fbpx
ملف الصباح

الهامش يتمرد على الدولة

اعتبر حديقة خلفية ممنوعة على معارضيها فتحول إلى بؤر للانتفاضات

كشفت احتجاجات الحسيمة بعد مقتل محسن فكري طحنا داخل شاحنة للأزبال، عن تطور كبير في أشكال الاحتجاج  لما كان يسمى الهامش، في إشارة إلى مدن صغيرة والضواحي، لإسماع صوته للمركز بأشكال احتجاجية جديدة ومتطورة.
كان الاحتجاج سمة المدن الكبرى بالمغرب، خصوصا البيضاء والرباط ومراكش وفاس، بعضها كان دمويا وخلف ضحايا، كما الأمر في انتفاضة يونيو 1981 بالبيضاء، وأحداث دجنبر 1990 بفاس، بعد أن فتحت الدولة هامشا من الحرية لقيادات سياسية بممارسة نشاطهم السياسي بالمدن، ما مكنهم من قيادة أشكال احتجاجية ومسيرات ضد الدولة وسياسيتها.
وفي مقابل المدن، اعتبرت الدولة الهوامش والضواحي خطا أحمر على الأحزاب السياسية المعارضة، بعد أن صنفتها ضمن مراكز نفوذها وهيمنتها، وبالتالي من غير المقبول أن تشهد حركات احتجاجية شبيهة بتلك التي في المدن وإن كانت أوضاعها الاجتماعية جد مزرية.
إلا انه مع التطور الذي شهده المغرب منذ التسعينات إلى الآن، خصوصا بعد تنصيب عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أول لحكومة التناوب في 1998، والتي فتحت الباب أمام المهمشين والعاطلين للتعبير عن تنظيم اشكال احتجاجية بالمدن الكبرى، خصوصا الرباط، فتح المجال أمام الهامش للتمرد على صمته والتعبير عن نفسه قوة صاعدة.
هذا التطور، تداخلت فيه عوامل كثيرة، منها رياح العولمة والتطور التكنولوجي، واستفادة الهامش من مشاريع تنموية واجتماعية، أثرت بشكل إيجابي على المستوى التعليمي لقاطنيها، كلف الدولة هيمنتها على هذه المناطق وفقدت السيطرة عليها، بل انقلبت الأمور بشكل مثير، إذ خفتت الاحتجاجات المدن الكبرى، ولقيت صدى كبيرا بالهامش، جوبه بعضها في البداية بشكل عنيف، كما الأمر في احتجاجات تازة في 2012، وصفرو وسيدي إفني والحسيمة، إذ لم تتقبل الدولة تمرد “الهامش”، وجرأته على تنظيم احتجاجات في الشارع العام، الذي يعد ملكا خاصا للدولة، لا يجوز فيه ممارسة السياسة بكل أشكالها.
شهد الهامش نوعا من التطور، وفرض على السلطة التي كانت تبدو أكثر تمظهرا فيه، واقعا جديدا، وصار سكانه يمارسون السياسة في الشارع العام، وليس فقط في المقرات الحزبية.
الملاحظ أن احتجاجات الهامش رغم سلميتها، وغالبا ما تكون لأسباب مشروعة، وأخرى اجتماعية، تؤول أنها ضد النظام ويتهم متزعموها بالفتنة ومحاولة ممارسة العنف ضد القوات العمومية وتخريب المنشآت.
هذا العنف دفع سكان هذه المدن إلى ابتكار أساليب جديدة في الاحتجاجاـت لتفادي أي مواجهة، بحمل أعلام وطنية وصور الملك وشعارات ممجدة له، قبل أن يتطور الأمر إلى ابتكار أشكال احتجاجية حضارية ، كما الشأن في طنجة عندما استعان المحتجون بالشموع، وفي الأطلس المتوسط، عبر المحتجون عن غضبهم برقصات أحيدوس، إضافة إلى أشكال احتجاجية أخرى عديدة حسب خصوصية كل منطقة.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى