ملف عـــــــدالة

الشعوذة تقود موثقة إلى السجن

تعددت اهتمامات الموثقة المسماة “ح.ا” بمراكش، وانشغلت بتجارة المتلاشيات التي أدخلتها في غياهب الشعوذة، لتجد نفسها داخل أسوار السجن المدني بمراكش، منذ يونيو 2015، بعد اتهامها بالنصب والاحتيال والتزوير، قبل أن تتهم هي الأخرى صديقتها المسماة “ز.م” رفقة زوجها من أجل الاختطاف وسلبها الأموال عن طريق الشعوذة والسحر.
وربطت الموثقة، التي استفادت في المرحلة الاستئنافية، من تخفيض العقوبة الحبسية، علاقة صداقة مع المسماة  “ز.م” حين زارت مكتبها في 2011 من أجل توثيق عقد شراء شقة بحي كيليز، لتتفق معها على الاتجار في المتلاشيات، التي كانت تمتهنها الأخيرة مع أبيها منذ نعومة أظافرها.
بحكم أنها موثقة، وبالتالي لا يجوز لها الجمع بين هذه المهنة والتجارة، تكلفت صديقتها بإدارة مشروع اقتناء وبيع المتلاشيات على الصعيد الوطني لمدة أربع سنوات، در عليهما أرباحا كبيرة، بعدها خطت خطوة، ستكون رصاصة الرحمة للموثقة، وهي ولوج عالم الشعوذة، الأمر الذي أثر على عملها وعلاقتها بالزبناء، إذ كانت زيارة المشعوذين تتطلب مبالغ مالية كبيرة، لتضطر إلى اختلاس أموال الزبناء ورفض وضعها في صندوق الإيداع والتدبير، قبل أن يتفاجأ الجميع أن القيمة المالية المختلسة تصل إلى ملياري سنتيم.
افتضاح أمر الموثقة، واعتقالها، جاء بعد أن تقدم ضحية فرنسي، بشكاية إلى الوكيل العام للملك باستئنافية مراكش، يفيد فيها أن المتهمة سلمته إشهادا يؤكد اقتناءه شقتين، ما يخول له التعاقد مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء. وبعد أن أدى المصاريف وزود الشقتين بالعدادات في انتظار تسجيل عقود البيع بالمحافظة العقارية، تفاجأ بعدم وجود أي رسم عقاري في ملفه، وعندما استفسرها ظلت تماطله، إلى أن اختفت عن الأنظار.
اعتقلت المتهمة بعد إصدار مذكرة بحث في حقها، وأدينت في هذه القضية بسنة حبسا موقوف التنفيذ بتهمة خيانة الأمانة، وبرئت من جنح المشاركة في تزوير أوراق بنكية واستعمالها والتدخل بغير صفة في وظيفة عمومية، وإعادة أموال الفرنسي المحددة في أزيد من 300 مليون.
عرضت الموثقة مرة ثانية على أنظار العدالة في حالة اعتقال، طبقا لملتمسات النيابة العامة، من أجل تبديد أموال زبنائها في مشاريع لا تمت بصلة لمهنتها وخيانة الأمانة والتزوير في عقود البيع والشراء ما بين 2006 و2015، ليحكم عليها ابتدائيا بخمس سنوات سجنا وغرامة مالية قدرها ألف درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى وبأدائها مبالغ مالية لفائدة المطالبين بالحق المدني. وخلال المرحلة الاستئنافية، خفضت العقوبة إلى سنتين ونصف سنة حبسا نافذا، مع إلغاء الحكم الابتدائي المتعلق بالمطالب المدنية لفائدة بعض الضحايا، وتأييد باقي مقتضيات المطالَب المدنية لإحدى الضحايا، مع تعديل جزئي في مبالغ الإرجاع لفائدة المطالبين بالحق المدني.
تشبثت الموثقة أثناء محاكمتها، أنها ضحية شريكتها في تجارة المتلاشيات، إذ اتهمتها وزوجها بالاختطاف وسلبها للأموال عن طريق السحر والشعوذة، ما دفعها إلى تسليم نفسها للشرطة، لأنها وجدت نفسها مبحوثا عنها لإصدار شيك بدون رصيد قيمته أزيد من مليار تقدمت به عائلة الموثقة، طعنت فيه الموقوفة بالزور.
محمد السريدي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق