fbpx
مجتمع

الجديدة تحصي مشرديها

تعرف الجديدة، كغيرها من المدن المغربية انتشار ظاهرة المشردين والمنبوذين، الذين لا سكن ولا مأوى لهم. ولا يخلو أي زقاق ولا شارع بالمدينة ذاتها من وجود شخص أو أشخاص تائهين ضالين ومنفيين في زحمة الحياة القاسية التي لا ترحم ولا ترق ولا تحنو عليهم.

وبناء على تعليمات ملكية واستنادا إلى رسالة وزيرة الأسرة والتضامن ورسالة عامل إقليم الجديدة ورسالة مدير التعاون الوطني، انخرطت المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، بكل ما تملك من قوة رفقة السلطة المحلية والإقليمية في العملية التضامنية لفائدة المشردين والأشخاص بدون مأوى.

وانطلقت هذه الحملة في مرحلة أولى بالقيام بعميلة تمشيط للأزقة والأماكن المهجورة بالجديدة، للوقوف على بعض الحقائق اتجاه هذه الفئات التي تئن وتنسحب من الواقع في صمت رهيب. وخلصت اللجنة المشتركة إلى تسجيل عدة ملاحظات أساسية، منها انسحاب ذوي الضمائر الحية، وشيوع ثقافة اللامبالاة وترك الحبل على الغارب، سواء تعلق الأمر بالأفراد أو المؤسسات، مما أصبح معه وجود مشردين ومنبوذين في الأزقة والشوارع، أمرا مألوفا وعاديا، يبرهن ويؤكد على الحالة المرضية التي وصل إليها المجتمع المغربي، بسبب التناحر والتنافر والأنانية للأفراد والجماعات، عوض سريان مبدأ التضامن والتآزر والتكافل والتعاضد، الذي كان سائدا منذ القديم.

وأكد حفيظ قنبيب المندوب الإقليمي للتعاون الوطني، أن هناك أسبابا عديدة وراء انسحاب الأفراد والجماعات والتراجع عن دورها الاجتماعي، منها ظهور الأسرة النووية، التي أصبحت تقتصر على امرأة ورجل وطفل أو طفلين داخل سكن اقتصادي، إذ بدأت هذه الظاهرة في التشكل سنة تلو الأخرى نتيجة اختفاء الأسرة الممتدة، التي كانت تضم الجد والجدة والخال والعم، وكانت تساهم وتحرص على استمرار عمليات التضامن بين جميع أفراد العائلة الكبيرة.

وأضاف المتحدث ذاته، أن هذه الشرائح المنسية والمهمشة، والمنسحبة من الواقع المعيش، التي تصرخ وتئن في صمت رهيب أمام مرأى ومسمع الجميع، تشكل عبئا ووصمة عار على المجتمع المغربي عامة.  هذا وعملت المندوبية على جرد وحصر أفراد هذه الفئة عبر صور وفيديوهات، أرخت وأسست لهذه الحملة الإنسانية التحسيسية، التي ترمي إلى التعريف والاهتمام بهؤلاء المشردين والأشخاص بدون مأوى، لحث المجتمع المدني والمسؤولين باختلاف درجاتهم على ذلك.

وكونت المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني وقسم العمل الاجتماعي بعمالة الجديدة، لجنا مكونة من ثلاث فرق من رجال ونساء ترأسها مساعدتان اجتماعيتان متخصصتان في مجال التدخل الاجتماعي والميداني بالشارع، لمواصلة عملها، بالتنسيق  مع مختلف الإدارات من مصالح خارجية ومؤسسات عمومية وجماعات محلية ومجتمع مدني وقطاع خاص، الذي ما زال انخراطه ضعيفا  وموسميا، خاصة وأن مساهمته لم تعد عملا إحسانيا وخيريا فحسب بل واجبا وطنيا.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى