fbpx
مجتمع

“الخطافات” يلهبن النقل السري بالرباط

transportrabbz0ينافسن الرجال في المحاور الرئيسية والنساء أهم زبنائهن

على بعد أمتار من أحد الفنادق المصنفة بالرباط يقف يوميا عدد كبير من المواطنين الراغبين في الرجوع إلى مقرات سكنهم بسلا، والذين يختارون التنقل رفقة ممتهني النقل السري، بدلا من وسائل النقل العمومية الأخرى، لكن هذه المرة “الخطف” بصيغة المؤنث.

ما بين الساعة الخامسة والسابعة مساء يعرف أسفل شارع شالة ازدحاما شديدا يثير استغراب المارة والسائقين على حد سواء، نظرا لوقوف ما يقارب أحيانا مائة شخص في انتظار دوره للعودة إلى منزله رفقة أحد ممتهني النقل السري.

أشخاص من مختلف الفئات العمرية يتوجهون إلى المكان ذاته، بعد انتهائهم من مزاولة عملهم أو قضاء مهامهم، كما أن أغلبهم أصبح يضرب موعدا مع عدد من ممتهني النقل السري لمرافقتهم، فبناء على اتفاق مسبق يقف السائق بعيدا عن المكان المزدحم لنقل زبنائه إلى الوجهات التي يرغبون فيها.

أنواع كثيرة من السيارات يقف أصحابها في المكان ذاته لنقل عدد من الزبائن الذين يفوقون غالبا العدد المسموح به قانونيا، كما أنه في بعض الأحيان يجلس في المقعد الأمامي شخصان بدل شخص واحد.

“ليس أمامنا اختيار، فهذا حل مناسب بالنسبة إلي حتى أعود إلى المنزل في وقت أتمكن فيه من تلبية واجبي تجاه أبنائي”، تقول امرأة في عقدها الرابع، اعتادت، أخيرا، استعمال وسائل النقل السري.

“لا أعتبر استعمال وسائل النقل السري بمثابة مغامرة”، تقول المرأة ذاتها، مؤكدة أن من يمتهنونها أشخاص اعتادت التنقل رفقتهم، مضيفة أنه لم يسبق أن تعرضت إلى أي مكروه.

سارعت المرأة لركوب السيارة الرمادية والتوجه إلى سلا بعد معاناة كبيرة نتيجة الازدحام الكبير رغبة في الوصول في أسرع وقت، وذلك في مشهد طغت عليه الفوضى العارمة، إذ لا مجال لاحترام الدور، فالكل يرغب في أن يحالفه الحظ للتمكن من العودة على متن سيارة أحد “الخطافة”.

كان أحمد مازال ينتظر، إذ لم يسارع للركوب مثل باقي زبائن النقل السري، موضحا أنه في انتظار صديق له سيحل بعد دقائق، والذي اضطرته ظروفه ومتطلبات أبنائه إلى ممارسة هذا النوع من النقل بعد انتهائه من عمله في إحدى المؤسسات العمومية.

قال أحمد إن صديقه لجأ إلى النقل السري باعتباره حلا جزئيا لمشاكله المالية، وذلك منذ حوالي أربع سنوات، حيث ينقل الزبناء أنفسهم صباحا من سلا نحو الرباط ويرافقونه في طريق عودته إلى منزله مساء، مشيرا إلى أنه يشعر معه بأمان ولا يمكن أن يرافق غيره.

مع مرور الوقت كان عدد الأشخاص الراغبين في التنقل، باستعمال وسيلة نقل سري إلى منازلهم، يزداد عددهم ما يزيد من ازدحامهم بسبب رغبة كل واحد منهم في أن تكون له الأولوية، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى تبادل عبارات السب والشتم.

وفي الوقت الذي اعتاد فيه أغلب الزبائن على رؤية مشهد يتكرر يوميا لنساء اخترن مزاولة النقل السري، فقد شكل الأمر مفاجئة إلى فئة استغربت الأمر واعتبرته خطوة تشوبها كثير من المخاطر.

قالت سمية إن هؤلاء النساء لا يفكرن في المشاكل التي يتعرضن لها نتيجة نقل الأشخاص بقدر ما يفكرن في العمل من أجل كسب المال، مؤكدة أنها تتجنب مرافقتهن خشية التعرض إلى مكروه.

وأكدت سمية أنها غالبا ما تتفق مع نساء تعرفت عليهن في المكان ذاته واللواتي يقطن الحي ذاته من أجل مرافقتهم على متن السيارة ذاتها، مشيرة إلى أن النقل السري يلعب دورا كبيرا في التخفيف من مشاكل التنقل بين الرباط وسلا.

ولا يتجاوز سعر الرحلة على متن السيارة العادية في إطار النقل السري، كما يحددها السائقون، عشرة دراهم، والتي اعتبرها عدد من الزبائن الذين كانوا متواجودين بالفضاء ذاته مناسبة، لأها وسيلة أكثر راحة وربحا للوقت مقارنة مع وسائل أخرى للنقل العمومي.

ظاهرة غير صحية

تحدث حسن الدكالي، الكاتب الإقليمي للمنظمة الديمقراطية للشغل وسائق سيارة أجرة من الحجم الكبير، عن النقل السري بين الرباط وسلا، مؤكدا في تصريح ل”الصباح” أن النقل السري يعتبر ظاهرة تحتاج إلى الإسراع بإيجاد حل لها، سيما أنها تعرف تزايدا، كما أنها تمارس في ظروف لا تخضع إلى أي مراقبة.

وأكد حسن الدكالي أنه رغم تقديم مجموعة من الشكايات، وذلك خلال ثمانية أشهر الماضية بشأن الموضوع إلى الجهات المعنية، إلا أن “الخطافة” مازالوا يمتهنونها في عدة مناطق بالرباط، من بينها شارع شالة وحديقة حسان ومناطق مجاورة تعرف اكتظاظا وازدحاما كبيرين.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى