fbpx
ملف عـــــــدالة

العيب في وضعية العدالة

< ما تعليقك حول وجود ملفات عمرت بالمحاكم المدنية والزجرية سنوات دون البت فيها؟

< الأمر ليس فقط على مستوى المحاكم العادية، بل حتى المحاكم الإدارية، تعاني ضغطا كبيرا، إذ توجد 11 محكمة إدارية، على رأسها إدارية الرباط التي تنظر في قضايا جميع مدن شمال المغرب، وعلى مستوى الاستئناف هناك محكمتان فقط. فالمحاكم الإدارية تقوم بمجهود جبار، رغم الإمكانيات المادية المتواضعة من حيث العنصر البشري والإداري. بالنسبة إلى التراكم الكبير في القضايا، يظهر بشكل واضح في بعض المحاكم العادية ومحكمة النقض، حيث تتراكم ملفات عديدة، خصوصا تلك المتعلقة بالنزاعات العقارية، إذ أن بعض القضايا تصل إلى سنين، وهو أمر غير مقبول، إذ في بعض الأحيان يتوفى أطرافها ويحل محلهم الورثة، وتصل القضايا إلى 20 سنة أو أكثر. هذا أمر غير مقبول، لكن المسؤول يبقى هو وضع العدالة في المغرب، فالأمر لا يتعلق  فقط بالتراكمات، بل بالعدالة نفسها، ونوعية الأحكام التي غالبا لا تكون صائبة، إما عمدا أو لقلة الكفاءة. < يلاحظ أنه حتى في حال صدور أحكام قضائية، يطرح إشكال صعوبة تنفيذها ما تعليقك؟

< هناك العديد من الأحكام القضائية تصدر ولا تنفذ، وهو أمر خطير، أشار إليه الخطاب الملكي في افتتاح مجلس النواب الجمعة الماضي،  خصوصا الأحكام الصادرة ضد الدولة وإداراتها، وضد المؤسسات العمومية والمجالس الجماعية، سواء تعلق الأمر بنزع  الملكية أو إلغاء قرارات إدارية ضد الموظفين، وغيرها والتي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، بعد سنين طويلة ومجهودات كبيرة ومصاريف جمة، لا من قبل الدفاع والأطراف أو حتى من قبل المحكمة، إذ بعد إصدار الأحكام ابتدائيا واستئنافيا  وحتى في مرحلة النقض، تظل حبرا على ورق، وترفض الإدارة تنفيذها. فالمبالغ المحكوم بها ضد الدولة وإداراتها العامة تقدر بالملايير، وهذا يعود إلى أن العدالة تشكو من انعدام النزاهة والبطء وعدم تنفيذ  الأحكام القضائية، وكل ذلك تتحمل مسؤوليته الدولة المغربية. < رفع مصطفى الرميد شعار تعجيل تنفيذ الأحكام، هل نجح في ذلك خلال ولايته الماضية؟

<ما صرح به الرميد مجرد وعد، لكن الوعد شيء والتقرير في النصوص القانونية أمر آخر،  المشكل الأكبر أن المغرب يعرف عدم سيادة القانون،  هناك عدد من الحقوق المنصوص عليها في الدستور وفي القوانين المنظمة للدستور، لكنها تخرق من قبل الإدارة، مثلا الدستور ينص على تنفيذ الأحكام وعلى الدولة والإدارات العمومية أن تساعد في تنفيذ تنفيذها، لكن على أرض الواقع الدولة نفسها تعرقل تنفيذها. فمهما كانت الضمانات القانونية، إلا أنها لا تجد  طريقا إلى التنفيذ أو التطبيق، وليس الملك محمد السادس من أشار إلى ذلك، بل حتى الراحل الحسن الثاني، خلال خطاب له أمام القضاة عام 1987، قال إن عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية معناه انهيار الدولة. وبالتالي، فكل من لا ينفذ الأحكام تجب معاقبته، وعدم تنفيذ الأحكام هو جريمة تستحق العقاب. * نقيب سابق لهيأة المحامين بالرباط أجرى الحوار: مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى