fbpx
خاص

“البلوكاج” يكلف 800 مليار من الاستثمارات

تدفق الاستثمارات الأجنبية تراجع بناقص 28 %

مرت حتى الآن 71 يوما بالتمام والكمال منذ الاستقبال الملكي لعبد الإله بنكيران وتكليفه بتشكيل حكومة بعدما تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر الماضي. وسجل رئيس الحكومة المكلف رقما قياسيا في تاريخ تشكيل الحكومات بالمغرب، إذ لم يسبق أن تطلب تشكيل الحكومة كل هذه المدة، مع ما يعني ذلك من انعكاسات على السير العام للبلاد، الأمر الذي تطلب تدخلا ملكيا.

ورغم تطمينات بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، الذي أكد أن التأخر في تشكيل الحكومة لن يؤثر على السير العادي للمؤسسات، بالنظر إلى أن الدستور والقانون التنظيمي للمالية يتيحان اللجوء إلى مراسيم للتأشير على النفقات وتحصيل الموارد إلى حين المصادقة على الميزانية، فإن التأخر في تشكيل الفريق الحكومي، بغض النظر عن أسبابه، يؤدي، في نهاية المطاف، إلى حالة من الانتظارية التي تكون لها تكاليف اقتصادية ومالية على البلاد، إذ أن مختلف الإدارات العمومية تؤجل برامجها الاستثمارية إلى حين اتضاح الرؤية، كما أن حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها إطلاق مشاريع جديدة. وبالنظر إلى أن الصفقات العمومية تمثل محركا للديناميكية الاقتصادية، فإن تعليق هذه الصفقات يكون له تبعات على الاستثمار الخاص.

بالموازاة مع ذلك، فإن تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة تحدث ضبابية لدى المستثمرين الأجانب، الذين يوقفون استثماراتهم إلى حين اتضاح الرؤية. وتشير معطيات مكتب الصرف لشهر نونبر إلى أن حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة، سجل، خلال هذه الفترة، تراجعا بناقص 28 %، إذ انخفضت بأزيد من 800 مليار سنتيم (8.1 ملايير درهم)، مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية. وأرجع مكتب الصرف هذا التراجع إلى انخفاض موارد الاستثمارات الأجنبية المباشرة (أي تدفقات الرساميل من الخارج نحو المغرب) بناقص 500 مليار سنتيم، مقابل ارتفاع في تحويلات وعائدات الاستثمارات الخارجية بالمغرب نحو الخارج، التي وصلت قيمتها الإجمالية إلى أزيد من 300 مليار سنتيم، ما يمثل زيادة بنسبة 48 %، ما يعني أن هناك تراجع للرساميل الجديدة التي تدخل إلى المغرب، في حين ارتفعت تحويلات عائدات الاستثمارات الموجودة بالمغرب نحو البلدان الأصلية لهذه الرساميل. إذا استمر الوضع على ما هو عليه الحال سيزداد الوضع تدهورا، ليصبح رصيد الاستثمارات الخارجية سالبا، أي أن الموارد التي تخرج من المغرب أعلى من الرساميل المستثمرة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى