fbpx
الرياضة

أوييم… رحلة إلى المجهول

222 BEL 49611الطريق إليها محفوف بالمخاطر والأمن يطوقها خلال “الكان”

الطريق إلى أوييم وعر بالنسبة إلى الراغبين في اكتشاف هذه المدينة الشمالية، الواقعة على حدود الكامرون وغينيا الاستوائية، فأوييم مدينة صغيرة يحاصرها قطاع غابوي غير محدود يشبه غابة أمازون الشهيرة.

يعاني سكان أوييم الفقر والتهميش وغلاء المعيشة، فيما تشكل الغابة مصدر رزق سكانها الأصليين، مع أن خيراتها لا يستفيد منها إلا المحظوظون، بالنظر إلى سيطرة الشركات الفرنسية والصينية على معظم ثروات البلاد.

السفير يتدخل

وجد الوفد الصحافي المغربي صعوبة في التنقل إليها برا في الوهلة الأولى، بسبب طول المسافة وصعوبة تأمين الرحلة، بفعل مخاطر الطريق والمسالك الوعرة والمنعرجات وغير ذلك من الصعوبات، التي غالبا ما تعتري أي زائر إلى إفريقيا.

لكن هذه المخاوف سرعان ما تبددت فور الحلول بلبروفيل، بسبب تدخلات عبد الله الصبيحي، السفير المغربي في لبروفيل، والذي وضع رهن إشارة الصحافيين كل التدابير اللوجستيكية من أجل التنقل إلى أوييم في ظروف مواتية.

وشكلت هذه البادرة مبعث فرح بالنسبة إلى الصحافيين الذين وضعوا أيديهم على قلوبهم، خوفا من مخاطر التنقل إلى أوييم، البعيدة عن ليبروفيل ب700 كيلومتر.

استقبل السفير الوفد الصحافي بمقر إقامته في لبروفيل وأقام على شرفهم وجبة فطور، كما وضع رهن إشارته ثلاث سيارات وحافلة صغيرة، وبعض موظفي السفارة ونائبه، الذين تنقلوا رفقة الإعلاميين، لتأمين الرحلة، والشروع في استقبال الجالية المغربية في أوييم، والتحضير للمباراة، التي تجمع المنتخب الوطني بالكونغو الديمقراطية في أولى مباريات المجموعة الثالثة لكأس أمم إفريقيا.

لكن قبل المغادرة احتفل الجميع ببيت السفير، بعدما ردد بعض أنصار الكوكب المراكشي أهازيج مراكشية، احتفاء بالمنتخب الوطني والنشيد الوطني، قبل أن يلتقطوا الصور التذكارية رفقة السفير وموظفي السفارة.

11 ساعة من الجحيم

انطلقت الرحلة في حدود  العاشرة صباحا نحو المجهول، الذي لم يكن سوى أوييم، فبمجرد ذكر اسمها يتبادر إلى الذهن أفلام «طارزان» التي صورت بها، لتوفرها على غابة كثيفة وأشجار نادرة.

لم ينتظر الصحافيون مدة طويلة ليكتشفوا ما ينتظرهم من عذاب، عندما فوجئوا بالأشغال الجارية على الطريق والحفر والمسالك الوعرة، وعدم احترام السائقين قانون السير والسرعة المفرطة للسائق.

مرت ساعات طويلة دون توقف وسط الغابات والأشجار الكثيفة، وفي كل مرة نفاجأ بشاحنات تسير بسرعة جنونية محملة بالخشب تابعة لشركة فرنسية تستغل خيرات المنطقة.

مراقبة وتفتيش

وضعت حواجز أمنية لتفتيش كل الوافدين على أوييم على بعد أمتار قليلة من المدينة التي تحتضن مباريات المجموعة الثالثة، التي تضم منتخبات المغرب وكوت ديفوار وتوغو والكونغو الديمقراطية.

ورغم أن أوييم تعتبر معقل المعارضة الغابونية، لكن الشرطة لم تضع حواجز أو صعوبات أمام مرور الوفد المغربي، إذ يكتفي الشرطي بإلقاء نظرة على الركاب، ثم يتمنى حظا سعيدا للأسود والغابون في كأس إفريقيا وإقامة مريحة لجميع المغاربة.

شاشة عملاقة

فضلت اللجنة المنظمة نصب شاشة عملاقة وسط أوييم، أملا في استقطاب الجمهور الغابوني في مباراة الافتتاح، كما جندت كل إمكانياتها من أجل تحفيز الجمهور الغابوني على متابعة مباريات منتخبهم على شاشة عملاقة، ضدا على نداء المعارضة بمقاطعة «الكان».

وأمام مقر إقامة الوفد الصحافي المغربي، قررت السفارة المغربية تنصيب خيمة أطلقت عليها «قرية المغرب» لاستقبال المشجعين، وتنظيم حفلات بعد مباريات الأسود، إذ سيكون بإمكان أي مشجع مغربي، أو غيره الحلول بهذه الخيمة.

الأمن يطوق أوييم

تشهد أوييم تعزيزات أمنية غير مسبوقة، إذ يطوق الأمن ملعبها الرئيسي، كما يطوق مقر إقامة المنتخبات المشاركة، من بينها المنتخب الوطني، الذي يقيم في بيطام، التي تبعد عن أوييم بنحو 70 كيلومترا.

ورغم عدم وجود أي انفلات أمني في اليومين الأخيرين، إلا أن السلطات الأمنية الغابونية مستعدة للتدخل في أي لحظة، كما علق على ذلك أحد النشطاء الغابونيين في حديثه ل»الصباح الرياضي».

وأوضح الناشط أن المعارضة لن تشكل أي تهديد على «الكان»، قبل أن يتابع «الحذر واجب، ولا بد من توفير الأمن لجميع الوفود إلى حين نهاية كأس «إفريقيا».

دبابة تحرس الفندق

فرضت السلطات الأمنية حراسة أمنية مشددة على فندق مفيت، حيث تقيم البعثة المغربية المتكونة من صحافيين وأعضاء من السفارة المغربية في أوييم.

وطوق الأمن الفندق الذي يضم كذلك وفدا من الكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار وتوغو، كما عزز الأمن وجوده على طول الطريق المؤدي إلى ملعب أوييم، الذي يبعد عن وسط المدينة بنحو 18 كيلومترا.

وشهد مقر إقامة البعثة المغربية استنفارا أمنيا صباح أمس (الأحد) إذ ظلت دبابة عسكرية مرابضة أمام الفندق.

عيسى الكامحي (موفد الصباح إلى أوييم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى