتمعنا وهي ثقافة الاعتراف.

وانتقل الباحث والدكتور في مجال الدراسات الإسلامية، إلى طرح أسئلة وجودية كبرى عن سبب الخلق ولأي غاية خلق الله الكائنات، معتبرا أن هذه المسألة شغلت بال المفكرين والفلاسفة، لينتقي من إجاباتهم جوابا للشيخ الصوفي محيي الدين بن عربي استعان فيه بالحديث القدسي الذي يقول ” كنت كنزاً مخفياً، فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق فبه عرفوني” والذي يعني أن الحق يفتقر إلى الخلق لا من حيث الذات، بل من حيث الأسماء والصفات، لأن الحق له من الأسماء والصفات مالا يتحقق إلا عن طريق الخلق، الذي هو مظهرها، ولولا هذا المظهر الأسمائي والصفاتي، لظل الكنز مخفياً، وهكذا فإن كلا من الحق والخلق يفتقر أحدهما إلى الآخر.

وساق الوزاني هذا المثل للدلالة على أهمية المحبة والمعرفة التي تقود البشر إلى تحقيق السعادة التي هي غاية كل الخلائق، متحدثا عن الطبيعة البشرية التي جاءت في رتبة وسطى ما بين الملائكة والحيوانات، وأن تدبير الغرائز والشهوات هو ما يجعل الإنسان يقترب، عن طريق المعرفة، من العوالم الروحية التي تسمو به.

بليزيد: الجائزة جسر بين الجامعة والمقاولات

اعتبر خالد بليزيد، المدير  العام لمجموعة “إيكوميديا”، أن الجائزة التي تنظمها المجموعة منذ اثنتي عشر سنة، تشكل جسرا بين الجامعة المغربية والمقاولات، وفرصة لتحفيز الطلبة والباحثين على بذل مزيد من المجهودات من أجل تحسين مستوى البحوث العلمية والأكاديمية في مجال الاقتصاد.

وعرفت جائزة “ليكونوميست” مشاركة العديد من البحوث الجامعية لطلبة يتابعون دراستهم في مجال الاقتصاد بمختلف مؤسسات التعليم العالي العمومية أو الخصوصية، إذ عرفت الجائزة تقديم أحد عشر مرشحا موزعين ما بين سلك الماستر والدكتوراه.

وتوجت الباحثة مريم لواء الدين، الحاصلة على شهادة الدكتوراه من كلية العلوم القانونية والاقتصادية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، عن بحثها في موضوع “مقاربة ميكرو اقتصادية من أجل تقييم التفاوتات وجودة النظام التربوي المغربي” .

أما جائزة سلك الماستر فكانت من نصيب الباحثة زينب أوليدي جواهري، عن بحث في موضوع “انفتاح ونمو الاقتصاد المغربي: أي تفاعل؟” ناقشته بكلية العلوم القانونية والاقتصادية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس.  وتميز حفل الإعلان عن المتوجين بجائزة “ليكونوميست” للبحوث العلمية في مجال الاقتصاد، بحضور العديد من الوجوه والأسماء من عوالم المال والأعمال والاقتصاد والبحث العلمي والجامعي.

بلمختار: يجب “الإيمان” بنجاح الإصلاح

تميز حفل تسليم الجائزة، بمحاضرة ألقاها رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، حول قضية “هل إصلاح التعليم ممكن؟”، فخلص فيها، بصفتيه الوزارية والشخصية، إلا أن “الإصلاح، ممكن هذه المرة، إذا توفر شرط أساسي”. ويتمثل ذلك الشرط، حسب بلمختار، في ترسيخ قناعة جماعية بأن “التربية والتعليم ليسا قضية تهم الوزارة وحدها، بل هي مسؤولية جميع القطاعات وكافة المواطنين، سيما الأسر”، مشددا على أن، المطلوب اليوم، هو “الإيمان” بأن الإصلاح ممكن. وتشبث وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، بذلك التفاؤل، انطلاقا من عدد المؤشرات والنتائج المرتبطة بتطبيق الرؤية الإستراتيجية الجديدة للإصلاح (2015-2030)، في بعض الأقسام والجماعات الترابية، والتي أبانت بعد سنة فقط، عن نتائج عملية وباهرة.

ولم يخف بلمختار، أن الجديد في تنزيل الإصلاح هذه المرة، هو رؤيته القائمة على تدعيم اللامركزية وتمتيع المدارس والمديرين والأساتذة بمزيد من الحرية والاستقلالية في اتخاذ القرار، الشيء الذي حفز عددا منهم على إبرام شراكات مع القطاع الخاص، والتقدم إلى تمويلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فحقق عدد منهم مشاريع وإنجازات غير مسبوقة.

وشدد بلمختار، على أن لامركزة تدبير قطاع التربية الوطنية، من خلال إحداث دوائر محلية بعد المديريات الإقليمية، والأكاديميات الجهوية، تواكبها خطة التعاقد على الأهداف مع المديرين، إذ صار كل مدير جديد، مرتبطا بعقد مع الوزارة، فيها عدد من الأهداف، إذا لم يحققها يعف من منصبه.

وفيما أكد بلمختار أن تنزيل الإصلاح حاليا، يتم بشكل مشابه لعمل الخلايا وتكوين جسم الإنسان، إذ تم الشروع في تطبيق برامج نموذجية داخل عدد من المدارس في أفق تعميمها، شجع الحضور على “الإيمان” بإمكانية نجاح الإصلاح الجاري، ودعا الجميع إلى اكتشاف المشاريع النموذجية والاقتناع بأن قضية التعليم العمومي مسؤولية جميع المغاربة، أفرادا ومؤسسات.

زينب أوليدي جواهري (المتوجة بجائزة في صنف الماستر)

تتويجي محفز لمواصلة البحث

إحساس رائع أن تحظى بالتتويج على بحث جامعي قمت به، والأكثر من رائع هو أن يكون هذا التتويج بطعم المفاجأة السارة التي لم أكن أنتظرها، وأشكر جدا مؤسسة “إيكوميديا” وصحيفة “ليكونوميست” على هذا الاحتفاء بالبحث العلمي في مجال الاقتصاد، وتشجيع الطلبة والباحثين في هذا المجال، إذ من المؤكد أن هذا التتويج سيكون حافزا لي لمواصلة البحث في مساري الجامعي بسلك الدكتوراه.

بالنسبة إلى موضوع البحث الذي أنجزته فهو يتعلق بانفتاح المغرب على باقي الدول الأوربية وأثره على الاقتصاد المغربي، وتبين لي من خلال البحث والدراسة أن وقع الانفتاح له أثر إيجابي على المدى القصير فقط، رغم تحقيقه بعض الأشياء مثل عصرنة النسيج الإنتاجي وتقوية المبادلات الخارجية، أما على المدى البعيد فإن طبيعة الاقتصاد المغربي غير التنافسية، تحول دون الاستفادة على نحو إيجابي، إذ سعينا إلى الانفتاح الاقتصادي دون أن نضع اقتصادنا في مستوى تحمل المواجهة مع بقية الدول الأخرى، أو تأهيل المقاولات المغربية لمنافسة الشركات المتعددة الجنسية التي غزت سوقها.

مريم لواء الدين (المتوجة بجائزة  في صنف الدكتوراه)

خمس سنوات من التضحيات

فوزي بجائزة “ليكونوميست” تتويج لمسار سنوات من التضحية والمجهود المضني، في سبيل إنجاز هذا البحث الجامعي. أشكر  مؤسسة “إيكوميديا” على هذا التتويج، كما أشكر كل من ساندني ووقف إلى جانبي إلى أن حققت طموحي، خاصة أسرتي وزوجي، إذ اضطررت إلى التضحية بأشياء عديدة، على مدار خمس سنوات، منها العمل والراتب والعطل، إلى أن  أنجزت هذا البحث الذي عالجت فيه موضوع تقييم التفاوتات وجودة النظام التربوي المغربي.

سعيت في هذا البحث إلى إبراز كيفية تطوير مستوى التعليم والمنظومة التربوية في بلادنا، من خلال الحرص على توفير الجو الملائم للتلميذ من أجل تحصيل نقط إيجابية وعالية في المواد الدراسية التي يتلقاها.

وحاولت الأخذ بعين الاعتبار كل العوامل المحيطة، التي يمكن أن تؤثر إيجابا أو سلبا، في مستوى تلقي التلميذ، منها المحيط الأسري، والمستوى التعليمي للأب والأم أو من يقوم مقامهما، إضافة إلى المؤسسة التعليمية نفسها، وجهازها الإداري والتربوي والتعليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى