مجتمع

“الهمـزة”… تقنيـة جديـدة فـي التسويـق

“جمعة سوداء” و “بيضاء” وعروض شاملة بأسعار لا تقاوم لجلب المزيد من الزبناء

تعددت أساليب الترويج وتنوعت والهدف واحد: جلب أكبر عدد من الزبناء وتحقيق أعلى نسبة من المبيعات. ولم يعد السعر وحده سلاحا ناجعا للمنافسة، بل ابتكرت العديد من شركات التوزيع صيغا جديدة للتسويق. وهناك بعض الشركات التي جلبت مفاهيم جديدة إلى السوق المغربي، مثل شركة «جوميا» المتخصصة في التجارة الإلكترونية، التي تخصص يوما تطلق عليه «الجمعة السوداء» تعرض فيه منتوجات بأسعار منخفضة تصل نسبتها إلى ناقص 90 %، وقد استلهمت الشركة هذا المفهوم من الولايات المتحدة الأمريكية، واستخدم الموقع المنافس «أش مول» المفهوم ذاته لكنه حاول ملاءمته مع الخصوصية المغربية والإسلامية، بالنظر إلى أن الجمعة يعتبر عيدا للمؤمنين، فأطلقت على التظاهرة الترويجية «الجمعة البيضاء»، وهناك علامات تجارية أخرى تعتمد أساليب أخرى، لكنها تجتمع كلها في مفهوم «الهمزة»، التي أصبحت تقنية جديدة للترويج.

أصبحت العديد من المحلات التجارية وشركات التوزيع ومواقع التجارة الإلكترونية تركز على مفهوم «الهمزة» في الثقافة المجتمعية من أجل الترويج لبضائعها وتبتكر صيغا متنوعة لتقديم عروضها على أنها «همزة» لا يمكن تضييعها ويتعين ترقب الوقت المناسب للاستفادة من العروض السخية التي تقدمها هذه الشركات والمحلات التجارية. وتحولت بعض الفترات من السنة أو بعض أيام الأسبوع فرصة ينتظرها العديد من الناس من أجل الظفر بعروضها.

جمعة سوداء وبيضاء

اعتمدت شركة «جوميا» على مفهوم «الجمعة السوداء» الأمريكي الأصل من أجل رفع رقم مبيعاتها، وتخصص، خلال هذا اليوم تخفيضات هامة يمكن أن تصل إلى 90 %. ونظمت الشركة الجمعة الماضي تظاهرة تجارية جديدة أعلنت خلالها عن عروض لا يمكن مقاومتها، إذ أن الأسعار تخفض بشكل ملحوظ إلى درجة أن البعض يشكك في مصداقية نسب التخفيض، خاصة عندما تجد أن سعر جهاز تلفزيون بحجم 32 بوصة لا يتجاوز 300 درهم. ويعرف الموقع إقبالا ملحوظا دفع الشركة إلى استثمار مبالغ هامة من أجل مسايرة النظام لحجم الإقبال على الموقع، وتهم التخفيضات مختلف المنتوجات من ألبسة وتجهيزات كهرو- منزلية وإلكترونية، ما يغري العديد من الأشخاص، الذين يتسابقون من أجل الظفر بهذه العروض. وتفيد الإحصائيات أن النسخة الماضية، التي دامت مدة قصيرة، سجلت 900 ألف زائر للموقع وتمكنت الشركة من بيع 30 ألف منتوج يوميا. واستعدت الشركة خلال النسخة الجديدة بما يكفي من أجل توفير مخزون هام من المنتوجات لتلبية الطلبات المتزايدة، وأصبح البعض ينتظر هذه التظاهرة من أجل اقتناء العديد من المنتوجات وإعادة بيعها لاحقا، ما يسمح لهم بتحقيق هامش ربح مهم.

وفي السياق ذاته اعتمدت «أش مول»، بدورها، المفهود ذاته، لكنها حاولت ملاءمته مع واقع المجتمع المغربي، إذ أطلقت على التظاهرة اسم «الجمعة البيضاء»، لكنها حافظت على المغزى ذاته، إذ تعرض هي الأخرى العديد من المنتوجات بأسعار منخفضة.

بيم “همزة الجمعة”

إذا كانت بعض مواقع التجارة الإلكترونية خصصت عروضها التحفيزية ليوم جمعة في السنة، فإن العلامة التجارية التركية تقدم كل جمعة على مدار السنة عروضا تحفيزية. وأوضح مسؤول بأحد محلات «بيم» أن الفكرة كانت في البداية أن تقدم المحلات عروضا تحفيزية لزبنائها، خلال ثلاثة أيام الأخيرة من الأسبوع، لكن مباشرة بعد إطلاقها اكتشف المسؤولون أن الرفوف والأروقة المخصصة لهذه العروض أفرغت عن آخرها في صبيحة اليوم الأول، أي يوم الجمعة، وعندها تقرر أن يتم الاقتصار على يوم واحد في كل أسبوع. وأصبح الزبناء معتادين على الاصطفاف أمام محلات «بيم» كل صباح جمعة، ومنهم من يأتي في الساعات الأولى للظفر بأحسن العروض، إذ أن الزبون الأول يستفيد من امتيازات خاصة.

وأفاد المسؤول أن هذه الفكرة الترويجية مكنت العلامة التجارية من كسب شرائح واسعة من الزبناء، مشيرا إلى أن المبيعات، خلال عروض الفترة الصباحية ليوم الجمعة أصبحت تمثل ما لا يقل عن 5 في المائة من رقم معاملات سلسلة محلات «بيم». وأوضح المصدر ذاته أن عروض الجمعة تخضع لدفتر تحملات يحدد مجموعة من الشروط، أهمها أن  لائحة البضائع التي تعرض في هذا الإطار، تحدد بناء على الحاجيات الموسمية ومتطلبات الزبناء، كما أن الأسعار يتعين أن تكون الأقل بالمقارنة مع البضائع المماثلة التي تعرض في الأسواق المغربية. وأكد أن الجودة مضمونة، إذ أن البضائع المسوقة ليس بها أي عيب.

يتساءل  العديد من المترددين على سلسلة متاجر «بيم» كيف يتأتى تقديم بضائع بجودة مضمونة وبأسعار تتحدى كل منافسة؟ الجواب بسيط، بالنسبة إلى مسؤول بأحد محلات البيع، هو أن السلسلة تربطها علاقات شراكة مع مصنعين محليين ودوليين، ينتجون لها بضائع خاصة بها، وذلك وفق دفتر تحملات، إذ يتم التأكد من جودة المنتوجات، من خلال سلسلة من التجارب التي تخضع لها هذه المنتوجات قبل المصادقة على تسويقها في إطار العروض التحفيزية ليوم الجمعة. وتراهن العلامة التجارية على الكم، إذ رغم أن الهامش يظل ضئيلا، فإن الكميات التي تسمح هذه التقنية التسويقية الذكية ببيعها تمكن من تحقيق أرباح هامة.

ويتراوح عدد الزبناء الذين يقبلون على محلات «بيم» صبيحة كل جمعة بين 400 و 500 زبون، ويصل متوسط المقتنيات إلى 300 درهم، ويمكن أن يرتفع إلى 500 درهم، عندما يتم عرض البضائع مرتفعة الثمن في إطار العروض التحفيزية منخفضة الأسعار.

عروض “باكيدج”

تلجأ العديد من المساحات التجارية الكبرى إلى تقديم عروض تجمع بين عدد من المنتوجات بسعر موحد، مثل ثلاجة وتلفزيون وآلة تصبين، بسعر لا يتجاوز 12 ألف درهم، وصيغة أخرى تمنح الزبون المنتوج الثالث مجانا، أي باقتناء الزبون قميصين، على سبيل المثال، يمنح القميص الثالث بالمجان.

 وتتعدد الصيغ الإشهارية والمضمون واحد يتمثل في عروض «الهمزة»، إذ أن المساحات الكبرى تعي جيدا أن اللعب على وتر الأسعار المنخفضة لم يعد الآلية المثلى لجلب الزبناء، ما دام أن كل الفاعلين أصبحوا يركزون على هذا الجانب. لذا اهتدت بعض المساحات إلى ابتكار صيغ جديدة غالبا ما تكون على شكل «باكيدج»، أي مجموعة من العروض في صيغة واحدة.  وهكذا تحول مفهوم «الهمزة إلى تقنية للتسويق.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق