ملف الصباح

لمشاهب…”قافلة جاحت في الصحاري”

قبل 44 سنة رأت مجموعة غنائية النور بين منطقتي روش نوار والحي المحمدي بالبيضاء، لتزاحم باعتراف الراحل العربي باطمة، ناس الغيوان، المجموعة الرائدة حينها، وتصبح بعد سنوات قليلة رقما صعبا في معادلة الفن الملتزم والراقي.

الجميع يعرفها بموسيقاها التي تمزج بين الموسيقى المغربية والغربية بآلات لم يسبق للمغاربة أن شاهدوها “الموندولين” التي أبدع في عزفها الراحل الشريف للمراني، إضافة إلى الكلمات التي عبرت بصدق عن معاناة المغاربة.

ستظل لمشاهب مجموعة غنائية أثرت تاريخ المجموعات الغنائية المغربية بامتياز، رغم مشاكل الانشقاق والتشتت التي عاشتها لسنوات طويلة.

في انطلاقتها الأولى في 1972، جمعت لمشاهب الشريف لمراني والأخوين أحمد ومحمد الباهيري وسعيدة بيروك، مع دفع قوي من المحامي بولمان صديق لمراني ومحمد البختي الذي كان مدير أعمال لمشاهب منذ سنوات التأسيس الأولى، بعدها سينضم محمد باطمة، لتعرف لمشاهب انطلاقة جديدة على مستوى الكتابة الزجلية والأداء الغنائي، خصوصا أن محمد باطمة كان صوت أزقة الحي المحمدي والبادية المغربية.

بعد مدة قليلة سينسحب الأخوان الباهيري ليؤسسا “لجواد”، ويعوضهما محمد السوسدي وامبارك الشاذلي وبعده محمد حمادي القادم من فرقة نواس الحمراء، المراكشية.

بعد اكتمال المجموعة ستبدأ مرحلة الإبداع والانتشار ليس فقط بالمغرب بل في الخارج أيضا، إلى درجة أن مجموعة “ديسيدنتن” الألمانية قررت التعاون مع المجموعة في ألبومها “صحراء”، وبعد نجاحه طلبت من بعض أعضائها الالتحاق بها والاستقرار بألمانيا.

بعد ذلك، سيقرر لمراني، العازف الأول على آلة الموندولين في العالم العربي، السفر إلى  تونس وتأسيس مجموعة “لمشاهب ميوزيك” وقبلها بفترة قليلة قرر محمد باطمة المغادرة وبعده امبارك الشاذلي الذي قرر الانزواء بعيدا، لتعيش المجموعة مخاضا عسيرا، حاول خلاله محمد البختي، الأب الروحي للمجموعة، عمل كل ما في استطاعته من أجل لم شملها في الكثير من الفترات لكن قدر “لمشاهب” كان الانشقاق والشتات.

بعد ذلك بسنوات سينجح محمد البختي في عودة بعض الأسماء، لكن القدر كان له رأي آخر، إذ توفي محمد باطمة وبعده الشريف لمراني بعد معاناة طويلة مع المرض ليلحق بهما محمد السوسدي الصوت القوي وصاحب رائعة “داويني”، ليظل مصير المجموعة التي غنت وأبدعت وشنفت آذان الملايين ذكرى فقط…

ويكفي ما قاله العربي باطمة، في حوار نادر رفقة شقيقه محمد، “لمشاهب من المجموعات التي تبكيني ربما لأنه بحكم قربهم مني أعرف مشاكلهم ومعاناتهم. بالنسبة إلي لمشاهب قصة عميقة مرت بمراحل كثيرة أهمها تفرقتهم وعودتهم بعد ذلك. لقد نجحت هذه المجموعة في تقسيم المغرب إلى ثلاث مناطق، لقد كان شمال المغرب يذوب في حب لمشاهب”.

أحمد نعيم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق