fbpx
خاص

أولويات العودة إلى الاتحاد الإفريقي

mou_1790خطاب “دكار” حمل رسائل إلى القارة مفادها أن المغرب قوة إقليمية تدافع عن مصالح الأفارقة

من قلب العاصمة دكار، خاطب الملك إفريقيا، وبعث برسائل مغربية في مختلف اتجاهات دول القارة شمالا وغربا وشرقا وجنوبا، فـ”السياسة الإفريقية للمغرب، لن تقتصر فقط على إفريقيا الغربية والوسطى، وإنما سنحرص على أن يكون لها بعد قاري، وأن تشمل كل مناطق إفريقيا”. بل تتجه نحو الشرق من خلال الزيارات التي قام بها جلالة الملك “إلى كل من رواندا وتنزانيا، رغم أن العلاقات مع دول إفريقيا الشرقية، لم تكن كافية، ليس بسبب الإهمال أو التقصير، وإنما لمبررات موضوعية، كاللغة والبعد الجغرافي، واختلاف الموروث التاريخي”، ورغم هذه العوائق التي تحدث عنها الملك فإنها لم تمنع من قياس درجة التقارب بين المغرب وعواصم هذه البلدان، من خلال زيارات انتهت جولتها الأولى.

وفي رسالة إلى دول أخرى، شمال إفريقيا (الجزائر تحديدا) وجنوبها (جنوب إفريقيا)، قال الملك “إن المغرب، الذي لا يتدخل في السياسة الداخلية للدول، ولا ينهج سياسة التفرقة، يأمل أن تتعامل كل الأطراف مع هذا القرار، بكل حكمة ومسؤولية، لتغليب وحدة إفريقيا، ومصلحة شعوبها”، وهي رسالة موجهة إلى البلدان التي تستعدي الرباط بسبب نزاع الصحراء، في مواقف سياسية تحكمها خلافات ورطت الاتحاد الإفريقي في مواقف تناقض الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، بعد أن تحولت بعض أجهزة الاتحاد، مثل مفوضية الاتحاد الإفريقي ومفوضية الأمن والسلم، إلى أدوات تستعملها دول أعضاء لتحقيق مكاسب سياسية لها، على حساب أهداف المنظمة القائمة على مبدأ احترام سيادة الدول الأعضاء.

من جهته، اعتبر الملك أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي “ليست قرارا تكتيكيا، ولم تكن لحسابات ظرفية. وإنما هو قرار منطقي، جاء بعد تفكير عميق”، مضيفا أن إخبار الرباط للمنتظم الدولي بقراره الرجوع إلى هياكل الاتحاد لا يعني ترخيصا مسبقا لأن المغرب “لا يطلب الإذن من أحد، لنيل حقه المشروع”، مضيفا أن العودة إلى “الأسرة المؤسسية القارية، لن تغير شيئا من مواقفنا الثابتة، بخصوص مغربية الصحراء”، لأن المغرب “راجع إلى مكانه الطبيعي، كيفما كان الحال، ويتوفر على الأغلبية الساحقة لشغل مقعده”، بما يمكن القارة من إسماع صوتها في المحافل الدولية، مع الحرص “على مواصلة المساهمة في توطيد الأمن والاستقرار بمختلف المناطق، التي تعرف التوتر والحروب، والعمل على حل الخلافات بالطرق السلمية”، علاوة على تقوية انخراط المغرب “في الجهود القارية لمحاربة التطرف والإرهاب، الذي يرهن مستقبل إفريقيا”.

وفي السياق ذاته، كشف جلالة الملك ملامح الأهداف التي سطرتها الرباط، نظير العودة إلى الاتحاد الإفريقي، معتبرا أن القرار سيمكن من الدفاع عن الحقوق المشروعة، وتصحيح المغالطات التي يروج لها خصوم الوحدة الترابية، خاصة من داخل المنظمة الإفريقية. وبلغة صارمة قال الملك “سنعمل على منع مناوراتهم، لإقحامها في قرارات تتنافى مع الأسس، التي تعتمدها الأمم المتحدة، لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وتتناقض مع مواقف أغلبية دول القارة”، مضيفا أن النهج الدبلوماسي للمملكة أعطى ثماره “سواء على مستوى المواقف السياسية بشأن قضية وحدتنا الترابية، أو من خلال تعزيز الحضور الاقتصادي للمغرب، وتطوير علاقاته مع مختلف دول القارة”.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق