fbpx
مجتمع

“الخطافة” يعالجون أزمة النقل بالبيضاء!

السائقون العشوائيون يعتمدون حيلا ذكية للحيلولة دون اعتقالهم

الحي الحسني، الألفة، ليساسفة، عين السبع، البرنوصي…؟ عبارات تتكرر يوميا على مسامع سكان البيضاء سواء الواقف في انتظار قدوم الحافلة التي قد تأتي أو لا تأتي، أو المتوجهون لقضاء مصالحهم الخاصة، حتى صارت مشهدا مألوفا لدى البيضاويين.
هي عبارات يخاطب بها سائقو السيارات الخاصة أو ما يطلق عليهم في اللغة العامية “الخطافة” مجموعة من الأشخاص الذين ينتظرون الحافلة في موقفها بشارع أنفا، فحتى هذا الشارع الراقي لم يسلم من ظاهرة “الخطافة” في أوقات الذروة. إذ تنشط هذه المهنة التي أصبحت ملجأ لمن يعاني شبح البطالة.
يلجأ سائقو هذا النوع من السيارات إلى حيل وأفكار ذكية للحيلولة دون وقوعهم في أيدي السلطات، رغم أن حركاتهم أصبحت مشهدا مألوفا وظاهرا للعيان، وحتى من هو غريب عن المدينة، فكل من يريد الاستفادة من هذا النوع من الخدمات ما عليه سوى التوجه إلى السيارة المركونة جانبا، ويشمل ذلك بعض المنتظرين للحافلات، التي قد تأتي أو لا تأتي. في حين بقي آخرون منهم، من بينهم شابتان، ينتظران الحافلة أو سيارة الأجرة، إذ أسرتا أن سبب رفضهما ارتياد هذا النوع من النقل السري يرجع إلى عدم ثقتهما في سائقي هذه السيارات.
عوامل عديدة ساهمت في بروز هذه الظاهرة التي أصبحت مشهدا مألوفا في العاصمة الاقتصادية للمغرب، بل أمرا لا يمكن الاستغناء عنه في ظل عدم توفر البديل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومن بين هذه العوامل قلة التكلفة، فثمن النقل عند “الخطاف” 5 دراهم للراكب، أي أقل من تكلفة امتطاء سيارة الأجرة الصغيرة.
وليس هذا فحسب فالإيجابيات التي أتت بها هذه الظاهرة حسب المقبلين عليها تتجلى في منحهم فرصة الجلوس الطبيعي والعادي دون ازدحام وفي مأمن عن أيدي العابثين بالجيوب من اللصوص ومستغلي فرص الازدحام لممارسة تحرشهم  بالنساء.
لكن رغم استفادة المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة من انتشار هذه الظاهرة، فإنه لا يمكن تزكية ذلك أو منحهم العذر لانتشارها، فظاهرة “الخطافة” تنامت بكثرة في البيضاء والمناطق المحيطة به، وهذا الأمر بات أمرا مزعجا، فمع طول مدة أزمة النقل أصبحت رؤية مشهد انتشار الخطافة من المسلمات، فلا يمكن أن يمر يوم دون مصادفة هذا النوع من السيارات الخاصة.
في كل يوم يقف خطافة “السيارات الصغيرة” بعرباتهم في مواقف الحافلات أو سيارات الأجرة للمناداة على الزبائن من أجل الصعود معهم، وذلك تفاديا للانتظار الطويل ومجيء الحافلة أو سيارة الأجرة، وبالتسعيرة نفسها، وهو الأمر الذي يتسبب في مشاكل مباشرة بالنسبة لسائقي سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة الذين يؤدون واجبات مالية سنوية من أجل السماح بنقل الناس، عكس من هو غير متبوع بأداء ضريبة ما عن خدمة النقل.
سيارات خاصة أنيقة، وبعض سيارات الخدمة، اقتحمت مجال “الخطافة” وأصبح مألوفا عند الراكب أن يجد في إحدى محطات الحافلات سائق سيارة بربطة عنق يدعوه للركوب في سيارته لنقله إلى الجهة المطلوبة مقابل مبلغ معين يشترطه على الراكب، فالمقبلون على مهنة الخطافة هم موظفون ينتمون إلى القطاع العام والخاص قرروا ولوج هذا الميدان للتخفيف من حجم المصاريف وتسديد الديون، لأن أجرتهم لا تكفيهم لذلك.
المشهد يتكرر في العديد من شوارع البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب التي تعيش منذ مدة طويلة أزمة نقل حضري يؤدي المواطن ثمنها في ظل غياب رؤية من منتخبي المدينة والقائمين على شؤونها اليومية.
ولا تقتصر ظاهرة النقل السري على الأحياء الشعبية في البيضاء، بل تمتد حتى للأحياء الراقية، على غرار شارع أنفا، حيث مختلف الإدارات ومقر المؤسسات، والعديد من المرافق الحيوية، إضافة إلى شارع ابراهيم الروداني بالمعاريف وكذا يعقوب المنصور ببوسيجور، خصوصا أن هذه المناطق تعرف نقصا مهولا في وسائل النقل التي تمر منها.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق