ملف عـــــــدالة

البراءة والحفظ لموثقي فاس

أحدهم أدين بـ 10 سنوات قبل تبرئته وآخر جرب الاعتقال وحطم أرقاما قياسية في عدد الشكايات والمتابعات

لم يزر موثقو فاس سجونها، إلا أحدهم قضى أياما معدودة رهن الاعتقال، رغم تورطهم في جرائم مختلفة بناء على شكايات ضحاياهم، غالبيتها حفظت لأسباب مختلفة، وقلة قليلة تعرض على أنظار المحكمة المختصة وصدرت في بعضها أحكام جلها بالبراءة، والباقي بعقوبات حبسية وصلت في أقصاها، 10 سنوات سجنا.
ويبقى أكبر حكم إدانة أحدهم من طرف غرفة الجنايات الابتدائية، ب10 سنوات سجنا بتهمة التزوير في قضية الملياردير الراحل عبد الهادي التاجموعتي، قبل تبرئته استئنافيا ونقض الحكم في ملف مثير تفرعت عنه قضية تزوير أخرى صدر فيها حكم ابتدائي بإدانة قريبتي الملياردير إحداهما طبيبة، ب20 سنة سجنا.
هذا الموثق توبع في ملفات أخرى بعضها أمام الغرفة نفسها، كما زميله صاحب مكتب فاخر قريب من ولاية الأمن، الذي جرب الاعتقال في مناسبتين، وصاحب الرقم القياسي في عدد المتابعات جلها خرج منها كـ”الشعرة من العجين”، إلا في ملفين أدين فيهما بالحبس موقوف التنفيذ لعدم توفيره مؤونة شيكات وقت التقديم.
المعني الخمسيني، الأب لطفلين، اعتقل بداية من سوق لبيع الخضر والفواكه بحي الدكارات بمقاطعة أكدال، قبل الإفراج عنه لأدائه قيمة الشيكات دون أن يعفى من العقاب بالحبس الموقوف شهرا واحدا وأدائه 25 مليون سنتيم غرامة نافذة، واعتقاله بعد أسابيع قليلة من ذلك، للسبب ذاته ومضاعفة العقوبة الحبسية.
وليست المرة الأولى التي يقف فيها أمام المحكمة بتهم جنحية وجنائية. وسبقت متابعته في ملف أضخم أمام غرفة الجنايات لأجل “التزوير في محرر رسمي والمشاركة في تزوير وثيقة رسمية واستعمال محرر رسمي مزور”، لاتهامه بتزوير وكالة باسم عامل مهاجر تربطه به علاقة مصاهرة، استعملت في سحب أموال من البنك.
هذا الملف راج طيلة سنوات أمام قاضي التحقيق والغرفة الجنائية، قبل طيه بصدور حكم بتبرئة الموثق ومتهم ثان، بعد جلسات ماراثونية انطلقت منذ أكثر من عقد واضطر معها إلى إجراء خبرة على الوكالة المستعملة في سحب 88 ألف درهم، بينها من عدة شكايات متبادلة غالبيتها عرضت على أنظار ابتدائية فاس.
ووجد الطرف المشتكي نفسه بعد أيام من تشكيه من سلوكيات هذا الموثق، أمام وابل من الشكايات تقاطرت على المحكمة ضده، متهمين إياه بالنصب والاحتيال عليهم، موازاة مع محاكمة خصمه الذي برئ ابتدائيا واستئنافيا كما عدة موثقين آخرين توبعوا في ملفات وخرجوا سالمين بأحكام برأت ذمتهم من المنسوب إليهم.
وبرئت موثقة وأشخاص آخرون من تهم جنحية تتعلق ب”تعدد جرائم النصب وخيانة الأمانة والتصرف بسوء نية في مال مشترك وإحداث تجزئة سكنية بدون ترخيص وتقسيم أرض فلاحية بدون ترخيص”، من قبل ابتدائية المدينة في ملف اختلالات جمعية تجار قطع الغيار المستعملة بسوق المتلاشيات (لافيراي) ببنسودة.
وتوبعت الموثقة في حالة سراح، بعد حجز جواز سفرها وإغلاق الحدود في وجهها وإلزامها بالمثول دوريا أمام مصلحة الشرطة كل أسبوعين، بأمر من قاضي التحقيق بابتدائية فاس المحالة عليه المسطرة من قبل استئنافية فاس للاختصاص النوعي للبت في قضيتها ومن معها من مسؤولي الجمعية، كما متابعتها في ملف جنحي آخر.
تلك المتابعة خرجت منها سالمة كما موثق من مكناس توبع أمام المحكمة نفسها رفقة عدة أشخاص بينهم قريب وزير في الداخلية، على خلفية شبكة السيارات الفارهة المسروقة من الخارج، ممن قرر قاضي التحقيق عدم متابعتهم جميعا، إلا وسيط بيع السيارات المستعملة، الحلقة الأضعف في هذا الملف الضخم.
وبغض النظر عن مآل تلك المتابعة وغيرها، فموثقو فاس أقل ضررا من المتابعات التي تطولهم إن حركت وعرضت على المحاكم المختصة، رغم تقديم عدة شكايات في مواجهتهم غالبيتها تنتهي بحفظها لأسباب مختلفة بعد إنجاز محاضر عادية في شأنها، بينها عدم توفر العنصر الجرمي وانعدامه، إلا قلة قليلة من الشكايات.
وتفيد أرقام رسمية تقديم ضحايا 14 شكاية ضد موثقين بالمدينة، خلال السنة الجارية، آخرها يتعلق بعدم إعطاء عقد، أودعت لدى الوكيل العام في 16 نونبر الماضي وصدر في شأنها قرار بالحفظ، 10 قضايا أخرى اثنتان أخرجت من الحفظ بعد ظهور مستجدات، فيما طويت الملفات الثمانية بإنجاز محاضر عادية.
واستدعت النيابة العامة الموثق المشتكى به في الشكاية قبل الأخيرة المودعة في 14 نونبر، لمساءلته في موضوع اتهامه بعدم تسليم عقد، فيما أجري في شكاية متعلقة بالنصب والاحتيال، أبطالها 3 أشخاص اثنان من فاس، تحقيق أولي، بينما أنيطت مسؤولية البحث في شكاية أخرى، برئيس المكتب الجهوي للموثقين.
وأحيلت قضية واحدة متعلقة بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة، على ابتدائية المدينة للاختصاص النوعي للبت فيها، في ما تتعلق باقي الشكايات بعدم تسليم عقود وعدم القيام بالواجب والامتناع عن إتمام إجراءات البيع والنصب والاحتيال والتزوير، فيما ورد اسم موثق في أكثر من 3 شكايات مقدمة إلى الوكيل العام.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق