fbpx
ملف الصباح

كـاد المعلم أن يكـون خمـولا

مغاربة يحاكمون المدرسة ويحملون المدرسين مسؤولية التردي

عبر  مواطنون استمعت إليهم “الصباح” عن استيائهم من المستوى الذي وصل إليه التعليم، محملين بعض الأساتذة مسؤولية التردي التي تعيشه المنظومة التربية في ظل سيادة “قيم” الانتهازية واللامبالاة، عوض التضحية واعتبار المدرسة منبتا للمعرفة والاندماج في المستقبل.

استقتها: إيمان رضيف و هجر المغلي/ تصوير (أحمد جرفي)

كان له دوران تربوي وتعليمي

هناك فرق شاسع بين معلم السبعينات والثمانينات، ومعلم الوقت الراهن. فرق كبير بكل المقاييس، إذ قديما كان المعلم يلعب دورين، أولهما دور المربي، الذي كان يسعى إلى أن يكون تلاميذه في المستوى المطلوب تربويا، وهو الأمر الذي مكنه من تربية أجيال، يشهد لها بحسن سلوكها وانفتاحها، بالإضافة إلى دوره في التعليم، عكس  معلمي السنوات الأخيرة، إذ أن الكثير منهم، لا يكلف نفسه عناء القيام بواجبه على أكمل وجه.  وأعتقد أن الأمر يعود إلى الصعوبة التي قد يجدها المعلم في التواصل مع عائلات التلاميذ،  وهي النقطة التي يمكن أن تكون لها تأثيرات أخرى سلبية على التلميذ. من جهة أخرى، أتصور أن انفتاح التلميذ على التطور التكنولوجي، من أسباب تحول علاقة معلم الأمس بتلاميذه، إلى ما هي عليه اليوم.

 محمد (حارس أمن)

 فقد رغبته في أداء مهمته

 معلم أجيال السابقة كان يشتغل “بالنية “، يعطي كل ما لديه لتلاميذه ولا يبخل  عليهم، في ما يهم دراستهم،  والأكثر من ذلك، كان  يعاملهم أبناء له،  والأمر ذاته بالنسبة إلى التلاميذ ، الذي كانوا يرون في معلمهم الأب الثاني، يقصدون مقاعد الدراسة من أجل  التعلم والحصول على الشهادات وليس  لأشياء أخرى. لكن للأسف  كل ذلك تغير  مع مرور  الوقت، وصار   المعلم غير  الذي كان بالأمس، وحتى التلاميذ. معلم اليوم “فيه القوالب”، مثلا  يفرض على التلاميذ الاستفادة من دروس  الدعم لديه للحصول  على نقط  عالية، دون الحديث عن المشاكل  التي يعانيها التعليم والتي جعلته يتغير، من قبيل  الاكتظاظ في الأقسام، وهو الذي يفقده الرغبة في أداء مهمته بالشكل المطلوب، إذ يفضل تخزين طاقته لتلاميذ  دروس الدعم الذين يدفعون مقابل ذلك، مبالغ مالية.

مريم  (مستخدمة)

الأسرة تتحمل المسؤولية

أي شخص سيلاحظ أن معلم اليوم يختلف كثيرا عما كان عليه في الأمس، وهو تغير  ربما، فرضته مجموعة من العوامل. ولا أعتقد أن المعلم، يتحمل وحده مسؤولية ذلك، إنما الأمر  له  علاقة، أيضا، بطبيعة تربية  الجيل الحالي، وكيف أنها  تغيرت مقارنة مع السنوات الماضية، ففي الوقت الذي كان التلميذ يضع ألف اعتبار لمعلمه بسبب “الهيبة” التي كانت تميزه، تغير  الوضع وقطع تلاميذ الوقت الراهن مع كل تلك الاعتبارات، إذ أضحت بالنسبة إليهم متجاوزة، وهذا التغير  تتحمله الأسرة. وانطلاقا من منظوري الخاص، ومن خلال تجربتي، إذ عشت سنوات بالديار الاسبانية، فالكثير من المعلمين، يضعون حدودا بينهم وبين التلاميذ، ويحرصون أن يكون تعاملهم معهم في إطار  علاقة معلم وتلميذ، عكس المدارس الاسبانية، إذ أن العلاقة بين الاثنين، تصل إلى الحديث عن المشاكل العائلية مثلا.

محمد (مستخدم بمركز للنداء)

تـغـيـر لـه مـبـررات مـقـنـعـة

 كان التلميذ، قبل سنوات يحترم ويقدر أستاذه، وذلك لأن الأخير كان يعمل جاهدا ليمثل دور الأب داخل المدرسة. لكن واقع المدرسة المغربية، يؤكد أن الوضع تغير  بشكل  كبير، وصار  المعلم يتخبط في مجموعة من المشاكل، وأن حقوقه مهضومة، وهو الأمر الذي يضطر معه إلى الدخول في سلسلة من الاحتجاجات وخوض إضرابات عن  العمل من أجل تحقيقها، وهو ما ترتب عنه تغير  وضعه وطريقة تعامله مع التلاميذ  داخل القسم. الضغوطات التي يعانيها المعلم، تؤثر على مدوديته داخل القسم بشكل سلبي، وكانت السبب في  تغير  معاملته مع التلاميذ، وهذا  التغير له مبررات مقنعة، لابد من أخذها بعين الاعتبار، حتى تعود المدرسة كما كانت، صانعة أجيال بمستوى التطلعات.

 ياسين  (مستخدم)

الأستاذ صار تاجرا

للأسف هناك فرق شاسع بين أستاذ الأمس واليوم. هذا الفرق يرجع بداية إلى مكانة التعليم، التي بعدما كانت في السابق مطية للترقية الاجتماعية، صارت اليوم مرادفا للعطالة، بسبب أفواج العاطلين حاملي الشهادات. أكيد أن أستاذ اليوم فقد تلك الهيبة والمكانة التي كان يحظى بها الأستاذ قديما، بسبب تراجع القيم التي تشربها التلميذ الذي كان لزاما عليه المرور من المسيد قبل المدرسة، ما كان يرسخ مكانة التعليم والمعلم، من جهة، وانتهاء العصر الذي كان فيه الأستاذ محتكرا للعلم الذي يتيح له سلطة مطلقة على القسم باعتباره الكفيل ب”عتق الرقاب من الجهل. هذا المستوى المعرفي راجع في نظري إلى المدرسة الفرنسية ونظامها التعليمي، الذي كان وراء إنتاج الفوج الأول من الأساتذة، فضلا عن التعامل بالضمير الحي، والحرص على تلقين المعرفة المكتسبة إلى أجيال المتعلمين.

في المقابل نجد أستاذ اليوم، يفتقر أصلا إلى المكونات المعرفية، بسبب العديد من المعطيات أبرزها غياب التكوين البعدي لمواكبة التطورات والسياسة الارتجالية للدولة في مجال التعليم، ما أدى بالتالي إلى ظهور الانحرافات الراهنة، وصعوبات ضبط القسم، علما أنني أتحدى أن يوجد تلميذ لا يحترم أو ينضبط إلى أستاذ يعي أنه متمكن من مادته، كل هذه العوامل جعلت الأستاذ يتحول في النهاية إلى “تاجر للدروس الخصوصية”.

عمر (متصرف)

فقد مكانته

قبل 10 سنوات لم يكن هناك مجال للحديث عن اختلاف بين أستاذ اليوم والأمس، لكن حاليا الأمر مختلف جدا. فعلاوة على الكفاءة التي تنقص الكثير من الأساتذة اليوم، لا لشيء إلا لطبيعة التكوين المقتضب والعام جدا، بدل ضمان تكوينات مفصلة تكون عبارة عن تخصصات في مواد التدريس، زد على ذلك، اختصار مدة التدريب ومصاحبة الأساتذة التي تم تقليصها هي الأخرى، هناك العديد من العوامل التي تراكمت، وأصبح الأستاذ معها عديم القيمة، “مابقاتش عندو أي قيمية”. فتلك الهيبة التي كانت للأستاذ، كان يستمدها من حرية التصرف الذي تتيحها له الوزارة، فيما اليوم صار التلميذ على اطلاع، قبل الأستاذ بفحوى أي مذكرة، سيما تلك التي تخص طريقة تدبير القسم، فعندما يعي التلميذ ألا سلطة للأستاذ عليه داخل القسم، وأنه ممنوع بموجب القانون من طرده من الفصل أو المؤسسة الأكيد أنه سيتمادى ويقوم بسلوكات شاذة. أيضا أساتذة اليوم صاروا أصدقاء لتلاميذهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا “ميع” طبيعة العلاقة بين الطرفين، لأن المجتمع ليس ناضجا بالدرحة الكافية لمعرفة كيفية التعامل مع وسائل الاتصال والشبكات الاجتماعية.

*رضى (أستاذ التربية البدنية)

فقدنا المعلم المربي

في نظري، لم تعد هناك أي قيمة لأستاذ اليوم، وصار من غير الممكن أن ينطبق البيت الشعري الذي يجعل المعلم في مكانة الرسول، على الأساتذة اليوم، شخصيا “كانحشم نقول على بعض الشباب أساتذة، ولاو تابعين عير الفلوس والساعات الإضافية”، بعدما كان الأستاذ مربيا، قبل أن يكون معلما. هذا الواقع أرى أنه بسبب جودة التعليم التي تدهورت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، جعلت بلادنا في ذيل الترتيبات في مختلف التقارير الخاصة بجودة التعليم على مستوى دول العالم. كما أن المشكل الثاني هو أن الأستاذ فقد حتى تلك السلطة التي كان يخولها لها احتكار المعرفة، وأصبح بمثابة مانح للنقط، بالنظر إلى ارتفاع أعداد المدارس الخاصة التي صارت منتشرة، ارتفعت معها معدلات النقط، دون أن يعني ذلك ارتفاع مستوى المعارف والإدراكات التعلمية.

من جهة أخرى غياب التحفيزات والواقع البئيس الذي يعيشه الأستاذ بصفة عامة، جعله مستهترا، وهو يعلم بمجرد نجاحه في مباراة ولوج أحد مراكز التربية والتكوين أنه سيقضي أكثر من أربع سنوات “مرميا” في أحد المداشر، دون توفر أدنى شروط التدريس اللازمة، وأحيانا دون وجود حتى تلاميذ يدرسهم.

المشكل اليوم يكمن أيضا في أن الأستاذ الذي يدرس مثلا اللغة العربية أو التربية الإسلامية، كان في الأصل طالبا في العلوم الاقتصادية أو إحدى الشعب العلمية، أي أنه حتى غير متمكن من المادة التي يدرسها لتلامذته.

*يونس (إطار بنكي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق