fbpx
حوادث

“مافيا” النخيل المهرب تستأنف نشاطها

Arrachage 11 1

تقتلع أشجاره من الواحات وتوجهها إلى شوارع ومنشآت المدن الكبرى

 

لم تنفع قرارات عاملية تجرم اقتلاع ونقل أشجار النخيل بأقاليم الجنوب الشرقي دون استصدار ترخيص، في وقف نزيف واحات المنطقة، إذ ضبط الدرك الملكي لسرية أكدز، نواحي زاكورة، أخيرا، شحنة جديدة، تتكون من 20 شجرة نخيل، في طريق تهريبها إلى وجهة مجهولة.

وقال مصدر مطلع بالمنطقة لـ»الصباح»، أن المحجوز الجديد كان على متن شاحنة، أوقفها حاجز مراقبة طرقية للدرك الملكي، وبعدما تبين أن سائق الشاحنة ومساعده، يفتقدان الوثائق اللازمة، تم اعتقالهما ووضعهما رهن تدابير الحراسة النظرية.

ومع ذلك، لم تسفر عملية التحقيق معهما عن كشف مورد الشحنة وظروف اقتلاع الأشجار، التي كانت في طريقها إلى إحدى المدن الكبرى، ما انتهى بمتابعة المعنيين بالأمر في حالة سراح أمام المحكمة الابتدائية بزاكورة، ودون أن يتم إعادة غرس الأشجار في مواقعها الأصلية.

وجاء ذلك، بعدما أمرت النيابة العامة، باشا إقليم زاكورة، بإعادة غرس المحجوز، بتنسيق مع الجماعة الترابية لأكدز، في الشارع الرئيسي للبلدة، تطبيقا لقرار عاملي، صدر قبل سنوات، وحدد كيفية التعامل مع المحجوز من أشجار النخيل المهربة.

وأكدت مصادر من المنطقة، أن ظاهرة تهريب أشجار النخيل من واحات أقاليم زاكورة وتينغير وورزازات، من قبل «مافيا»، تقتلعها سرا أو باقتنائها بأسعار بخسة من فلاحين مغلوبين على أمرهم، تستدعي حزما أكبر، سيما بسبب التبعات البيئية للاقتلاع في مناطق تواجه خطر التصحر.

وأوضحت المصادر نفسها، أن نشاط تهريب النخيل، يسائل أيضا جماعات ترابية كبيرة ومستثمرين، إذ يقتنونه، بأسعار جد مرتفعة، بغاية تزيين شوارع وحدائق فنادق ومنشآت سياحية به، على حساب مصلحة واحات المغرب المهددة بالتصحر والاندثار.

وانتعشت الظاهرة، في العقد الأخير، بسبب مواسم الجفاف المتوالية بالجنوب الشرقي، والتي تدفع فلاحين، بسبب الفقر، إلى الاتجار في أشجار نخيل عمرت سنوات طويلة، بعد ازدياد حجم الطلب عليها بفضل انتعاش الاستثمار في منشآت سياحية تضم حدائق نخيل.

ولم يتم التضييق على الظاهرة، إلا بفضل تحرك المجتمع المدني المهتم بالبيئة، ما أسفر عن صدور قرارات عاملية، تمنع اقتلاع ونقل أشجار النخيل دون ترخيص، وبسبب ضعف آليات المراقبة، تبقى فطنة حواجز المراقبة الطرقية التابعة للدرك الملكي،  هي الآلية الحاسمة في إجهاض تهريب النخيل، لكن بعد اقتلاعه.

وتقوض الظاهرة، جهود المغرب من أجل تنمية واحاته وحمايتها من الاندثار وصيانة الغطاء الغابوي من شجر النخيل، الذي تبلغ مساحته الإجمالية، حسب إحصائيات الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات والأركان، 48 ألف هكتار، تضم حوالي 4.8 ملايين نخلة، 41 % منها منتجة للتمور.

وفيما يساهم ذلك الغطاء، في الرفع من الدخل الفلاحي في حدود 60 % لفائدة مليون شخص، وفق الإحصائيات نفسها، اعتمد المغرب إستراتيجية لتطوير القطاع، تضم مشروعا لتوسيع المساحة من الغطاء الغابوي من النخيل في أفق 2020، بزرع 2.9 مليون نخلة.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى