fbpx
ملف عـــــــدالة

مركـز الشرطـة… نايضـة

ليلة بيضاء كشفت أحداثا درامية وجوانب إنسانية وطرائف

 الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، حركة غير عادية بمركز الشرطة بعين الذئاب بالبيضاء، فبعد التعليمات التي أعطيت لرجال الأمن بمختلف رتبهم للقيام بجولات بفضاءات وشوراع المنطقة والتي تأتي ضمن حملة انطلقت منذ شهر ونصف، بدأ المركز في استقبال ضيوف من نوع خاص أغلبهم مشتبه فيهم من مروجين للممنوعات ولصوص إضافة إلى سكارى معربدين بالفضاء السياحي للعاصمة الاقتصادية.

ورغم أن المركز يعرف مداومة تمتد لمدة 24 ساعة، إلا أن الساعات التي يعرف فيها مركز الشرطة استنفارا كبيرا، تكون عند بداية الساعة الواحدة بعد منتصف الليل إلى حدود الرابعة والنصف صباحا، وهي الأوقات المخصصة لمحبي السهر من مرتادي الحانات والملاهي الليلية، وكلما تقدم الوقت بدأت المشاكل في الظهور، إذ تصبح فضاءات عين الذئاب خالية من العائلات والشباب المتزن ويعوضهم أصحاب السهر والسمر والفوضى والمشتبه فيهم.

«سميتك، سميت باك، سميت مك، فاش خدام» عبارات ليست لركن التعارف وإنما واحدة من الكلمات الرائجة بقوة في مركز الشرطة، وهي أسئلة توجه للموقوفين سواء منهم الذين تقررت إحالتهم على النيابة العامة، أو الذين تقرر إطلاق سراحهم بعدما تم تنقيطهم وتفتيشهم وهم أغلبية الأشخاص الذين أوقفوا بسبب عدم حملهم لبطائق هويتهم.

مبحوث عنهم في قبضة الأمن

نجحت العناصر الأمنية في ظل الحملات الاستباقية في إيقاف مجموعة من المجرمين المبحوث عنهم على الصعيد الوطني، إذ أودع المركز أحد الأشخاص لتنقيطه، قبل أن يتبين أنه مبحوث عنه على الصعيد الوطني بتهمة تعدد السرقات.

وتمكنت الحملة التي يقوم بها رجال الأمن بعين الذئاب من إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص من بينهم فتاة، وتبين بعد تنقيطهم داخل مركز الشرطة والتحقيق معهم، أنهم كانوا يمارسون السرقة عبر التهديد بالأسلحة البيضاء، لينتهي التحقيق معهم بإحالتهم على الحراسة النظرية.

طرائف ومستملحات

من الطرائف التي تميز بها بعض الموقوفين عن غيرهم، إصرار أحد الشباب المشتبه فيهم على تقليد رجال الأمن في أسئلتهم إذ ظل غير عابئ بحرمة المكان وما يقتضيه من انضباط عكس آخرين كان أغلبيتهم يهيمن عليهم الخوف والبكاء.

وظل الشاب الأسمر يضحك ويصرخ في وجه زميل له ويخاطب رفيقته محاولا التغزل بها رغم أن المكان لا يصلح للأجواء الشاعرية بين العشاق، إذ خاطبها بضرورة الجلوس بقربه وهو ما رفضته الفتاة مكتفية بقهقهاتها وعبارة «الليلة غانمشيو الحبس ما فيهاش الشك» وهي التوقعات التي صدقت بعد إحالتهما على الحراسة النظرية.

الجانب الإنساني

رغم ما يتم تداوله من قبل بعض المواطنين بأن رجال الأمن لا شفقة ولا رحمة لديهم تجاه الموقوفين، إلا أن مرافقة «الصباح» للحملة الأمنية والتي جعلت الطاقم الصحافي يعيش ليلة بيضاء رفقة رجال أمن نذروا حياتهم ووقتهم من أجل أداء واجبهم تجاه الوطن والمواطن، ظهرت الجوانب الإنسانية التي تتميز بها  العناصر الأمنية رغم أنها تظل كامنة بفعل رغبتهم في استتباب الأمن وحماية المواطنين.

 بكاء أحد الموقوفين وكشفه إصابته بضيق في التنفس جعلا رجال الأمن يهبون لمساعدته وطمأنته بأنه سيفرج عنه بعد التأكد من هويته وإنهاء الإجراءات القانونية داخل المركز، كما خصص له مكان بالقرب من نافذة تطل على الشارع حتى يتنفس ويعود إلى وضعه الطبيعي، وهي المعاملة الطيبة التي جعلته يهدأ.

وظهر جانب إنساني آخر من قبل الضابط المشرف على المركز من خلال طمأنته لأحد الشباب البالغ من العمر 24 سنة، أنه ليس هناك ما يدعوه للقلق وأنه سيخلى سبيله بمجرد تنقيطه والتحقيق معه، وبعد قرار إخلاء سبيله نصح الضابط الشاب الموقوف بالتزام الحذر في خرجاته الليلية وضرورة حمل بطاقة التعريف الوطنية والابتعاد عن كل ما يثير الشبهات حاثا إياه على الاهتمام بعمله وتفادي المشاكل، خصوصا أنه عديم السوابق.

وإضافة إلى البكاء والعويل والصراخ الذي يصدر من قبل الموقوفين، فإن المركز شهد كذلك بعض حالات القيء بسبب إكثار أصحابها من شرب الخمر، وهو ما جعل رجال الأمن يرافقونهم بين الفينة والأخرى إلى المرحاض لمساعدتهم على الأمر.

عائلات الموقوفين

ظل المركز ابتداء من الساعة الواحدة ليلا إلى غاية الساعات الأولى من الصباح، يعرف توافدا من قبل عائلات وآباء وأولياء الموقوفين من كلا الجنسين للسؤال عن فلذات أكبادهم وأقربائهم.

وهو ما تجاوب معه رجال الأمن، سواء عبر تأكيد وجود المبحوث عنه أو نفي ذلك، وفي حالات أخرى يسمح المسؤولون الأمنيون في المركز للموقوف بربط الاتصال بعائلته لمده ببطاقة التعريف الوطنية وكذا الأوراق التي تثبت ملكيته لدراجته النارية التي كان يستقلها، أو إعلام عائلته بأنه يوجد رهن الاعتقال حتى لا يتكبدوا عناء البحث عنه في جهات أخرى.

وكشف مسؤول أمني في حديث مع «الصباح»، أن مصلحة الاستمرار تأخذ هوية الموقوفين وتضمنها بالمحضر على أساس إشعار الأسرة أن ابنها وضع تحت الحراسة النظرية، وإذا لم يحضر أولياء أموره فإن الشرطة تنتقل إلى بيته لإشعار أسرته بإيقافه.

“حبسو الشراب”

«حبسو الشراب إلى ما بغيتوناش نسكرو» عبارات ظلت تتداول داخل المركز من قبل شابين موقوفين، احتجاجا على إيقافهما وهما في طريق العودة إلى منزليهما من إحدى الحانات.

وطالب الموقوفان اللذان كانا يصرخان بشدة ويبكيان بفعل إفراطهما في السكر، الحكومة بمنع المشروبات الكحولية حتى لا يتم اعتقال مرتادي الحانات والملاهي الليلية وكل شخص سكير، متسائلين «واش اللي جا اسكر فعين الدياب كتشدوه؟» وهي الأساليب الاحتجاجية التي يحاول الموقوفان استغلالها لتغطية خرقهما للقانون بسبب السكر العلني والعربدة بعد خروجهما من أحد الملاهي الليلية.

“عربدة وبكاء”

بمجرد استقدام الموقوفين إلى مركز الشرطة تبدأ بعض الحالات بالصراخ تعبيرا منها عن عدم تقبل فكرة إيداعها المركز للتحقيق معها وتنقيطها، وهي أغلب الحالات التي تحاول التغطية على الشبهات التي تحوم حولها، وتظل تصرخ بأعلى صوتها في المركز بأنها مظلومة وأنه لا يحق لأي كان إيقافها وأن المغرب تغير. ويتعامل رجال الأمن والضباط المشرفون على المركز بالقانون وفي الوقت نفسه يلزمون الموقوف باحترام الضوابط المعمول بها.

ويشرح رجال الأمن للموقوف أن استقباله بالمركز إجراء عاد للتأكد من براءته وتنقيطه وإذا تبين عدم ضلوعه في عمليات مشبوهة فإنه سيتم إطلاق سراحه، وهي الشروحات التي تأتي أكلها في حين يحاول بعض الموقوفين استغلال التعامل الإنساني معهم من أجل إثارة الفوضى حتى داخل المركز من أجل إبعاد التهمة عنهم، وهو ما يتصدى له رجال الأمن عبر تصفيدهم وإلزامهم بالجلوس والصمت قبل نقلهم على متن سيارة الشرطة لإحالتهم على النيابة العامة، إثر فضح سلوكاتهم المنافية للقانون وأنها مجرد أساليب لإلهاء العناصر الأمنية عن أداء مهامها.

وإذا كان المركز يعرف بعض الحالات التي تحاول إثارة الفوضى داخله عبر الصراخ، فإن هناك حالات أخرى تدخل في نوبة بكاء ونحيب، وهذا السلوك ليس صادرا عن النساء وإنما من رجال وشباب لم يعتادوا الجلوس بجانب مجرمين داخل مركز الشرطة.

وعاينت «الصباح» بكاء أحد الشباب المتراوح عمره بين 30 و35 سنة، إذ ظل يبكي بشدة دون توقف رغم محاولات العناصر الأمنية تهدئته وطمأنته بأن حلوله ضيفا على المركز مجرد إجراء عاد لتنقيطه.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى