fbpx
وطنية

الاتحاد الاشتراكي يقوي حظوظه في الاستوزار

لزم الاتحاد الاشتراكي الصمت حيال الأزمة التي يمر بها حزب الاستقلال، والتي تستهدف إسقاط شباط وإبعاد حزبه عن الأغلبية الحكومية المقبلة. وبينما كان الاستقلاليون أول من طرق أبواب الاتحاد وتوسطوا في خلافات الاتحاد الاشتراكي مع التقدم والاشتراكية، من أجل تسهيل دخول الاتحاد إلى الحكومة، فإن الأخير حافظ على موقف الحياد في ما يتعلق بدعوات إبعاد الاستقلال من التشكيلة الحكومة، إذ يبدو أن الاتحاد الاشتراكي يرغب في الحفاظ على مسافة بينه وبين الصراعات الجارية، حفاظا على علاقته الجديدة مع التجمع الوطني للأحرار، أكثر المدافعين عن فكرة إبقاء حزب الاستقلال خارج الحكومة المقبلة.

ويريد حزب لشكر من وراء هذا الصمت، الإبقاء على حظوظه في المشاركة في الحكومة المقبلة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، وهي المشاركة التي هيأ لها حزب الاستقلال منذ البداية خلال اجتماع جمعه بقيادة الاتحاد الاشتراكي بالمقر المركزي للحزب بالرباط، من أجل ترتيب التنسيقات الممكنة لإعلان المشاركة. غير أن تلكؤ الاتحاديين في حسم موقفهم دفع الاستقلال، لاحقا، إلى أخذ مسافة من مواقف الاتحاد مدعوما بمخاوف عبرت عنها قيادة العدالة والتنمية، بشأن الغموض الذي ظل يلف موقف الاتحاد الاشتراكي حتى بعد انعقاد مجلسه الوطني الذي أعاد التأكيد على قرار المكتب السياسي بـ”تيسير مهمة رئيس الحكومة”، دون أن يعلن عن موقف صريح بشأن المشاركة.

وبينما تهجمت أحزاب سياسية على حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، على خلفية تصريحاته المسيئة إلى الوحدة الترابية لموريتانيا، فإن الاتحاد الاشتراكي نأى بنفسه عن إبداء موقف بشأن التصريحات، واكتفى بتوجيه الدعوة إلى “زعيم الاشتراكيين الموريتانيين”، أحمد ولد دادة، رئيس تكتل القوى الديمقراطية، لزيارة المغرب، وهي المبادرة التي اعتبرها الاستقلاليون محاولة من الاتحاد المساهمة في تخفيف الأزمة، دون الإشارة صراحة إلى مسؤولية حزب الاستقلال عنها، بخلاف ما ذهبت إليه باقي التنظيمات السياسية، سواء عبر بلاغات رسمية أو بتصريحات قادتها، ومنها أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، التي حملت حميد شباط بشكل مباشر مسؤولية الأزمة الدبلوماسية مع الجارة موريتانيا.

وبينما خسر الاستقلال موقعه في مفاوضات تشكيل حكومة بنكيران، بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحات شباط، فإن حليفه التاريخي، الاتحاد الاشتراكي، ربح مساحة جديدة في مسار المشاورات، وقد بدأ هذا التموقع الجديد مع الاجتماع الذي عقده رئيس التجمع الوطني للأحرار مع الكاتب الأول للاتحاد، وانتهى إلى تحقيق تفاهمات سياسية جعلت عزيز أخنوش، رئيس الأحرار، يفاوض رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بنكيران، بأوراق كثيرة، منها الكتلة النيابية التي يتوفر عليها فريقه “التجمعي الدستوري”، وكذا دعم الحركة الشعبية لمواقف الأحرار، وهو ما برز في اللقاء الأخير مع بنكيران، كما بات الأحرار يلعب ورقة التقارب مع الاتحاد الاشتراكي من أجل تقوية موقعه التفاوضي.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى