fbpx
أخبار 24/24حوادث

حكم غريب.. 3000 درهم تعويضا لرضيع عذبه والده

radi-12-1

الأب اعترف بتعنيفه لابنه البالغ من العمر خمسة أشهر ودفاعه يحتج على عدم إجراء خبرة طبية

أصدرت المحكمة الابتدائية بسلا، منتصف الأسبوع الماضي، «حكما غريبا» يقضي بإدانة أب بستة أشهر حبسا وبتعويض مالي قدره 3000 درهم، بعدما اتهم بالضرب والجرح في حق ابنه الرضيع البالغ من العمر خمسة أشهر، ما أجج الغضب في صفوف جمعية «ما تقيش أولادي» التي اعتبرت أن الحكم كان «مجانبا للصواب»، وأن محكمة الاستئناف هي المختصة بالبت في الملف الذي ترك آثارا سلبية على صحة الرضيع بسبب معاناته ضعف البصر بعد فحوصات طبية عليه، وأن الفعل الجرمي يتعلق بعاهة مستديمة.

وفي تفاصيل الفضيحة أوقفت الدائرة الأمنية الرابعة بالمنطقة الأمنية الإقليمية لسلا، الأب من داخل المركز الاستشفائي الإقليمي مولاي عبد الله بالمدينة، بعدما أشعرهم رجل الأمن العامل بالمؤسسة الصحية أن مواجهات عنيفة وقعت بين والد الرضيع ووالدته، وأنه من المحتمل أن يكون الأب هو من عنف الابن، وبعدها أشعرت إدارة المستشفى الوالدة بأن ابنها في وضعية صحية حرجة، وعليها نقله فورا إلى مستشفى الأطفال الجامعي بالرباط.

وأثناء معاينة الضابطة القضائية للرضيع تبين لها وجود آثار للضرب والجرح، وأقرت أمه أن والده مدمن على تناول المخدرات ويعرضها للعنف، كما اعتدى على الابن رغم صغر سنه، بعدما كان يبكي، إذ كانت تحاول تهدئة الأخير، فيما حاول الأب إسكاته بالضرب والعنف على رأسه وظهره حتى فقد الوعي، ونقلته فورا إلى المستشفى، بعدما تدهورت حالته الصحية.

واستنادا إلى المصدر ذاته انتقلت الضابطة القضائية إلى مستشفى الأطفال بالسويسي، وأوضحت لهم الهيأة الطبية المكلفة بعلاجه أنه يحتاج فحوصات بالأشعة وأنه تنتابه حالات غيبوبة من حين لآخر.

والمثير في الفضيحة أن الأب أقر أثناء الاستماع إلى أقواله في محاضر رسمية بإدمانه على تناوله للمواد المخدرة، مصرحا أنه تنتابه نوبات هستيرية بين الفينة والأخرى بسبب عدم توفره على المهدئات، ويعرض زوجته للعنف وكذا ابنه الرضيع بسبب بكائه.

وأوضح أن ابنه لم يكف عن البكاء بتاريخ 22 يوليوز الماضي، ومارس عليه العنف، وحينما حاولت زوجته منعه من ذلك، عرضها بدورها للضرب المبرح، وخوفا من افتضاح أمره منع زوجته من الخروج والصراخ، وبعدما تمكنت من إقناعه أنها لن تخبر أفراد أسرتها بذلك، نقلته إلى المستشفى لتلقي العلاج، وبعدها لحق بها ووجد والدتها ترافقها، ونشبت بينهما مشاحنات، وتدخل رجل الأمن المكلف بالحراسة بالمؤسسة الصحية، وأوقف المتهم وأشعر الدائرة الأمنية الرابعة. وفي سياق متصل، أوضح المحامي بوشعيب الصوفي، دفاع جمعية «ما تقيش أولادي» في مرافعته أن الرضيع أصيب بتداعيات في البصر وأنه أصبح لا يقوى على تحريك رأسه بعد الفحوصات التي أجرتها هيأة طبية مختصة بالمستشفى الجامعي للأطفال، وطالب بإجراء خبرة للتأكد من صحة وجود ارتجاجات على الطفل.

واعتبر الصوفي أن إصدار حكم بدون وجود خبرة يمكن أن يتسبب في مأساة الرضيع في المستقبل، مضيفا أن أمه لا تستطيع تطبيبه، وأن الخبرة ستحدد تعويضه، فيما رفض القاضي المقرر الملتمسات المقدمة من الدفاع ما أجج الغضب في صفوف الحاضرين ، وبعد صدور الحكم بستة أشهر حبسا في حق الأب وبتعويض مبلغ 3000 درهم، استغرب عدد من المتتبعين لهذا الحكم الذي اعتبروه «معيبا» في الوقت الذي أشرك فيه الدستور الجديد جمعيات المجتمع المدني في المواكبة والتتبع لقضايا الطفولة، إذ فضحت الجمعيات مجموعة من الوقائع المخيفة في استغلال الأطفال جنسيا، واقتنع القضاة بشكاياتهم في الموضوع.

وتأمل الجمعية من أن يراجع قضاة غرفة الاستئناف الجنحية الحكم الابتدائي وبإجراء خبرة على الرضيع للتأكد من التداعيات الصحية التي تسبب فيها الأب.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى