fbpx
ملف الصباح

“عـيـطو للدولــة”

PH JARFI 44أربعة مظاهر كبرى تشوه وجه البيضاء، أولا فشل كل التجارب (التدبير المباشر والتدبير التعاقدي)، في جعل المدينة نظيفة دون أوساخ ومطارح نفايات، ثم احتلال الملك العمومي من قبل المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والباعة المتجولين، وثالثا غياب مخطط صارم للنقل والتنقلات يرأف بالآلاف من مستعملي السيارات ووسائل النقل العمومي من جحيم الاكتظاظ اليومي، ورابعا جرائم التعمير والبناء وتشوهاته التي تجعل من عاصمة المال والأعمال مجرد عناوين بالبنط العريض خالية المضمون.

ولعل اكتساح الباعة المتجولين للساحات في وسط المدينة والمراكز السياحية، وبالأحياء الشعبية، أكبر نموذج للاستهتار، إذ أن السلطات أصبحت تتفرج على هذه المشاهد، لدرجة أن عبقرية بعض الباعة اخترعت بالحي الحسني والبرنوصي والحي والمحمدي وليساسفة، ما أصبح يطلق عليه، الطرامواي، وهو هيكل حديدي كبير مغطى من السقف، شبيه بالقاطرة، يحمل سلعا كميتها تضاهي ما يوجد في المحلات التجارية المرخصة بالأسواق، ويمنع مرور الحافلات والناقلات. ليتحول الحي إلى ما يشبه سوقا من الأسواق الأسبوعية القروية مع فرق واحد أن الأخيرة تعقدة يوما في الأسبوع، بينما الأولى تستمر طيلة الأيام ليل ونهار.

وتظهر انزلاقات العمران، أيضا الوجه الآخر غير المرغوب فيه، والذي يطرح علامات استفهام عريضة حول مسؤولية المراقبين، إذ أن منازل بمختلف أحياء البيضاء، فاق علوها كل تخطيطات الوكالة الحضرية وتصاميم مصالح التعمير، وبعضها يوجد قرب إدارات عمومية حساسة، ليفرز الواقع تشوهات عمرانية تزيد من الترييف الذي يطول المدينة المليونية.

أما احتلال الملك العمومي فبات حقا مكتسبا، تثار لمناسبة محاربته، احتجاجات، تشعلها فتائل المنتخبين والسلطات، ولا تهدأ إلا بعد اندحار السلطات وفرض قانون الغاب.

مقاه اختارت وضع كراسيها على الأجزاء المخصصة للمارة، وأخرى منعت وقوف السيارات ببناءات اسمنتية أو حديدية انتصبت فوق “الزفت” مباشرة، ليختلط الراجلون في الطرق وتعج الشوارع والأزقة بالعرقلة، لدرجة أن أصحاب سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، وضعوا خرائط خاصة بهم، عن الوجهات الممنوع حمل المواطنين إليها، إذ أن رحلة نصف ساعة قد تتحول إلى ساعات بسبب  الزحمة ومنع المرور. أما حافلات النقل الحضري، فأصبحت تتوقف لنزول الركاب أو صعودهم، وسط الطريق، وسائقها بذلك ليس بالجاهل للقوانين، ولكنه يرى جيدا استحالة ركن الحافلة في جنب الطوار بسبب تفاحش الاحتلال.

الطرامواي بدوره، تعود على تقليد الحافلات، وأجبرته زحمة المدارات  سيما في الحي الحسني والحي المحمدي، على استخدام المنبه والتوقف المتكرر.

العاصمة الاقتصادية اليوم، تئن، ليس لعدم وجود القوانين، بل للاستهتار والإهمال واللامبالاة التي يبديها المسؤولون أمام المعاناة اليومية للمواطنين وأمام الاختلالات السافرة، وأمام غض الطرف عن هذا والسماح لذاك، بما يشعر أن المواطنين ليسوا سواسية أمام القانون.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى