أســــــرة

20 ألف درهم شهريا للاستمرار في الحياة

أحمد عزيز بوصفيحة

البروفيسور بوصفيحة قال إن بعض المرضى يحتاجون إلى زرع النخاع العظمي

 كشف البروفيسور أحمد عزيز بوصفيحة اختصاصي أمراض الأطفال، والمسؤول عن وحدة المناعة السريرية، بمستشفى الأطفال عبد الرحيم الهاروشي، أبرز  الأعراض التي تظهر على  مرضى ضعف  المناعة  الأولي. وقال بوصفيحة  في حوار  أجرته مع “الصباح”، إنه من  بين  الأعراض، الإصابة بتعفن في الرئة أو التهاب السحايا أو الإسهال، مشددا على ضرورة  إجراء تحاليل  بسيطة، للتأكد

 من المرض أمام  تكرار ظهور الأعراض. وتحدث البروفيسور  عن  العلاجات  المتوفرة، مشيرا إلى أنها باهظة الثمن،

علما أن بعض المرضى يحتاجون إلى زرع  النخاع العظمي. في ما يلي  التفاصيل.

< ماذا يقصد بضعف المناعة الأولي؟

< ضعف المناعة الأولي، هو مرض وراثي يصيب الأطفال عند بلوغهم ستة أشهر. ويتجلى أساسا في حدوث تعفنات متتالية، تنتج عنها حمى وإصابات مثل التهاب السحايا والتهاب الرئة، وإسهال مزمن، وذلك لأن الأطفال يولدون بنقص وراثي في ما يخص وسائل الدفاع، سواء في ما يتعلق بالمضادات أو الخلايا البيضاء اللمفاوية والبلعمية.

<  هل هناك أعراض محددة تؤكد الإصابة بالمرض؟

< أهم الأعراض، ارتفاع درجة حرارة الطفل بشكل متكرر، أي أكثر  من أربع مرات في السنة، إذ أن الطفل  قبل بلوغ  أربع سنوات، يمكن أن يعاني  الحمى، بسبب التسنين  أو  الزكام، لكن  تجاوز  هذا العدد، يدعو  للقلق. كما أنه من بين  الأعراض الإصابة بتعفن في الرئة أو التهاب السحايا أو الإسهال، ففي هذه الحالة لابد من التفكير  في مرض نقص المناعة الأولي.

< قلت إن الرضع عند بلوغهم ستة أشهر، تظهر  لديهم أعراض المرض فلماذا؟

< لأن الرضيع قبل ستة أشهر، يستهلك مضادات والدته التي تنتقل إليه خلال فترة الحمل،  والتي يعيش بها طيلة  تلك  المدة،  وهذا  ما يحول دون  ظهور  أعراض المرض.

< وكيف يمكن تشخيص المرض؟

<  نتوفر على جل الإمكانيات  للكشف عن  نقص المناعة عند الأطفال، وذلك  بإجراء تحاليل NFS، والتي تكشف عدد الكريات الحمراء والبيضاء والصفائح، وتكشف أيضا كمية الخلايا اللمفاوية والبلعمية.  لكن الكشف الذي يتم اللجوء إليه، يخص تحديد المضادات الموجودة في دم المريض، وهي طريقة سهلة وبسيطة، علما أن هناك ثلاثة أنواع أساسية. وأريد  الإشارة إلى انه أمام  توالي إصابة الطفل بالتعفنات، لابد من التأكد إن كان يعاني السيدا.

< الكثير من عائلات المرضى تجد صعوبة في تشخيص  المرض، هل الأمر له علاقة بعدم دراية بعض الأطباء بطبيعته؟

< صراحة، غالبا ما يتأخر  في تشخيص  المرض، وذلك لأن أسرة الطفل، من جهة، تجهل المرض وأعراضه، ومن جهة أخرى، وأمام عودة أعراض المرض رغم  تناول الأدوية، تلجأ الأسرة إلى طبيب آخر، وهو أكبر  خطأ يقترف.  كما أن ضعف المناعة الأولي، يعد تخصصا جديدا، إذ كان التوجه  السائد  قديما أن الأمراض التعفنية، إما بسبب ميكروب خطير أو سهل، وفي الحالتين يتم اللجوء إلى  المضادات الحيوية.

< وما هو العلاج المتوفر؟

<  بالنسبة إلى العلاج،  فالأطفال الذين يعانون نقصا في المضادات، يحقنون بها شهرية، لكن للأسف سعرها باهظ، إذ تستورد  من الخارج حيث  يستخلصون  المضادات من البلازما، فيصل  سعرها 4800 درهم،  علما أن الطفل يحقن بها مرة واحدة في الشهر، في حين أن البالغ  يحتاج إلى حقنها أربع مرات في الشهر، أي  حوالي 20 ألف درهم شهريا.  وبالنسبة إلى الذين  يعانونا نقصا في الكريات  البيضاء، والذين يشكلون حوالي 10 في المائة أو 15 من  مجموع المرضى،  فيحتاجون، إلى زراعة النخاع  العظمي.

< لكن  نادرا ما ينجز  هذا النوع من العمليات في المغرب؟

< لدينا الكفاءات  المطلوبة وجمعية هاجر  لمساعدة  الأطفال المصابين بضعف المناعة،  تكلفت  بتكوين أطباء في هذا المجال في أوربا والسعودية باعتبارهما الرائدين  في العالم في هذا التخصص، لا نملك  وحدة خاصة لإجراء هذا النوع من العمليات،  علما أن  إجراءها خارج  المغرب يتطلب  خمسة ملايين  درهم، في حين أن إجراءها هنا، يمكن أن يكلف  العشر فقط. وأريد الإشارة إلى أن المرضى الذين  يتوفرون على بطاقة “راميد”  يلجؤون إلى العلاج بالمجان، لكن في المقابل نجد أن الذين لا يتوفرون  عليها، تعترضهم  مشاكل كثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق