ملف الصباح

“قنص المتعة” عادة مغربية قديمة

ارتبطت “القصاير”، في جانب منها بنشاط الدعارة، الذي له امتداد في تاريخ المغرب، وكان يسري عليه ما يسري على كل المجتمعات البشرية، مع اختلاف يتعلق بخصوصية المجتمع المغربي وطبيعة القيم السائدة فيه، والتي لم تحل دون اختلاس أفر اده لحظات متعة إما بشكل فردي أو جماعي، وفي أماكن محددة.

وأشار المؤرخون المغاربة و الاثنولوجيون والإتنوغرافيون والرحالة الأجانب إلى وجود  ظاهرة الدعارة في بعض المدن التي كتبوا عنها، وأسهبوا في ذكر أسبابها ووصفوا حال ممتهنيها ووضعهم الاقتصادي والاجتماعي والعرقي والمادي والثقافي والديني.

ففي كتابه “وصف إفريقيا” ذكر الحسن بن محمد الوزان الفاسي الملقب ب”ليون الأفريقي” أنه عاين في مدينة فاس دورا ” عمومية” تمارس فيها الدعارة بثمن بخس، تحت” حماية” رئيس الشرطة أو حاكم المدينة.كما تحدث مؤرخون آخرون عن طرق مختلفة للمغاربة في اقتناص المتعة بعيدا عن الأنظار خارج التجمعات البشرية، إذ كان البعض يتخذ من الغابات والمغارات فضاءات وأمكنة لإقامة “قصاير” و”نْزاهات”.

يقول المؤرخ الفرنسي لوتورتو، الذي عاش بفاس قبل الاحتلال، إن البغاء كان يشمل أغلب بيوت قصبة بوجلود وقصبة تامريرت وبالقرب من باب فتوح وكل الأحياء الفقيرة التي كانت تعج بالنساء القادمات من البادية، كن يقطن في منازل تكتريها” القوادات” ويتقاضى منهن ممثل السلطة مبالغ معينة. وقد اشتهر حي مولاي عبد الله، ومواسم باشا المدينة عبد الله احماد، الذي وضع منازله رهن إشارة نساء وافدات على فاس مقابل مبالغ مالية يدفعنها بانتظام (أسبوعيا أو شهريا). بعد حلوله في المغرب منذ 1904، نشر الفرنسي كريستيان هويل كتابا تحت عنوان “الحب في المغرب” في عام 1911 ، كتاب كان يفترض أن يشكل الجزء الأول من موسوعة حول الحب في دول العالم، لكن مشروع الموسوعة لم يكتمل.

وكتب هويل أن قطيع بنات الهوى يتمركز في المدن، داخل الفنادق. إذ يتوفر كل فندق، حسب هويل، على حوالي مائة غرفة تستأجر أغلبيتها بائعات هوى من مختلف الأعمار والمناطق.

وفي مراكش، يضيف المؤلف، تشتغل العاهرات، بالإضافة إلى الفنادق، في ساحة جامع الفنا حيث تعلق رؤوس أعداء المخزن خلال فترات القلاقل. أما في فاس، فهن يعملن في أكواخ واقعة في أحد جنبات سوق بوجلود، ولهن “مقدم” يدفع إتاوة للمخزن ويحصل على مبلغ مالي من كل كوخ قصد حماية حي الحب هذا والحفاظ على خصوصيته.

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق