الأولى

اختراقات استخباراتية تهدد أنظمة الدولة

التقارب السياسي والأمني مع موسكو يضع الرباط تحت تنصت الأجهزة الأمريكية والبريطانية

 

تطورت قنوات التعاون الأمني بين الربـاط وموسكـــو إلى حــد أقلـــق الأمريكيين والبريطانيين، إذ بدأت محاولات تفكيك شفرة التقارب المغربي الروسي، وذلك بالتزامن مع  دعوة البيت الأبيض باقي الدول الأعضاء في حلف الشمال الأطلسي إلى إعطاء المغرب وأوكرانيا وضعية العضوية الكاملة استكمالا لبناء درع «ناتو» ضد الإرهاب والتمدد الروسي.

وكشفت تقارير أمنية أوربية أن التقارب السياسي مع موسكو سيدخل المغرب خارطة عملية «إفريقيا تحت التنصت»، خاصة بعد أن تجاوز التنسيق بين المخابرات المدنية ومجلس الأمن القومي الروسي، الذي يضم وزراء وكبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مكافحة الإرهاب إلى توحيد الرؤية بخصوص بؤر التوتر على الصعيد العالمي، كما هو الحال بالنسبة إلى سوريا والعراق وشمال إفريقيا والساحل والصحراء، بالإضافة إلى ملفات الجريمة المنظمة، خاصة في جانبها المرتبط بتهريب المخدرات والهجرة السرية.

وأكد نائب وزير الشؤون الخارجية الروسي والممثل الخاص  لفلاديمير بوتين، رئيس فدرالية روسيا في الشرق الأوسط وإفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، أول أمس (الخميس) بالرباط، أن روسيا تثمن عاليا موقف جلالة الملك بشأن تنسيق المواقف بين الرباط وموسكو.

وأوضح بوغدانوف، في تصريح للصحافة عقب المباحثات التي أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، أن البلدين لهما مواقف متقاربة ومتشابهة بشأن العديد من القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار والأمن. وأضاف أن المملكة المغربية وفدرالية روسيا تتقاسمان الانشغالات نفسها ذات الصلة بتعزيز أواصر الصداقة والتفاهم، مشيدا بموقف المملكة التي تتبنى مقاربة سياسية سلمية في حل المشاكل التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

كما أشار الدبلوماسي الروسي إلى أنه إلى جانب النهوض بالعلاقات الثنائية، شكلت هذه المباحثات مناسبة لبحث آخر تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإفريقيا وليبيا وسوريا والعراق واليمن والقضية الفلسطينية.

وفي سياق متصل كشفت  صحيفة «لوموند» الفرنسية أن أجهزة التجسس البريطانية والأمريكية لم تتمكن من اختراق الأنظمة المغربية رغم أن ملايين الوثائق، التي نشرها ادوارد سنودن، المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، تؤكد أن واشنطن ولندن وضعتا دول المنطقة «تحت مراقبة مكثفة».

وتثبت الوثائق المذكورة، أنه تم وضع 20 دولة إفريقية، ضمن دائرة الأقمار الصناعية للأجهزة السرية البريطانية (جي سي اتش كيو)، وذلك من أجل مراقبة رصد تحركات ومكــــــــــــــــالمات رؤساء دول وحكومات ووزراء ومستشارين ومعارضين وعسكريين وقادة تمرد ورجال أعمال ومنظمات غير حكومية. وفي سياق متصل كشفت تقارير إعلامية أن الأجهزة السرية البريطانية وسعت مجال تنصت أجهزتها خارج الدول الإفريقية الناطقة بالإنجليزية، إذ لم تتردد في التسلل إلى مناطق النفوذ الفرنسي، بل لم تسلم باريس من العملية، على اعتبار أن لائحة الأهداف شملت وزارة الخارجية الفرنسية وإدارة التعاون الدولي والتنمية وسفارات فرنسا في إفريقيا ودبلوماسيين ومنظمات غير حكومية فرنسية مثل منظمة «أطباء بلا حدود» وشركات كبرى مثل «طوطال».

ياسين قٌطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق