fbpx
الرياضة

منشطات ومخدرات تؤدي إلى الموت المفاجئ

البروفسور السعيدي قال إن مكافحتها تتطلب مقاربة تحسيسية أكثر منها زجرية

قال البروفسور حليم السعيدي، إن الأطقم الطبية تساهم بشكل كبير في تطوير الممارسة الرياضية، مؤكدا أن الملف الطبي بات ضرورة ملحة لكل رياضي، بل يدخل ضمن مسؤولية أطباء الفريق. وأضاف السعيدي، في حوار مع «الصباح الرياضي»، أن التوازن ضعيف بين ممارسة الرياضة والمنشطات والمخدرات، مؤكدا أن الوضع يتطلب مقاربة تحسيسية أكثر منها زجرية للحد من ظاهرة المنشطات. وفي ما يلي نص الحوار:

ما هي الطريقة السليمة لممارسة الرياضة لدى الإنسان العادي؟

يجب أن نؤكد أن الرياضة يجب أن تكون عادة لدى كل الإنسان، بل أصبحت مشروعا مجتمعيا في بعض الدول، وهناك تجربة في ستراسبورغ في فرنسا حيث قام مسؤولو المدينة بإنجاز مشروع رياضي للسكان، بهدف تفادي كثرة الأمراض مثل السكري وارتفاع الضغط، والتقليل من مصاريف التطبيب وتخفيف الضغط على المستشفيات. وأظن أن أول شرط لممارسة الرياضة هو وجود مدرب، مهما بلغت الثقافة الرياضية للممارس، وحبذا لو كان ذلك مع جماعة، ويستحسن أن تكون البداية بشكل تدريجي مع مراعاة الحالة الصحية والبدنية لكل ممارس من أجل توجيهه للتمارين التي تناسب وضعه الصحي، كما يجب أيضا الحرص على التقيد بنظام تغذية يكون مكملا لممارسة الرياضة، إضافة إلى اختيار الوقت المناسب، فلا يستحب ممارسة الرياضة بعد يوم شاق أو بعد مجهود عضلي في العمل.

بالنسبة إلى الرياضي المحترف، ما هي أهمية الإعداد البدني قبل بداية المنافسات؟

الإعداد البدني العام يمنح الرياضي مخزونا يسمح له بالتباري لسنة كاملة، قبل بداية الموسم يكون ممكنا القيام بتمارين مرهقة ما لا يمكن القيام به وسط الموسم، العمل البدني المهم يكون في البداية ويشمل العضلات والأوتار ومصاحبة في التغذية والتنفس، ما يعطي شحنة تنفع الرياضي طيلة الموسم، سيما أنه قبل الموسم يكون في راحة. وفي حال العكس تكون السنة مذبذبة، وفي آخر الموسم تظهر نتائج مدى جدية الإعداد القبلي، ففي حال كان هناك خلل تظهر الإصابات لدى الرياضي. ولا يجب أن نغفل دور المعد البدني في استرجاع الطراوة طيلة الموسم، إضافة إلى النوم الكافي والأكل الجيد، مع الابتعاد عن الأمور غير الصحية.

ماذا عن دور الطبيب والمعالج الطبيعي؟

الفرق تعد مقاولات لها علاقة بالمجهود البدني، ما يفرض وجود طاقم طبي، وأظن أن هناك تطورا في المجال الرياضي ساهمت فيه الأطقم الطبية، فأصبحنا نرى أن اللاعبين مؤهلون للعب 3 مباريات في الأسبوع، بفضل المصاحبة والنجاعة والمردودية وحماية الممارس من المخاطر الصحية مثل المنشطات وتحسيسه بالقوانين المنظمة في هذا الشأن، والتخفيف من الضغط النفسي على الممارسين، وإنجاز ملف طبي لكل ممارس لتفادي أمراض القلب والموت الفجائي وغير ذلك من المشاكل الصحية.

إلى أي حد يمكن أن يؤثر غياب ملف طبي على صحة الممارس؟

الرياضة أصبحت احترافا، وبالتالي هناك مسؤولية، ويجب ربطها بالمحاسبة، ومن الواجب على الطبيب حماية الممارس، وأضعف الإيمان إنجاز ملف طبي يشخص بشكل دقيق حالته الصحية والتأكد من جاهزيته للممارسة الرياضة، فهناك أمور تشكل خطورة على صحة الممارس لا يعرفها إلا الطبيب، مثل حالة شائعة وهي وجود ثقب صغير في البطين الأيمن أو الأيسر للقلب، وفي حالة المجهود البدني يمكن أن يؤدي ذلك إلى الوفاة، وهنا تكمن مسؤولية الطبيب فذلك يدخل في صميم عمله.

من بين الإصابات المتكررة في الوقت الراهن، حالات قطع الرباط الصليبي للركبة، ما أسباب ذلك؟

تعد الركبة والمفصل والكاحل أكثر عرضة للإصابات في مجموعة من الرياضات سيما التي يكون فيها احتكاك أكثر. الرباط الصليبي هو أقوى أربطة الركبة، وهناك واحد أمامي وآخر خلفي، وكثرة الإصابات التي تصيب أربطة الركبة، راجعة لكثرة الاحتكاك والمنافسة البدنية القوية، ونوعية العشب فالملاعب ذات الأرضية الصلبة  لا تساعد على امتصاص الاحتكاك مع الأرض والانزلاق، ما يجعل المقاومة تنتقل إلى المفاصل والأربطة، كما أن العياء الذي يصيب العضلات يجعلها غير قادرة على تحمل الجهد ما يحول الضغط إلى المفاصل، ما يفسر إصابة بعض الرياضيين دون احتكاك مع المنافس، ولا ننسى أيضا أن القيام بعملية الإحماء بشكل غير كاف، يؤدي إلى إصابات في الأوتار والعضلات والأربطة.

من الإصابات الشائعة أيضا، الاختناق بسبب بلع اللسان، كيف يمكن تشخيص مثل هذه الحالات؟

يجب توضيح شيء. أعتقد أنه يفهم بشكل مغاير لدى الكثيرين، فليس هناك بلع اللسان بالشكل الذي يتصوره الناس، ما يقع أن الرياضي يفقد وعيه ويفقد التحكم في عضلة اللسان، ما يؤدي إلى استرخاء مؤخرة اللسان التي تسد مسلك الهواء داخل القصبة الهوائية، ما يمنع التنفس. وأظن أن ثمة خطأ شائع هو أن إنقاذ المصاب يتطلب إدخال اليد وإخراج اللسان، هذا غير مفيد، ما يجب عمله هو تمديد العنق بجر الذقن وإرجاع مؤخرة الرأس إلى الخلف، ما يساعد على فتح القصبة الهوائية واسترجاع عملية التنفس، في حين أن حقيبة الطبيب يجب أن تتوفر على آلة يتم إدخالها من أجل المساعدة على فتح القصبة، هذا يدخل في إطار الإسعافات الاستعجالية المفروض على كل أعضاء الطاقم الطبي معرفتها، بل يجب على كل الموجودين في رقعة الميدان أن يعرفوها.

ظهرت في الفترة الأخيرة انتقادات كثيرة إزاء العشب الاصطناعي، ما هو التأثير الصحي لهذا العشب؟

العشب الاصطناعي فرضته إكراهات الصيانة، لكنه لا يقارن بالعشب الطبيعي من حيث تأثيره على صحة الرياضي، رغم أن هناك جيلا أول وثانيا وثالثا إلى غير ذلك، بعض الأنواع تعد كارثة بمعنى الكلمة، بحكم أنها تشتمل على أطنان من ”الكواتشو”، ما يعطي إفراز ثاني أوكسيد الكربون بشكل كبير، ما يكون له تأثير على التنفس سيما في المدن التي تعرف ارتفاعا في درجة الحرارة، إذ تصدر رائحة كريهة ومضرة، كما أن  الاحتكاك بالعشب الاصطناعي يمكن أن يخلف التهابات في جلد الممارسين سيما في أسفل القدم، أضف إلى ذلك أن العشب المذكور لا يساعد على امتصاص احتكاك الرجل مع الأرض، ولا يساعد على الانزلاق إذ تعلق الرجل به، ما يولد ضغطا على الفاصل والأربطة.

أصبحت المنشطات من الآفات التي تنخر الجسم الرياضي في العالم، ما عواقبها وكيف يمكن التخلص منها ؟

الرياضي يلجأ للمنشطات بحثا عن عدم الإحساس بألم عضوي أو نفسي، أو بحثا عن القوة والنجاعة والنفس الطويل والهروب من الضغط، سيما في أوقات يكون الممارس غير مهيأ نفسيا لمواجهة ما، وقد يتعدى الممارس ما هو منشط إلى ما هو مخدر مثل الهيروين والكوكايين، وتختلف الخطورة من مادة إلى أخرى، فهناك مواد تعطي موتا فجائيا أو تؤثر على القلب والشرايين والتنفس، وهناك أخرى تقوي العضلات في حين أن المحرك الذي هو القلب، لا يتحمل، كما أن هناك هرمونات تعطي العقم أو تضعف الخصوبة، ومنها ما ينتج سرطانات سيما بسبب الاستعمال العشوائي.

أما المخدرات فهي تخلف إدمانا يساهم في تخريب حياة الرياضي كما يمكن أن تخلف لديه أمراضا نفسية مستعصية، وثمة توازن ضعيف بين ممارسة الرياضة والمخدرات، رغم أن ذلك لا يظهر بشكل فوري، غير أن الرياضي ضروري أن يؤدي الفاتورة، ما يساهم في تقليص العمر الرياضي للممارس، لذا وجب وضع برنامج للمراقبة ومقاربة تحسيسية أكثر منها زجرية، وتكوين أطباء في هذا المجال مع العمل الجمعوي أيضا، ورصد ميزانية لبرنامج وطني يعنى بمحاربة المنشطات والمخدرات من أجل الصحة ونزاهة الممارسة الرياضية. 

أجرى الحوار :عادل بلقاضي (مراكش)   

في سطور:

البروفسور حليم السعيدي

أستاذ التعليم العالي بكلية الطب بمراكش

رئيس قسم جراحة العظام والمفاصل بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش

عضو مؤسس للجمعية الجهوية للطب الرياضي بجهة مراكش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى