fbpx
خاص

تجديد التكليف الملكي يستعجل الحكومة

سيناريو ما بعد “البلوكاج” رسالة الملك إلى بنكيران حملها مستشاراه

انتظر رئيس الحكومة كثيرا، ليفهم مغزى أن ينأى ملك البلاد بنفسه عن “مهاترات” تشكيل الحكومة. عبد الإله بنكيران، الذي لوح غير ما مرة بالتحكيم الملكي في مواجهة الأزمة التي تعيشها مشاوراته، بسبب الخلاف حول الأشخاص والأحزاب و”تسريبات” الجلسات نفسها. فهم الرسالة هذه المرة، وأدرك أن غياب التنصيص على الآجال في الدستور لا يعني أن تبقى البلاد بلا حكومة لأزيد من شهرين، بسبب غياب الإحساس بالمسؤولية وسعي رئيس الحكومة المكلف إلى تشكيل أغلبيته على قاعدة الموالاة و”الكلمة”.

في الجولة الأولى للمشاورات بدا بنكيران متمكنا من الكثير من الخيارات، تارة يفاوض الاستقلال وعينه على الاتحاد الاشتراكي، وتارة أخرى يقترح على الأحرار فك الارتباط بالدستوري، وفي حالات أخرى يبدو أقرب إلى الحركة الشعبية ومتمسكا بمشاركة التقدم والاشتراكية حليفا سياسيا موروثا عن التجربة الحكومية السابقة. إلا أن مسار تشكيل الأغلبية حاد عن مآله، فرئيس الحكومة وجد نفسه محاطا بتعقيدات حزبية واشتراطات تريد تقسيم “الغنيمة الانتخابية”، فنهج لفك الخناق حوله أسلوب تسريب ما دار في الجلسات بينه وبين باقي الأحزاب، حين كشف أن الأحرار اعترض على مشاركة الاستقلال، وأن الاتحاد اقترح عدم انتظار جاهزية الأحرار، وأن التقدم والاشتراكية لا يستبعد فكرة حكومة أقلية. “التسريبات” شكلت وسيلة للحد من تطلعات المتهافتين على المشاركة في الحكومة.

في الجولة الثانية، كثر الحدث عن المشاورات دون تتم أي جلسة منها، وضمن الأحرار تأييد الاتحاد الاشتراكي، الذي سعى إلى وساطة لتليين موقف التجمع الوطني للأحرار حيال حزب الاستقلال، وقد جرت كل هذه التفاهمات خارج دائرة رئيس الحكومة الذي اكتفى بمتابعة ما يجري. ليس هذا فحسب، بل إن بنكيران يدرك أن التجمع الوطني للأحرار شكل دائما ممرا للتقنقراط نحو الحكومة، باقتراح من جهات داخل الدولة، وبذلك، فإنه لا مصلحة له في تعطيل هذه الوظيفة.

لقد فتح تأخر بنكيران في تشكيل الحكومة، بعد انقضاء شهرين من تكليفه من قبل الملك، باب التأويلات حول سيناريوهات فشله في تكوين أغلبية قادرة على تقديم برنامج حكومي ينال ثقة البرلمان في مرحلة تنصيب الحكومة أمام مجلس النواب. إثرها طرحت فرضيات بشأن إعادة تكليف شخصية ثانية أو تفويض المجلس الدستوري سلطة تأويل قانوني لهذه الحالة غير المسبوقة في تاريخ المملكة، فإذا تعذر على رئيس الحكومة المكلف تشكيل أغلبيته، سيكون حينها المجلس أمام مهمة التوسع في تأويل المادة 47 من الدستور. غير أن رسل الملك إلى رئيس حكومته قطعوا الطريق أمام التأويلات التي من شأنها أن تغرق الدولة في وضعيات “ما بعد البلوكاج”، فجددوا التكليف الملكي له.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى