fbpx
ملف الصباح

الدولة تغرق في مستنقع “الطاشرونات”

ضبابية قوانين التعمير فتحت الباب أمام لوبيات فرضت شروطها على السلطات العمومية

فشلت الحكومة في الخروج من مستنقع التعمير ورضخت للعبة المصالح والامتيازات دون أن تتقدم في طريق إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الساهرة على قطاع التعمير، إذ وصل الوضع في موسم الانتخابات حد ترك مافيا البناء تعبث بأرواح الناس.
ولم يتردد المجلس الأعلى للحسابات في التحذير من ضبابية وتناقض القوانين المتعلقة بالتعمير عندما كشف وجود قوة ضاغطة فرضت شروطها على المؤسسات والسلطات العمومية، التي أصبح همها الأول التدبير الأمثل للعشوائية وإصلاح ما أفسد في سنوات التسيب العمراني بدل السهر على احترام قوانين التعمير وإعداد تصور مستقبلي للمدن المغربية.
وبغض النظر عن الخصاص القانوني تسبب الحسابات السياسية في نسف آليات الرقابة، ولــــــــــــــــــــم تتمكن الداخلية من إعمـــــــــال أسلحتها الزجرية واستسلمت لحكم لوبيات التعمير التي وصلت سطوتها حد إعادة أعوان السلطة المتورطين في اختلالات التعمير إلى مناصبهم، بعد ما تم توقيفهم في أوقات سابقة.
وفي محاولة منها لتجاوز الاختلالات والنقائص التي تعتري المنظومة الحالية للمراقبة، جاءت الحكومة بجملة من المستجدات تمثلت أساسا في توحيد وتبسيط مساطر مراقبة وزجر المخالفات، من خلال مراجعة المقتضيات، ذات الصلة، والتي كانت مشتتة بين ثلاثة قوانين، هي القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وكذا ظهير 1960 المتعلق بتوسيع المراكز القروية، بالإضافة إلى إحداث جهاز للمراقبة موحد، ووضعه تحت سلطة الوالي أو العامل، مع إسناد مهمة معاينة المخالفات وتحرير محاضر بشأنها وإحالتها على مراقبين يتوفرون على الصفة الضبطية.
وجاء القانون الجديد بمستجد يقضي بتخويل المراقبين صلاحية اتخاذ التدابير المتعلقة بالإعذار والأوامر بالإيقاف الفوري للأشغال، وذلك ضمانا لفعالية المراقبة وإنهاء المخالفة في مهدها والتنصيص على إحداث دفتر الورش، الذي من شأنه أن يساهم في تحسين جودة البناء ومحاربة بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بالهندسة المعمارية، سيما ظاهرة المهندسين الموقعين، وتنظيم تدابير افتتاح وإغلاق الورش، بما في ذلك فرض إلزامية فتح ومسك دفتر للورش، يتضمن جميع المعلومات التي من شأنها تمكين المهنيين والمراقبين، من تتبع الورش، وتخفيف العبء عن رئيس المجلس الجماعي، من خلال التنصيص على الاكتفاء بشهادة المهندس المعماري لمنح رخصة السكن أو شهادة المطابقة في حالة توليه إدارة الأشغال، والتنصيص لأول مرة على رخصة الهــــــــــــــــــــدم ورخصــــــــــة التســـــــويـــة وكذا رخصة الإصلاح، وتعزيز الطابع الردعي للعقوبات.
وفي الوقت الذي بدأت ترفع وتيرة خروقات التعمير اعترفت الحكومة بوجود اختلالات تعتري المنظومة الحالية للمراقبة في مجل التعمير والبناء، مسجلة أن السبب يعود إلى طول وتعقد المساطر المتعلقة بمعاينة المخالفات وزجرها، وتعدد الأجهزة المكلفة بالمراقبة وما يترتب عن ذلك من تشتت للمسؤولية وتفتتها، وضعف البعد الردعي والزجري في العقوبات التي تتضمنها المقتضيات الجاري بها العمل، بالإضافة إلى الفراغ التشريعي بخصوص تجريم بعض الممارسات وما ينجم عنها من تشويه للمشهد العمراني ببلادنا وغياب الإجراءات الوقائية في القوانين الجاري بها العمل وعدم ضبط مسطرة معاينة المخالفات وإيداع الشكاوى لدى المحاكم.
ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق