بانوراما

الحناء و”الهدية” في احتفالات “الطهارة”

يعتبر الختان أو ما يطلق عليه “الطهارة” شهادة انتماء لدين الإسلام، و بالنسبة إلى الكثير من المغاربة كانت طقوس الاحتفال به “شيئا مقدسا”، إن صح التعبير، إذ لابد أن تخلد خلاله بعض التقاليد، وهي التقاليد ذاتها التي اختفت مع مرور  السنوات، ولظروف كثيرة.

وفي سياق الحديث عن احتفالات الختان، لابد من الإشارة إلى أن هناك تغيرات كثيرة طرأت على الأمر، وشهدت بعض الإضافات، فيما تم التخلي عن أخرى.

 وحسب ما أكدته الحاجة أمينة، فإن الاحتفال بختان الطفل، كانت تقام له الدنيا ولا تقعد، إذ أن كل سكان “القبيلة” ينهمكون في تحضير الحلوى وطقوس الحمام وحفل الحناء، وأشياء اخرى.

وأضافت الحاجة أمينة أنه في منطقة الأطلس المتوسط، كان لابد أن يتم إعذار الطفل عند “حجام” القبيلة، مشيرة إلى أن الاحتفالات  تستمر خمسة أيام متواصلة. واسترسلت في حديثها مع “الصباح”  “في اليوم الأول من الاحتفالات يوزع القمح على الجيران، فيما  اليوم الثاني، تجتمع نسوة العائلة  لتحضير الكسكس”.

وأضافت أنه في اليوم الثالث من احتفالات الختان، يجتمع رجال العائلة والأقارب لقراءة القرآن، فيما يقدم الطفل في اليوم الرابع لـ”الحجام”، لختانه، على أن يقام بعد ذلك حفل الحناء  والذي تتكلف به نسوة العائلة.

وأوضحت أن احتفالات الختان لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تستمر إلى اليوم الخامس، إذ في هذا اليوم، يجتمع، مرة أخرى،  الأقارب وأصدقاء العائلة لتقديم التهاني للطفل وإحضار “الهدية”، على إيقاع الموسيقى الشعبية، قبل أن يحمل الطفل إلى المسجد مرفوقا بأهل القبيلة الذين يرددون الصلاة على النبي.

وفي مناطق أخرى، تختلف طقوس حفلات الختان  في بعض التفاصيل،  إذ تكون أم الطفل، محط اهتمام.  وغالبا ما تتجه رفقة جاراتها إلى الحمام التقليدي،  وتضفر  شعرها، سبع ضفائر  أو ما يسمى “بالتسوليفة”، على أن يقام حفل الحناء بحضور العائلة.

وخلال  لحظة ختان الطفل، يحضر “الحجام” إلى المنزل،  وتقف الأم في قعر الدار و تحتها “قصعة” فيها ماء تضع رجليها فيه، أمامها مرآة و”كحل” و”سواك”.

وتفرض التقاليد أن تغطي  المرأة  جسمها بلحاف ابيض، قبل  أن يقوم “الحجام” بإعذار الطفل، وسط ترديد أفراد العائلة “الحجام العار عليك أوليدي راه بين يديك”،  وعندما ينتهي يضعون الطفل في حجر أمه مع تقديم التهاني و الهدايا.

لكن كل هذه الأجواء و الطقوس اندثرت حيث أن الختان أصبح مثله مثل أي عملية جراحية تقام في المستشفى أو في المصحات الخاصة ويقوم بها طبيب. وصار يقتصر الحفل، عند الكثير من العائلات  على تحضير مأدبة عشاء أو غذاء للعائلة.

مروى الطاهري (صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض