fbpx
ملف الصباح

مقاولات البناء مهنة من لا مهنة له

grand photoاستثمار يجني أرباحا طائلة وتجاوزات مجمعات إعادة الإيواء تنذر بالكارثة

تحولت مقاولات البناء، إلى استثمار مربح، لا يتطلب رأس مال كبير، بل يتطلب فقط الشطارة والعلاقات، سيما بالنسبة إلى أشخاص، وجدوا انفسهم بين عشية وضحاها، “طاشرونات”، بعد أن عجزوا عن استثمار أموالهم في مشاريع أخرى غير الآجر والإسمنت لما قد تتطلبه من مهارات وتقنيات، بل منهم من حاز مبلغا محترما من المغادرة الطوعية لوظيفة، فارتمى في أحضان الخرسانة، منطلقا بمشاريع صغيرة، حققت له أرباحا غير متوقعة، فأغرته للاستمرار ومضاعفة الاستثمار باستغلال العلاقات وركوب مخاطر التجاوزات.

وتعج محاكم البيضاء، بقضايا مثيرة، أطرافها مستفيدون من برنامج إيواء دور الصفيح، ومقاولون استغلوا الفرصة والفاقة ليتكلفوا ببناء منازل، يخصمون مستحقاتهم من طوابقها ومحلاتها التجارية، ليبيعوها في ما بعد مراكمين أموال، تبقى خارج تقنيات المحاسبة الضريبية، إذ أن معظم العقارات التي خصصت لإعادة الإيواء، مازالت مشاعا ولم تفرز بعد رسومها العقارية.

وأمام الحاجة في الإسراع ببناء المنازل المخصصة لإعادة الإيواء، ترتكب تجاوزات على مرأى ومسمع من السلطات، كما لا تخضع مواد البناء وطريقة استخدامها إلى أي مراقبة، ما تنجم عنه تصدعات تظهر مباشرة بعد تسلم المستفيدين للشقق المخصصة لهم.

ومن بين القضايا التي مازالت رائجة أمام المحاكم، قضية رجل أمن متقاعد، لم يجد من وسيلة أمامه لإنعاش مداخيله سوى التكفل بالبناء للمستفيدين من مشروع أهل الغلام بعمالة البرنوصي، بعد أن أغرته أولى تجاربه المربحة في مشروع آخر.

ويعمد المعني بالأمر إلى بيع شقة الطابق الأول والمحلات التجارية، التي يتفق مع المستفيدين على أن تكون من نصيبه، مقابلا له، إذ يفوتهما إلى الراغبين فيها مباشرة بعد توقيع الاتفاق والمصادقة عليه، ومن مداخيل البيع تلك ينفق على الأجور والإسمنت واليد العاملة، بل إنه أصبح خبيرا في تقييم رأس المال الذي تتطلبه بناية من ثلاثة طوابق، وعدد البنائين الذين يحتاجهم في العملية ومختلف المساطر الأخرى التي تجري وفق بيروقراطية لا تتقصى جودة البناء، بل تتبع مساطر جافة، هدفها إنهاء الأزمة وإيواء المستفيدين.

التصدعات التي ظهرت في منزل بالمشروع سالف الذكر، تحولت إلى المحكمة المدنية، ومازالت رهينة مساطر الخبرة وغيرها، لتحديد التقصير والغش، في الوقت الذي منع فيه المستفيدون من استعمال غرف لما تعرفه من شقوق، في انتظار قرار المحكمة لإصلاحها أو إعادة هدم البناية، أو غيرها مما تنتهي إليه الخبرة.

بعض رجال تعليم ممن غادروا بدورهم الوظيفة العمومية، في إطار مبادرة المغادرة الطوعية، استثمروا ما جنوه من أموال في العمليات نفسها، منطلقين بمشاريع صغيرة، شجعتهم على المضي قدما في الاستثمار في البناء، بعد التعرف على مختلف دواليب العملية والوثائق التي ينبغي الحصول عليها.

رأس المال للانطلاق في مشروع البناء من هذا النوع، والذي ينصب أساسا على توفير السكن اللائق، لا يحتاج إلى مبالغ كثيرة، بل ينطلق صاحبه بمبلغ لا يتعدى عشرة ملايين سنتيم، يؤدي منها حوالي النصف في واجب الاستفادة، بدلا من أصحابها، ليخصص الباقي لأعمال الحفر، ويبيع الجزء المخصص له مقابلا للتكلف بالبناء، وهو ما يمكنه من أداء أجور العمال ومختلف مصاريف مواد البناء، التي غالبا ما يمهل في أدائها، بضمانات يقدمها للتاجر.

الربح هو الهدف، والمسؤولية تظل مشتتة بين المسؤولين، والمقاول، الذي لا يتوفر على ضمانات ولا على وثائق، إذ لا يشترط فيه أن يتوفر على شركة أو مقاولة قانونية، بل الشرط الوحيد هو أن تكون له محفظة بها أموال “مول الشكارة”، وعند وقوع الكارثة، لا محالة ستجد السلطات حرجا كبيرا في تحديد المسؤوليات.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى