fbpx
مجتمع

حليـب أسـود

sawttttعادت فوضى التعاونيات الفلاحية إلى الواجهة، بعد تسجيل دوار العواوشة بعمالة سيدي بنور، لواقعة غريبة، متمثلة في إنهاء رئيس تعاونية معزول في جمع عام، لنشاط تعاونية التوافق لجمع تسويق الحليب، بقرار انفرادي، حين أغلق المقر بما تضمنه من محتويات وممتلكات، أدى ثمنها الفلاحون المنخرطون في التعاونية، كما أنجز بعد يوم من عزله عملية سحب من حساب التعاونية لمبالغ مالية، بواسطة شيكين بلغت قيمتهما، على التوالي، 25 ألف درهم و21 ألفا، الأمر الذي أجبر الفلاحين على متابعته قضائيا، ليستصدروا حكما ابتدائيا بإرجاع قيمة الشيكين (46 ألف درهم)، مع تعويض مدني بقيمة خمسة آلاف درهم.

وفوجئ الفلاحون بعد ذلك، بحكم استئنافي يقضي بإرجاع مبلغ الشيك الأول فقط (25 ألف درهم)، وبراءة الرئيس المعزول من جنحتي النصب واختلاس أموال عمومية، ليتطور النزاع بعد ذلك إلى أبعاد أخرى، حين طالب هذا الرئيس خلفه الرئيس الجديد، بواجبات الكراء عن الفترة التي خصص فيها العقار مقرا للتعاونية، الذي كان في ملكيته الخاصة، قبل تحويلها إلى ابنه، وكذا تعويضات الموظف الذي يشتغل بالتعاونية، والذي تمكن أخيرا من استصدار حكم بموجب دعوى باسم الرئيس السابق، يخوله الحصول على تعويض بقيمة 110 آلاف درهم.

وتزداد غرابة القضية، حين يضطر منخرطو التعاونية من الفلاحين إلى أداء أقساط عن قرض بقيمة 60 ألف درهم، استخلصه الرئيس السابق من بنك استنادا إلى عقد مبرم بين التعاونية والمؤسسة الائتمانية، من أجل بناء مقر جديد للتعاونية، «سرعان ما تبخر في الهواء»، حسب تعبير أحد الفلاحين، إلى جانب قرض آخر بقيمة 70 ألف درهم، حصل عليه من شركة تصنيع  الحليب،صرف منه مبلغ خمسة آلاف درهم فقط.

ويطالب الفلاحون، باسترداد ممتلكاتهم الموجودة في مقر التعاونية، خصوصا جهاز تبريد الحليب «الباكا»، الذي تصل قدرتها الإستعابية إلى طنين، فيما يصر الرئيس السابق على رفض الفلاحين ورئيس التعاونية الجديد تسلم ممتلكات الجمعية، في الوقت الذي يتحدث منخرطون، عن ضرورة تسوية القضية خارج المحاكم، من خلال إعادة الرئيس المعزول لما استخلصه من أموال الفلاحين، حفاظا على مصلحة الجميع، خصوصا أنهم لا يتوفرون على مقر ينظم عملية تجميع وتسويق الحليب، الذي تحول لونه إلى الأسود بسبب هذه النزاعات، حسب أحد الفلاحين.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى