fbpx
مجتمع

المغرب يشيخ بوتيرة متسارعة

الشيوخ سيمثلون 15 % في أفق 2030 حسب صندوق الأمم المتحدة للسكان 

سيواجه المغرب على المديين المتوسط والكبير إشكالية الشيخوخة، ما من شأنه أن يؤزم أكثر التوازنات المالية لصناديق التقاعد، خاصة أن الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى الديمغرافي، الذي ينعكس بشكل مباشر على وضعية منظومة التقاعد. وأكدت دراسة أنجزها صندوق الأمم المتحدة للسكان وأعلن عن خلاصاتها أخيرا، أن المغرب يشيخ بوتيرة تفوق ثلاث مرات وتيرة البلدان. وأشارت الدراسة إلى أن الشيوخ سيمثلون 15 % من العدد الإجمالي للسكان في أفق 2030، أي بعد أقل من 15 سنة، وسترتفع النسبة إلى 22.9 %، بعد عقدين عن ذلك، ما يعني أن حوالي ربع سكان المغرب سيتحول إلى شيوخ، ما سيمثل كلفة كبيرة بالنسبة إلى المالية العامة، بالنظر إلى متطلبات هذه الفئة، كما سيكون لهذا التحول الديمغرافي، رغم الزيادة في سن الإحالة على التقاعد، الأثر الكبير على التوازن المالي لأنظمة التقاعد، إذ سيزيد من تقليص المعامل الديمغرافي، عدد النشطاء العاملين لكل متقاعد، الذي عرف تقلصا متواصلا، خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب بشكل ملحوظ في الوضعية الحالية لهذه الأنظمة.

وأرجعت الدراسة سبب ارتفاع الشيخوخة بالمغرب إلى التحول الديمغرافي السريع الذي عرفه المجتمع المغربي، إذ أن خصوبة المرأة انخفضت بمعدل النصف، خلال ثلاثة عقود الأخيرة، ليستقر في حدود 2.2 من الأطفال لكل امرأة. وتوقع صندوق الأمم المتحدة للسكان أن يطرح هذا التحول العديد من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة إلى السياسات العمومية، خاصة أن 16 %، فقط، الفئات العمرية التي تزيد عن 60 سنة تتوفر على معاش، ولا يستفيد سوى 13.3 % منها من تغطية صحية.

وأبانت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى الأخير أن عدد الأشخاص المسنين انتقل من مليونين و 376 ألف شخص، خلال 2004، إلى 3 ملايين و 209 آلاف شخص، ما يمثل 9.6 % من إجمالي السكان، وعرف عددهم ارتفاعا، خلال هذه العشرية، بنسبة 35 %، ويقطن 60 % منهم بالعالم الحضري. وتقل أعمار 55.4 % منهم عن 70 سنة، في حين تتراوح أعمار 28 % بين 70 و79%، ويمثل الذين تصل أعمارهم إلى 80 سنة وأكثر 16.6 %.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير الذي أعده المجلس الأعلى للحسابات حول منظومة التقاعد بالمغرب إلى أن الحالة المقلقة لمختلف أنظمة التقاعد تتمثل، بوجه خاص، في الاختلال المالي والديمغرافي، الذي تفاقم في السنوات الأخيرة، إذ أن نسبة الأشخاص النشيطين لا تنمو بوتيرة سريعة، في حين تزداد أعداد المحالين على التقاعد بالنسبة إلى كل الصناديق بوتيرة تفوق تزايد النشيطين المنخرطين. وتعزى هذه الوضعية بالنسبة إلى القطاع العام إلى استقرار أعداد الموظفين والأعوان بالنظر إلى السياسات المعتمدة في هذا المجال، خاصة تلك المتعلقة بتخفيض كلفة الأجور وتقليص مستوى التوظيف بالقطاع العام.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى