fbpx
ملف الصباح

مدرسون في قفص الاتهام

“العصا خارجة من الجنة”، كانت تلك هي الجملة التي غالبا ما يرددها الآباء على مسامع أبنائهم في تعرضهم لتعنيف جسدي من قبل أساتذتهم ومعلميهم. ومهما بلغت درجة خطورة الاعتداء الذي يتعرض له الطفل، فقد كانت توجه أصابع الاتهام للضحية بأنه وراء ما تعرض له،  وعليه تحمل تبعات ذلك حتى أضحى الطفل يخاف أن يفصح  عن أي عنف يتعرض له من قبل أستاذه، حتى لا يلقى التعنيف نفسه في البيت.

 تحولت الأمور في الوقت الحالي، وتغيرت النظرة بشأن التعنيف أو التأديب الذي يتعرض له التلميذ على يد المعلمين والأساتذة، ولم يعد الآباء يقبلون أن يتعرض أبناؤهم لأي عقاب كيفما كان نوعه، بل إن ملفات عديدة أحيلت على المحكمة.

 آخر تلك الحالات تلك التي تخص معلما للغة الفرنسية ببرشيد، اعتدى على عدد من تلامذته، بسبب الفوضى التي أحدثوها إذ استدعت عناصر الدرك الملكي بسرية برشيد الأستاذ المتهم بجلد تلاميذه بقسم السادس ابتدائي. القضية بدأت حينما غادر المعلم القسم متوجها نحو أحد الأقسام المجاورة بالمؤسسة التعليمية نفسها، ولدى عودته وجد فوضى داخل القسم، مما دفعه إلى تعنيف عدد من التلاميذ، وتوجيه ضربات لهم في مواضع متعددة من أجسادهم، نجم عنها إصابة بعضهم إصابات خطيرة ، ولما علم  المدير بالحادث قام بنقل أحد التلاميذ في حالة جد صعبة إلى المستشفى جراء تعرضه لجرح غائر في رأسه، حيث تم رتقه بـ6 غرز . وليست تلك القضية الوحيدة التي تصل إلى ردهات المحاكم بشأن العنف الممارس من قبل المعلمين على التلاميذ، إذ شهدت المحكمة الابتدائية بأكادير  محاكمة أستاذ للتعليم الابتدائي بتهمة ممارسة العنف ضد أطفال يقل عمرهم عن 15 سنة طبقا للفصول 401، 400، 408 من القانون الجنائي.

وجاءت عملية إيقاف أستاذ اللغة العربية بالرابع الابتدائي بعدما ضبطت لجنة مختلطة عن نيابة التعليم بأكادير تضم جمعية آباء وأولياء التلاميذ، والمدير المشرف عن المؤسسة ذاتها أدوات يستعملها لتعنيف التلاميذ بخزانة قاعة الدرس، بينها مسطرة حديدية، وسوط مطاطي، وعصا خشبية، وموسى حلاقة، وفرن كهربائي، وذلك استنادا إلى شكاية تقدم بها آباء وأولياء أكثر من 12 تلميذا لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأكادير.

ووقفت الأبحاث بشأن تلك القضية على أن المدرس  معروف بممارساته الشاذة في التعذيب الجسدي والنفسي، وعدم احترامه للقانون التربوي لمنهجية التعليم وسوء معاملة تلاميذه، ويضطر بعض الآباء إلى نقل أبنائهم أو تغيير المؤسسة التعليمية إلى أخرى للهروب من تعنيفه الشديد للتلاميذ.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى