fbpx
الصباح السياسي

مشاورات الحكومة… نهاية المخاض

رئيس الحكومة المكلف يقتسم مهمة تنزيل التفاصيل مع رئيس التجمع الوطني للأحرار

بات مسلسل التشويق الحكومي قريبا من النهاية، بعد أن حسم عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة في مكونات الأغلبية، بالتشبث بالأغلبية الحالية، تحت ضغط عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار.

ومن المنتظر أن يكشف رئيس الحكومة، بعد مشاوراته الأخيرة مع زعماء التجمع والحركة والتقدم والاشتراكية عن الهندسة الحكومية، واضعا بذلك نهاية لأطول مشاورات يواجهها رئيس الحكومة،

بسبب الاصطفافات الحزبية التي عقدت مأموريته، وجعلت اختياراته تصطدم بقوة الزعيم الجديد للتجمع، الذي تشبث بإبعاد الاستقلال من الحكومة.

فريق جديد بأغلبية قديمة

بنكيران يخضع لضغوطات التجمع وحلفائه وينهي مسلسل التشويق والانتظار

أغلق عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المكلف، باب المشاورات مع الأحزاب، رغم طول المدة التي استغرقتها تلك اللقاءات التي فاقت ثلاثة أشهر، جراء سوء تدبيره الأولي عبر عقد اتصال مع أحزاب المعارضة، الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، عوض الأغلبية المنتهية ولايتها، التي لم يعلن أي حزب منها أنه غير مشارك فيها حتى يتخلى عنها بنكيران، إذ أن بعض قادة الأحزاب اعتبروا تصرفه “خيانة سياسية”.

وقدم بنكيران عرضا لقادة أحزاب الأغلبية الحالية عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، وامحند العنصر، أمين عام الحركة الشعبية، ومحمد نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، منتصف الأسبوع الجاري، مشددا على أنه متشبث بهم لمواصلة الأوراش التي فتحت على عهد الحكومة السابقة، بطريقة مختلفة يطبعها الاتزان في اختيار الوزراء والوزيرات، بعيدا عن الشعارات، مع الأخذ بعين الاعتبار ما التمسه الملك شخصيا من بنكيران بأن لا يكون الاستوزار مجرد غنيمة تتقاسمها الأحزاب، وتطبيق مبدأ الكفاءة في العمل والفعالية في الإنجاز والشفافية والنزاهة وروح المواطنة العالية. ويتضح من خلال عرض بنكيران المقدم لأخنوش والعنصر وبنعبد الله أن الأغلبية الحالية 201، ضعيفة عدديا، وتحتاج إلى سند، وبما أن الاتحاد الدستوري شكل مع التجمع الوطني للأحرار فريقا مشتركا، فإن العدد سينتقل إلى 220، علما أن ذلك لن يمس بمركز بنكيران الذي هو رئيس الحكومة المكلف من قبل الملك، وفق المنهجية الديمقراطية.

وقال أخنوش في تصريح للصحافة إن العرض الذي قدمه بنكيران هام جدا، وسيناقشه مع حلفائه في الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، وفي نهاية الأسبوع، يلتقي بنكيران.

وأوضح العنصر في تصريح لـ”الصباح” أن بنكيران صرح أن الاستقلال غير مشارك، وأن الأغلبية الحالية هي العمود الفقري للحكومة المقبلة، لكن العنصر اعتبر أنها أغلبية غير كافية وتحتاج إلى دعم. وهذا الرأي تبناه بنعبد الله، مؤكدا أن رئيس الحكومة صرح بدوره بتشكيل الحكومة من الأغلبية السابقة، بعدما ظهر أنه من غير الممكن مشاركة الاستقلال فيها، وكذا الاتحاد الاشتراكي، معربا عن أسفه لذلك.

ورفض بنكيران تقديم نقد ذاتي، لأنه أراد إدماج حزب معارض في الأغلبية، هو الاستقلال الذي يحترمه كافة الفرقاء السياسيين، لكنهم يختلفون مع زعيمه حميد شباط، متقلب المزاج، لذلك تعثر تشكيل الحكومة لثلاثة أشهر، ما اعتبر هدرا للزمن السياسي.

ويعيب المنتقدون على رئيس الحكومة، أنه يشتغل بعقلية المتحزب الرافض ضم مستشارين غير منتمين سياسيا ولا حزبيا إلى جانبه، لتشكيل فريق تقني متخصص في جميع القطاعات، يقدم له الاقتراحات والاستشارات لحل المشاكل.

ويعرف بنكيران التاريخ السياسي الحديث وتقلبات الأمور من تجربته الحكومية السابقة وأسلافه من التناوب التوافقي، لكنه لم يضع نصب عينه إعادة قراءة ما جرى لتفادي السقوط في الخطأ نفسه، سواء لحظة تغيير حزب الاستقلال لأمينه العام والتحول الذي طرأ بزعزعة الحكومة في 2013، أو ما جرى لحكومة عباس الفاسي، التي سحب الفريق النيابي لـ، “البام” دعمه لها وكادت تسقط، وتم تعديلها بولوج الحركة الشعبية التي أزيحت في بداية تشكيل الحكومة، رغم أنها كانت ضمن الأوائل المتصدرين لنتائج الانتخابات في 2007، ولم يستوعب ما جرى في 2002، حينما حصلت خصومة سياسية بين الاتحاد الاشتراكي والاستقلال، حول من سيرأس الحكومة، إذ وقع الاستقلاليون بلاغا مشتركا مع التجمع الوطني للأحرار لحرمان عبد الرحمان اليوسفي من استكمال ولايته الثانية في 2002، وعوض بالتقنقراطي إدريس جطو.

نصيحة أخنوش

حاول أخنوش مرارا تنبيه بنكيران من مغبة مسايرة شباط، الذي قد يغير موقفه من مساندته للحكومة في أي لحظة، إلى معارضتها، خاصة أن الاستقلال على أبواب مؤتمر وطني في مارس المقبل، ينتظر انتخاب أمين عام جديد قد يكون له موقف معارض للحكومة، لكن بنكيران رفض وتشبث بالاستقلال، إلى أن ارتكب شباط خطأ عبر تصريح دمر السياسة الخارجية للمغرب في إفريقيا، فتعرض لغضبة ملكية وحكومية، كما لم يحسن التصرف لتفادي تداعياتها، فكانت هدية رأس السنة لبنكيران، الذي ظل مع ذلك خاضعا لتفكير عاطفي، وليس عقلانيا يحسب ألف حساب لأي خطوة يقوم بها. وبما أن بنكيران اقتنع أخيرا برجاحة أطروحة أخنوش، رفقة العنصر الذي كانت لديه الرؤية نفسها، فإن ذلك لا يجب قراءته على أنه انهزام أو استسلام، ولكن وجب استيعاب الأمر أنه نصيحة سياسية من تجربة أخنوش الناجحة في  التدبير الاقتصادي، والتي سترتفع قيمتها من خلال إشرافه على  التنمية القروية، وستظهر بصمته من خلال وضع “بروفايلات” الوزراء المتميزين في العمل، بعيدا عن لغة الشعارات.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق