الصباح السياسي

اليمين يهدد قيم التعايش

أحزاب أوربا الشعبوية تستغل فشل قوى اليسار ويمين الوسط في مواجهة الإرهاب والبطالة

يسجل المتتبعون تنامي خطاب اليمين المتطرف في الساحة الأوربية، من خلال فوز عدد من أحزاب اليمين في الانتخابات المحلية والبرلمانية، بسبب تفاقم أزمات الهجرة والمشاكل الاقتصادية التي بات يعرفها الاقتصاد الأوربي، خلال العشرية الأخيرة.

وأثرت ظاهرة الإرهاب وارتباطها بما يسمى الجماعات الإسلامية وبؤر التوتر في العديد من المناطق، على واقع التعايش بين الأديان والثقافات، خاصة مع تدفق اللاجئين إلى أوربا سواء بشكل شرعي أو غير شرعي، وارتفاع أعدادهم بشكل كبير خلال السنوات الماضية بسبب الظروف المحيطة بأوربا، وفي مقدمتها أحداث الربيع العربي.

وبرأي المهتمين، فإن هذا العدد الكبير من المهاجرين والضغط الكبير الذي بات يشكله على المجتمع الأوربي سواء من الناحية الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية، سيما في ظل تكرار الاعتداءات الإرهابية بالدول الأوربية، ساهم في انتشار خطاب التطرف، وفتح الباب أمام قوى اليمين المتطرف لاستغلال قضية اللاجئين، وتحويلها إلى فزاعة لترويج أفكارها وإثارة مشاعر معاداة اللاجئين لدى الرأي العام الأوربي.

وما يقوي اليوم تنامي قوى اليمين المتطرف في الساحة الأوربية هو الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها القارة، والتي انعكست على وضعية تشغيل العاطلين وارتفاع الضرائب وتراجع الخدمات الاجتماعية.

وأمام فشل الأحزاب الليبرالية والاشتراكية في تقديم حلول للمشاكل التي باتت تعرفها مختلف الدول الأوربية، في ظل الانكماش الاقتصادي، وعجزها عن طرح البدائل الناجحة لتلك الإشكاليات، استغلت أحزاب اليمين المتطرف في البلدان الغربية الوضع لسحب البساط من تحت أقدامها، سيما من أحزاب ذات التوجه اليساري والاشتراكي، وأحزاب يمين الوسط، لتركب موجة التطرف ومعاداة الأجانب، واقتراح سياسيات أمنية وقوانين هجرة مشددة، للحد من تدفق المهاجرين، والقيام بحملات طرد ممنهجة للأجانب في وضعية غير قانونية.

ويفسر المتتبعون لهذا التحول في الساحة السياسية الأوربية، بالتصويت العقابي للناخب الأوربي ضد الأحزاب الاشتراكية ويمين الوسط، والتي تتحمل مسؤولية الفشل في معالجة إشكالية البطالة وقضايا الأمن والإرهاب، وتدفق اللاجئين في السنوات الأخيرة، خصوصا من الدول العربية والإفريقية، وتوسع انتشار المسلمين في هذه الدول، وتراجع مستويات المعيشة نتيجة الأزمات الاقتصادية، والشعور بضمور الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية.

وساهم انتشار الفكر المتطرف والإرهاب في دعم  زيادة تقبل الفكر اليميني المتطرف بين قادة الرأي العام الأوربي، إذ أـضحى انتشار “داعش” يثير تخوفات لدى الرأي العام حول مدى الثقة في قدرة المجتمعات المفتوحة والحرة على حماية مواطنيها، وهو ما يسمح لقوى اليمين المتطرف بإثارة الشكوك حول جدوى آليات الدفاع لدى الحكومات الأوربية.

كما ارتبط تنامي خطاب اليمين المتطرف بانتشار مفهوم “الإسلاموفوبيا” وموجة العمليات الإرهابية منذ أحداث 11 شتنبر، والتخوفات من انتشار الدين الإسلامي في أوربا؛ ما رسخ هدف اليمين المتطرف لكسب قاعدة جماهيرية بالادعاء أن الإسلام ومتبعيه هم التهديد لقيم أوربا الثقافية والقومية.

ورافق تنامي هذا الخطاب اليميني المتطرف ارتفاع موجة العنصرية ضد العرب والمسلمين، وباتت الإجراءات تنذر بتوترات داخلية في أوربا مستقبلاً، نتيجة الخطاب العدائي والعنصري تجاه الأجانب والمسلمين، وهو ما يهدد أمن واستقرار أوربا بشكل عام.

برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق