fbpx
أســــــرةخاص

sad womanيعد السبب الرئيسي في الانتحار  والأمراض المزمنة من عوامل الإصابة به

يعد  الاكتئاب من الأمراض كثيرة الانتشار  في صفوف  المغاربة، إذ أن كل شخص معرض للإصابة به، إلا أن حدة المرض قد تختلف من شخص إلى  آخر، إذ أنه يصيب واحدا من بين أربعة مغاربة.  في هذا  الخاص، سنحاول تسليط الأضواء أكثر على هذا المرض لتحديد أعراضه وعوامل الإصابة به.  كما ننقل إليكم طرق تشخيصه انطلاقا مما كشفته الدكتورة خديجة الدروي ، طبيبة بمصلحة الطب النفسي التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي

 ابن رشد، خلال اليوم التكويني الذي نظمته جمعية الأطباء “أمكو”، بشراكة مع الجمعية المغربية للتواصل الصحي حول الأمراض النفسية، وحضره  خبراء من فاس والبيضاء والسويد. كما  نتطرق في هذا الخاص، إلى  سبل العلاج، بالإضافة إلى كشف تفاصيل شاب  عانى هذا المرض الذي قلب حياته رأسا على عقب. في ما يلي  التفاصيل:

إنجاز: إيمان رضيف

النساء أكثر عرضة للإصابة

الدكتورة الدروي قالت إن الدوخة وآلام  الظهر  من أعراض المرض

  قالت الدكتورة خديجة الدروي، طبيبة بمصلحة الطب النفسي التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد ، إن الاكتئاب يعد  اضطرابا من اضطرابات المزاج، تتراوح نسبة انتشاره بين 3 في المائة  و 16.9 في المائة، موضحة أنه يرتقب أن يكون ثاني الأمراض انتشارا عالميا بحلول 2020.

وحسب ما أكدت الدروي، فإن الاكتئاب، السبب الرئيسي في انتحار ما يقارب مليون شخص سنويا، مشيرة إلى أنه حسب دراسة أجريت في المغرب  فإن 1من كل 4 أشخاص يعاني الاكتئاب.

 وعن  عوامل  خطر  الإصابة به، كشفت الدروي في عرضها الذي قدمته لمناسبة تنظيم يوم دراسي حول الأمراض النفسية، أن نسبة إصابة النساء بالاكتئاب تعد ضعف نسبة إصابة الذكور به، مضيفة أن المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي المنخفض، له علاقة بالإصابة بالمرض.

وأضافت  المتحدثة ذاتها أن من بين عوامل الإصابة بالمرض، وجود أفراد من العائلة يعانون الاكتئاب، أو التعرض للعنف، أو حدوث الانفصال أو الطلاق خصوصا بالنسبة إلى الرجال، إلى جانب الإصابة بأمراض مزمنة أخرى.

وفي ما يتعلق بأعراض المرض، قالت الدكتورة الدروي، إن المنظمة العالمية للصحة تشير إلى  أن ثلثي المصابين بالاكتئاب، اكتشفوا المرض خلال تشخيص أمراض عضوية، مؤكدة أن معاناة المريض عددا من الأعراض العضوية  مثل الصداع والدوخة وآلام الظهر  والبطن…، قد يكون له علاقة بمرض الاكتئاب، “من أجل ذلك لابد من التأكد من المرض للذين يشتكون  من أعراض عضوية  كثيرة”.

وأضافت المتحدثة ذاته أنها من الضروري البحث عند تشخيص نوبة اكتئاب عن أمراض عضوية غير نفسية وأخرى  عضوية نفسية مصاحبة، من قبيل اضطرابات القلق  مثلا التي غالبا ما تصاحب حالات الاكتئاب، وذلك  لان عدم إشراكها في العملية العلاجية من شأنه تعطيل او منع استجابة المريض للعلاج.

كما أنه، على حد تأكيد الدكتورة،  إصابة المريض بأعراض اكتئابية قد تكون مصاحبة لأمراض عضوية غير نفسية، من قبيل  فقر الدم، وقصور الغدة الدرقية، وغيرها، أمراض عضوية نفسية مثل  اضطرابات القلق واضطرابات التكيف والاضطراب الاكتئابي المستمر، إلى جانب  تناول مواد مخدرة  من قبيل  الكحول أو بعض الأدوية المخفضة للضغط الدموي مثلا.

واسترسلت “من بين الفحوصات التي يستلزم القيام بها،  ترقيم تعداد الدم وقياس هرمون الغدة النخامية ، وقياس الكالسيوم  والمغنيزيوم والصوديوم والفوسفور، فحص الكلي والكبد”، مشيرة إلى أن هناك فحوصات أخرى، قد تكون ضرورية حسب أعراض الاكتئاب والأمراض المصاحبة له  أو قبل تناول بعض الأدوية المضادة للاكتئاب، وتهم  تخطيط القلب.

إشراك  المريض في اختيار العلاج

من الممكن الاعتماد على مضادات الاكتئاب أو العلاج السلوكي والبيشخصي

أخذت الدكتورة الدروي، حيزا مهما في  مداخلتها للحديث عن علاج مرض الاكتئاب، مشددة على ضرورة التدخل الطبي في الوقت  المناسب.

وقالت الدروي، إن  التخلص من أعراض المرض، يتطلب ربط علاقة علاجية، بين الطبيب والمريض، تعتمد في الأساس على “مبادئ التقمص العاطفي و الإنصات وتشجيع القيمة الذاتية”، على حد تعبيرها.

  وأضافت المتحدثة ذاتها أنه من الضروري اختيار طريقة العلاج المناسبة،  وذلك بإشراك المريض ” على الطبيب المعالج أخذ رأي المريض، بعد إعطائه معلومات حول المرض الذي يعانيه، والايجابيات و السلبيات لكل طريقة”.

وكشفت المتحدثة ذاتها أن مضادات الاكتئاب، أثبتت فعاليتها لعلاج الاكتئاب الحاد، مشيرة إلى أن الاستجابة لهذا النوع من العلاج يبدأ، غالبا نهاية الأسبوع  الثاني، لكن من الممكن أن تظهر  أعراض  معينة على  المريض،  إذ قد يعاني  اضطرابات في الجهاز الهضمي والتناسلي، وانخفاض الضغط الدموي، وغيرها.

وأوضحت الدروي أن  الأعراض  التي قد تظهر   على المريض، خلال  العلاج بمضادات الاكتئاب،  تتراجع في غالب الأحيان، بعد الأسبوعين الأولين، مسترسلة ” تكون حدة الأعراض الثانوية مع مثبطات التقاط السيروتونين النوعية، وهي نوع من مضادات الاكتئاب،  أقل من المركبـات ثلاثية الحلقات النموذجية، وبالتالي  تعتبر الخيار الأنسب لعلاج الاكتئاب، خصوصا لدى المسنين الذين يعانون أمراضا مزمنة من قبيل أمراض القلب و الشرايين”، على حد تعبيرها.

 وفي سياق حديثها عن العلاج باستعمال  مضادات الاكتئاب، قالت  الدروي،  إنه من  الضروري أن يخضع المريض  لفحص سريري، أسبوعين بعد أول كشف طبي، ثم كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع لمدة ثلاثة أشهر،  مضيفة أنه على  المريض التوقف عن  تناول مضاد الاكتئاب بطريقة تدريجية بعد 6 إلى 9 أشهر بعد الشفاء من أول نوبة اكتئاب، “يحرص الأطباء  على إخبار  المريض أن مضاد الاكتئاب لا  يؤدي إلى الإدمان، وذلك  ليتخلص من هذه الفكرة خلال مرحلة العلاج”.

وبالنسبة إلى النوع الثاني لعلاج الاكتئاب قالت الدروي، إن الأمر يتعلق بالعلاج  النفسي،  مشيرة إلى أن العلاج المعرفي السلوكي  والعلاج البيشخصي، أثبتا فاعليتهما في ما يتعلق بالتخلص من  الاكتئاب الخفيف و متوسط الحدة، بالاضافة إلى أنهما يساعدان على خفض  نسبة الانتكاسات “أثبتا أيضا فعاليتهما في حالات الاكتئاب الشديدة لكن في ما يخص جانب العلاج الدوائي فقط”.

العلاج السلوكي

جلسات  العلاج النفسي، تستمر بين ستة أسابيع إلى ستة أشهر وهذا يعتمد على درجة الاكتئاب و مدى استجابة المريض للعلاج.  وفي ما يخص المهارات والنصائح التي  تساعد المريض على العلاج النفسي، قالت المتحدثة  إنه من  الممكن  الاعتماد على تقنية “حل المشاكل” و”الاسترخاء”، والاستعانة بكتب أو مواقع تحتوي على تمارين تعتمد على العلاج السلوكي المعرفي، بالإضافة إلى احترام قواعد النوم السليمة.

من شاب هادئ إلى منفعل

فجأة، انقلبت حياة يوسف (28 سنة)، رأسا على عقب، واسودت الحياة في وجهه، إلى درجة أنه فكر  في وضع حد لحياته أكثر  من مرة.

 التغير الجذري في حياة يوسف، لاحظه المقربون منه، وحتى الذين كانت تجمعهم به علاقة سطحية وعابرة، فمن شاب هادئ ورزين، إلى آخر كثير الحركة وشديد الانفعال.

لم يتوقف الأمر  عند هذا  الحد، إذ كان يتعمد إثارة المشاكل في عمله، من أجل مغادرته والاستفادة من عطلة مرضية، والأكثر  من ذلك، أضحى يهدد زوجته بالانفصال عنها لأبسط  الأسباب، رغم أن علاقة حب قوية  كانت تجمعهما.

  في كل يوم  كانت الحالة الصحية ليوسف تتدهور أكثر فأكثر، يشتكي من آلام حادة في رأسه، وفي بعض الأحيان  في جهازه  الهضمي، وفي مناطق أخرى، رغم أنه لم يكن يعاني أي مشكل عضوي، يسبب تلك الآلام، حسب تأكيد الأطباء.  في بعض الأحيان كانت تشتد حدتها، دون أن يقوى على التخلص منها، حتى أمام تناوله المسكنات.

استمر  تدهور الوضعية  الصحية والنفسية والعضوية ليوسف، إذ أنه فقد كثيرا من وزنه في ظرف شهرين فقط، دون أن يعلم أنه يعاني الاكتئاب، وأنه إذا لم يحصل على العلاج في الوقت المناسب،  سيتطور الأمر إلى اكتئاب حاد.

 “بعد محاولات طويلة، أقنعته بزيارة اختصاصي  في الأمراض النفسية، وهي  الخطوة  الأولى في  رحلة التخلص من الأعراض التي  ظهرت عليه خلال  الأشهر  الأخيرة، والتي حرمته من النوم ، وعيش تفاصيل حياته بشكل  طبيعي وعاد”، يقول مقرب من يوسف قبل أن يضيف، أن الطبيب أخبره أنه يعاني  اكتئابا في مراحل متقدمة، وذلك ناتج عن صدمة عاناها، وحاول أمام عائلته  إخفاء  آثارها  النفسية  عليه، إلا أنه وجد نفسه  يعاني  اكتئابا، كان من الممكن أن يكون السبب في وضع حد لحياته، إذا نجحت المحاولات التي قام بها.

وأضاف المتحدث أنه بعد أشهر من  العلاج النفسي، لمس المقربون منه، تغيرا إيجابيا في تعامل يوسف معهم، إلى أن عاد إلى حياته العادية، ونشاطه الطبيعي “رغم أن الأمر  تطلب جهدا كبيرا من المقربين منه ومن نفسه ايضا”، على حد تعبيره.

خمسة أعراض “لابد منها”

المرض يؤثر على أداء الوظائف الاجتماعية

 حسب الأرقام المعلن عنها، فالكثير  من المغاربة يعانون مرض الاكتئاب، إلا  أن بعضهم  يعاني النوع  الخفيف، أي الأقل حدة، والفئة الثانية تعاني النوع المتوسط، فيما الفئة الثالثة  تعاني  الاكتئاب  الحاد، وهو ما ستحاول الدكتورة الدروي، توضيحه خلال مداخلتها. لكن قبل  ذلك، أكدت الدروي، أنه اعتمادا على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في نسخته الخامسة، يعاني المريض خمسة أعراض أو أكثر مع تغيير واضح في نمط حياته. ومن النقط التي يعتمد  عليها لتشخيص  المرض، المزاج المكتئب أو فقدان الشعور باللذة، إذ أن هذه النقط من أهم ما يظهر  على المريض  وتساعد على تشخيص المرض، سيما إذا استمر  الوضع  لمدة أسبوعين على الأقل.

 وكشفت الدروي أنه من الأعراض، ضعف الاهتمام أو  عدم الشعور باللذة والاستمتاع عند القيام  بأشياء  كانت في السابق تثير شغف المرضى.

وأضافت  المتحدثة أنه من الممكن أن تظهر لدى المريض أعراض أخرى،  تساعد على  تشخيص المرض، منها اضطراب النوم،  سواء الإصابة بالأرق أو النوم الكثير، وفقدان الشهية والوزن أو زيادتهما،  وبطء الحركة  أو الهيجان و عدم القدرة على الجلوس بهدوء، وفقدان الطاقة و الإحساس بالإجهاد طيلة الوقت. ومن بين  الأعراض  الإحساس بفقدان القيمة و الشعور بالذنب و عدم الثقة بالنفس، وصعوبة التركيز والتردد في اتخاذ القرارات، والتفكير في الموت بكثرة أو تمنيه،  ومحاولات الانتحار.

وقالت الدروي، إن أعراض المرض، تسبب معاناة سريرية مهمة، وتؤثر سلبا على القدرة على أداء الوظائف الاجتماعية والمهنية وغيرها، مشيرة إلى أن أعراض الاكتئاب ترتبط بآثار فيزيولوجية بشكل كبير.

وشددت في  عرضها على أن نوبة الاكتئاب لا ترتبط  بـ”اضطراب الفصام” أو بـ”اضطراب ضلالي” أو حتى  اضطراب ذهاني آخر، مؤكدة أن الاكتئاب يعتبر خفيفا  إذا لم يتجاوز خمسة أعراض، وحادا إذا اجتمعت كل الأعراض مع انعكاس مهم على الأنشطة اليومية، ومتوسط الحد، وهو النوع  الذي بين الاثنين.

الهلوسة

لابد من البحث عن أعراض ذهانية مثل الهلوسة والضلالات، عند تشخيص مرض الاكتئاب، و عن أعراض نوبة الهوس، والتي  تضم مزاجا متسرعا في اتخاذ القرارات، وإنفاق المال بشكل مبالغ فيه وكثرة الكلام..، كما أنه من الضروري استعمال مضادات الذهان ومضاد اكتئاب في المرحلة الأولى من العلاج،  ومثبطات المزاج في المرحلة الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى