fbpx
ملف الصباح

إيجو … صرخة مقهورة

ijou1_592065076الإحساس بالظلم دفع إيبا إيجو،  للانتفاض ضد “الحكرة” التي عاشتها بعد أن تم الاستيلاء على منزلها، ورمي بها في الشارع دون مأوى، وبعد أن كانت صاحبة حق، أصبحت متهمة.

وفي لمح البصر قررت أن تخرج عن صمتها وأن تعلن الاحتجاج، وتفترش الأرض قرب المحكمة الابتدائية بتزنيت، كانت تلك الشرارة الأولى لتتوسع دائرة الاحتجاجات المساندة لاعتصام مولاي أحمد الوزاني وزوجته إيجو أمام ابتدائية تيزنيت، ضد أخيه الحسن الوزاني، وزادت من دائرة خصوم المحتجين الذين وجهوا لأخي الوزاني والقضاء والإدارة والأحزاب وكبار موظفي الدولة والوزراء وغيرهم تهما مختلفة.

“إيجو” امرأة من المغرب العميق كانت لها الشجاعة للجهر بتعرضها للظلم في مجال العقار في منطقة تزنيت، إيبا التي ظهرت في فيديو مؤثر تتمرغ أمام مقر المحكمة، تشكو انتزاع حيازتها لعقار والهجوم على مسكنها وتدعي سرقته منها بالقوة.

صرخة “إيبا إيجو” كانت مدوية جدا وتفاعلت معها كل الضمائر الحية بالمغرب، بعد أن طردت من منزلها بالقوة بدون سند قانوني، أكدت أنها تعرضت للظلم، بمعزل عن حمولتها العاطفية، إيبا وزوجها يجسدان مأساة مواطنين مغلوبين عن أمرهم.

واستطاعت تلك المرأة المسنة أن تخرج الآلاف للتضامن معها داخل المغرب وخارجه، وليتم كشف النقاب عن مافيا العقار بالمنطقة التي تستعمل طرقا متعددة للاستيلاء على عقارات بسطاء يجهلون القانون، ويقعون فريسة للمضاربين، إذ كانت “قضية إبا إيجو مجرد شجرة تخفي غابة من الفساد القضائي والإداري، الذي عاث في المنطقة فسادا ونهبا، منذ عشرات السنين”.  وقيل إن”الحديث عن المحاكم والقضاء بالمغرب، بقي دوما مرادفا للحديث عن الفساد والرشوة واستغلال النفوذ”. وسوق بأن”مافيات العقار لا يقتصر نفوذها على القضاء فقط، بل يمتد إلى المحافظات العقارية، والأحزاب السياسية وكبار موظفي الدولة وحتى الوزراء وغيرهم..”. كما قيل إن “في المغرب تتواطأ الدولة والأحزاب والنقابات وآلاف الجمعيات، ضد الشعب وتطلعاته”.

 استطاعت “ايجو” بشجاعة أن تتغلب عن ذلك السلوك المرضي الذي ” يدعى الحكرة”، و لم تستسلم كما يفعل المئات من المظلومين قبلها للعدالة الإلهية، ولم تنتظر حكم المحكمة لتعرف إن كانت سينصرها أم لا، بل اعتمدت على حدسها وعلمها ومنذ بداية جلسات المحكمة، أنه ليس بالضرورة أن تكون العدالة في صفك لمجرد أنك صاحب حق، فآلاف المواطنين الذين اضطرتهم الظروف لدق أبواب المحامين والمحاكم، لا يفكرون في العودة مجددا إليها، بل كثير من المغاربة  ما يسلمون أمرهم لله، ويشكل مفهوم “الحكرة” لديهم النقيض الأمثل لمفهوم “الكرامة” و”الاحترام” و لمفهوم المساواة المرتكز على مبدأ المواطنة بدون تمييز أو إقصاء، بالنظر إلى اللون أو العقيدة أو العرق أو اللغة أو الجنس أو المستوى التعليمي أو المجتمعي.

 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى