fbpx
ملف الصباح

مكاتب الدراسات… المسؤولية الأكبر

مهمتها إنجاز الدراسة وتصاميم الخرسانة وتخضع لمراقبة مهندسين

تتوزع المسؤوليات في أشغال البناء، على العديد من الجهات التي تدخل في العملية وبخلاف مسؤولية الدولة التي تراقب المساطر وتمنح الترخيصات، فإن مكاتب الدراسة والتصاميم، تحتل حيزا كبيرا في المسؤولية أثناء ثبوت التقصير في أداء مهامها، إذ يناط بها إنجاز الدراسة والتصاميم من حيث الخرسانة المسلحة لضمان صمــود البناء، فمكتب الدراسات لا يعفى من مراقبة الأشغال الجارية في ورش البناء، وتنضاف إلى ذلك مسؤولية المكتب المكلف بالمراقبة، الذي تناط به مراقبة دراسة مكتب الدراسات والتأكد من مدى ملاءمة الدراسة المنجزة ومطابقتها لقوانين السلامة في البناء.
هذان المكتبان يعدان اللبنة الأساسية في عملية البناء، ومســؤوليتهما قــائمة قبل مســؤولية المقاول، وعلى مراقبي التعمير، مــن موظفين ومهندسين مســؤولين التــأكد مــن وجــود مــدى احترام هــذه الشروط، وفــي حال ملاحظتهم تـلاعبات أو خروقات أن يحــرروا محاضر، تبنى على أساسها أوامر بتوقيف الأشغال.
القانون مهما يكن الأمر، يضمن قنوات سليمة لإنجاز اشغال تحترم معايير الجودة والسلامة، إلا أن عدم تقدير المسؤوليات ومنح المستندات والترخيصات بشكل صوري مقابل الرشاوى أو المحاباة، قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، وتنجم عنه مآس اجتماعية، كما هو الحال في العديد من الحالات، سواء تلك التي انطلقت من بقع أرضية فارغة أو تلك التي اعتمدت فيها الأشغال على بناية قديمة يجري تثمين أساساتها وقاعدتها لبناء طوابق إضافية كما هو الحال في عمارة سباتة.
ولا يستثني خبراء التعمير، الجماعة الحضرية من مسؤوليتها في الترخيص لإنجاز المشاريع العمرانية ومراقبتها، فالجماعة بعد استشارة الوكالة الحضرية، وإذنها، مسؤولة أيضا لما لها من سلطات في مراقبة التعمير، إذ من أجل ذلك أحدث المشرع، مصالح مختصة مهمتها تنحصر في مراقبة احترام التصاميم والهندسة والإذن بالسكن وغيرها كثير.
ويشترط قانون التعمير على المهندس المعماري زيارة ورش البناء مرة في الأسبوع على الأقل، وهو ما يتيح له مراقبة البناء وطريقة الإنجاز.
انهــيار عمارة سباتة، الذي زجت بثلاثــــة مهندسين في السجن، انتهى إلى وجـــود تقصير من المهنــدس المســؤول عــن مكتب الدراسات، وإن كــانت التحقيقــات مـــازالت جــاريــة ومــن شأنها إماطــة اللثام عن محتلف التجــاوزات، ومن ضمنها التصديق على وثـــائق بشكل صوري، دون مــراقبة ولا مراجعـــة لورش البناء، وهـــو الأمر نفسه الذي سجل في حـــالات أخــرى، انتهـــت بفـــواجع مماثلـــة، ومن ضمنها انهيار ثلاثة منازل دفعـــة واحــدة ببـــوركون، وما خلفه من ضحايا، إذ أن المهندس الجمــاعي أنجــز التصميم لبناء طابق علوي رابع سنة 1999، بعد أن أدلى مهندس في الإسمنت المسلح، مالك مكتب للدراسات، بشهـــادة أشّر فيها بأن البناء الجديد لا يحتاج إلى تدعيم، وأن البناية الجديدة لا تمسّ سلامة البناية الأصلية، وهي الوثيقة التي سهلت الحصول على رخصة البناء. هذه المعطيات نفاها صاحب مكتب الدراسات عند الاستماع إليه، بل لم يعرض قط أمام قاضي التحقيق، ما غيب الحقيقة.
ويظـــل الضمــير المسؤول، المتحكم الأكبر في عملية البناء، خصوصا بعد أن تخلت الدولـة عـــن اللجنـــة المختلطـــة التي تراقب البنايـــة قبـل الإذن بالسكـن فيهــا، وهي اللجنة المكـونة مـــن رجال الـــوقاية المدنيـة ومهندسين وتقنـي التعمير، التــي تنجز محضرها بعــــد مـــراقبـــة شروط السـلامـة والجـودة، إذ أصبحت تــأشـيـرة المهــندس لوحدها كافية لتمنح الجماعة رخصة السكن، بالاستعانة بصورة البناية، مع ما قــــد يطولها من خداع بسبب تطــور تقنيـات الفوتوشوب.
م. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى